في أعقاب اللقاء الذي جمع صباح اليوم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم - حفظه الله ورعاه - بالفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان، حيث جرى خلال اللقاء بحث مجريات الأحداث في المنطقة والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى مستجدات الأوضاع في السودان والجهود المبذولة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وفي هذا السياق، قال الصحفي والكاتب السوداني المقيم في البحرين خالد أبو أحمد لصحيفة (البلاد)" إنه في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة المأساة السودانية، وتعجز كثير من المبادرات الإقليمية والدولية عن إيجاد حل لهذه الأزمة، تبرز مملكة البحرين بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة باعتبارها طرفاً دبلوماسياً هادئاً وجاداً وفعالاً في آنٍ واحد، يؤمن بأن الحلول السلمية ليست ضعفاً بل حكمة، وأن السعي لوقف الحروب واجب إنساني قبل أن يكون خياراً سياسياً".
وأوضح" أن تأكيد جلالة الملك المعظم على عمق العلاقات الثنائية الطيبة التي تجمع البلدين، وحرص جلالته على تطويرها وتنميتها، وتمنياته ودعمه للجهود المبذولة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق السلم والاستقرار، يعكس إدراك الملك حمد العميق لأهمية العمل الحثيث في هذا الإطار"، مضيفا" أن مملكة البحرين أثبتت قدرتها على فتح أبواب الحوار وجمع الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة حين كانت الأبواب الأخرى موصدة، وما اتفاق المنامة عام 2024 بين ممثلي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع - رغم ما اعترضه من عقبات لاحقة - إلا دليلاً على أن المنامة منصة يثق بها الجميع ويقبلون الجلوس على طاولتها".
وتابع أبو أحمد" أن الدبلوماسية البحرينية تتميز بالحضور الإقليمي الراسخ والانخراط الدولي المؤثر، وقد تجلّى ذلك حين تولّت مملكة البحرين رئاسة مجلس الأمن الدولي، فأدارت ملفاته الصعبة بكفاءة أكسبتها احتراماً واسعاً في الأوساط الدولية، وأثبتت أن الدول لا تُقاس بحجمها بل بجدية توجهاتها وصدق نواياها، وهو ما يمنح البحرين اليوم ثقلاً حقيقياً وهي تتصدى للوساطة في الأزمة السودانية".
وأشار إلى أن الأزمة السودانية باتت من أطول الأزمات وأكثرها دموية في المنطقة، إذ قُتل عشرات الآلاف، وهُجِّر الملايين من بيوتهم، ودُمِّرت مدن بأكملها، فيما يرزح الشعب السوداني تحت وطأة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
وأكد أن ما بدأ في أبريل 2023 قد طال أمده كثيراً، وأن الوقت قد حان - بل تأخّر - لوضع حد لهذه الحرب التي لا تنتج سوى الدمار والموت، داعيا جميع أطراف الأزمة السودانية إلى انتهاز هذه الفرصة، ووضع مصلحة الشعب السوداني ووقف نزيف الدم فوق أي اعتبار آخر، لأن السودان لا يحتمل مزيداً من الانتظار.
وختم قائلاً: " أتمنى أن تكون زيارة الفريق البرهان إلى البحرين ولقائه جلالة الملك وولي عهده فرصة حقيقية لبدء مفاوضات جادة تضع حداً لهذه المأساة، وأنا واثق بأن منبر المنامة الذي اعتاد على استقبال قادة العالم وكبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في حوار المنامة الأمني السنوي، قادر على أن يُضيف إلى سجله إنجازاً إنسانياً حقيقياً، يكون فيه السودان شاهداً على أن المنامة لا تحتضن الحوار فحسب، بل تصنع السلام أيضاً".
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك