نهاية أوسلو.
أم سقوط الوهم؟قدمت اتفاقية أوسلو عام 1993 على أنها بوابة السلام والطريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
لكن بعد أكثر من 30 سنة، تعتبر أغلبية الفلسطينيين أن أوسلو لم تكن سوى فخ سياسي خدم مصالح إسرائيل، وأعطاها الوقت لتوسيع الاستيطان، وتثبيت الاحتلال، وتحويل السلطة الفلسطينية إلى أداة وظيفية تخدم أمن الاحتلال بدلا من أن تكون مشروعا للتحرير الوطني.
الاتفاقية التي وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل لم تؤد إلى إنهاء الاحتلال، بل إلى تعميقه.
فبدلا من الدولة الفلسطينية، تضاعف عدد المستوطنين، وتوسعت المستعمرات، وتحولت الضفة الغربية إلى جزر معزولة تحاصرها الحواجز العسكرية والطرق الاستيطانية.
أما القدس، فتعرضت لتهويد متسارع وغير مسبوق.
أغلبية الفلسطينيين ترى اليوم أن أوسلو صنعت طبقة سياسية واقتصادية مرتبطة بالاحتلال ومصالحهواليوم، يعمل اليمين الإسرائيلي المتطرف بشكل علني على إلغاء اتفاقية أوسلو بالكامل.
مشروع قانون يطرح داخل الكنيست يهدف إلى اعتبار جميع الاتفاقيات مع الفلسطينيين لاغية، وإعادة فرض السيطرة العسكرية الكاملة على الضفة الغربية المحتلة.
شخصيات مثل إيتمار بن غفير تتحدث بصراحة عن أن أوسلو كانت" خطأ تاريخيا"، وأن الوقت حان لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأرض الفلسطينية.
ومن المفارقات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، الذي وقع أوسلو، اغتاله متطرف إسرائيلي يهودي لأنه قبل بالتفاوض مع الفلسطينيين.
ومنذ تلك اللحظة بدأ المشروع السياسي لأوسلو ينهار تدريجيا.
أما وفاة ياسر عرفات فما زالت، حتى اليوم، تحيط بها الشبهات، ويعتقد كثير من الفلسطينيين أنه تعرض للتسميم لأنه رفض الخضوع الكامل للإملاءات الإسرائيلية.
أغلبية الفلسطينيين ترى اليوم أن أوسلو صنعت طبقة سياسية واقتصادية مرتبطة بالاحتلال ومصالحه.
نشأت فئة من المسؤولين ورجال الأعمال الذين استفادوا من الوضع القائم، بينما كان الشعب الفلسطيني يدفع الثمن من دمه وأرضه وكرامته.
ويتعرض محمود عباس ومحيطه لغضب شعبي واسع بسبب الفساد وغياب الشرعية الديمقراطية واستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال.
فالأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية لا تحمي الشعب الفلسطيني من اقتحامات الجيش الإسرائيلي، ولا من إرهاب المستوطنين الفاشيين في الضفة الغربية، بل يتهمها كثيرون بأنها تحولت إلى أداة لقمع المقاومة والمعارضين.
الشعب الفلسطيني، الذي صمد أكثر من 7 عقود أمام الاحتلال والاقتلاع والتطهير العرقي، سيواصل نضاله حتى إسقاط نظام الفصل العنصري وتحقيق حريته وحقوقه الوطنيةومنذ بدء الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة بقيادة حكومة بنيامين نتنياهو، ازداد الغضب الشعبي بشكل غير مسبوق.
فبينما يتعرض الشعب الفلسطيني للقتل والتجويع والتدمير، لم تقف قيادة السلطة الفلسطينية بوضوح إلى جانب شعبها، واستمرت في النهج السياسي نفسه الذي فقد ثقة الشارع الفلسطيني.
لقد أصبح واضحا اليوم أن المشروع الصهيوني، الذي قام على طرد الفلسطينيين من أرضهم وجلب اليهود من مختلف أنحاء العالم لإقامة دولة قائمة على التمييز العنصري والقوة العسكرية، يواجه أزمة تاريخية عميقة.
فرغم كل المجازر والحصار والحروب، لم ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو إنهاء هويته الوطنية.
الشعب الفلسطيني، الذي صمد أكثر من 7 عقود أمام الاحتلال والاقتلاع والتطهير العرقي، سيواصل نضاله حتى إسقاط نظام الفصل العنصري وتحقيق حريته وحقوقه الوطنية.
وكلما ازداد القمع والعدوان، ازداد إصرار الفلسطينيين على التمسك بأرضهم وحقوقهم التاريخية.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تتأكد حقيقة أن الشعوب التي تناضل من أجل الحرية قد تتأخر في الانتصار، لكنها لا تهزم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك