قال يسري عبدالله إن عنوان رواية المهلكة يحمل دلالة عميقة، موضحًا أن كلمة «المهلكة» جاءت بصيغة مبالغة تشير إلى الإفراط في الهلاك، بما يعكس أن ثمة حدثًا جللًا وقع داخل العالم الروائي، وترك أثره على جميع الشخصيات.
وأضاف، خلال مناقشة الرواية، ضمن برنامج «حفل توقيع» الذي تنظمه دار بتانة بشكل أسبوعي لاستضافة أبرز الإصدارات الأدبية والفكرية، أن العنوان يحضر بوضوح في صفحات عدة من العمل، منها الصفحة الثانية والسابعة، بما يكشف عن المآلات التي انتهت إليها الشخصيات، مشيرًا إلى أن المعنى نفسه يعود في الصفحة 73 عبر تعبير آخر هو «المدعكة»، وهو ما يضع القارئ مباشرة أمام طبيعة المصائر التي تواجهها الشخوص داخل الرواية.
وأوضح أن جميع الشخصيات التي بقيت داخل هذا العالم الروائي كانت تعاني من الخيبة والحسرة، معتبرًا أن عنوان «المهلكة» لا يؤدي فقط وظيفة دلالية، وإنما يقوم بدور أساسي داخل المسار السلبي للرواية، عبر التعبير عن النهايات والمآلات المأساوية التي وصلت إليها الشخصيات.
«المهلكة» ترصد آثار الفعل الثوري على أبطالهاوأشار الناقد إلى أن الرواية تضم 10 شخصيات رئيسية، وأن كل شخصية شاركت في هذا الفعل الثوري دفعت ثمنًا باهظًا لما جرى، سواء تم توصيف ذلك بـ«المهلكة» أو «المدعكة»، لافتًا إلى أن السردية استمرت عبر تتبع مصائر هؤلاء جميعًا.
وأكد أن الكاتب لم يقع في فخ التنميط، الذي وصفه بأنه «العدو الحقيقي لفكرة الإبداع»، بل نجح في تقديم شخصيات متنوعة تمتلك خصوصيتها الإنسانية والسردية.
وبيّن أن النص يبدأ بشخصية محمود المنزلاوي وينتهي بها، وهو أستاذ علم الاجتماع السياسي بالمركز القومي، حيث يظهر في البداية باحثًا عمّا جرى، ثم يعود في النهاية ليطرح السؤال ذاته: «ماذا حدث؟ »، معتبرًا أن هذا السؤال يمثل مفتاحًا أساسيًا لفهم الرواية ومساراتها المختلفة.
وأضاف أن الكاتب استعان بما يُعرف بـ«الذريعة السردية»، لتوظيف مختلف الأساليب الحاضرة داخل النص، بما يخدم البناء الروائي ويمنح السرد تعددًا في المستويات والرؤى.
وتشهد الأمسية مناقشة رواية المهلكة بحضور نخبة من المثقفين والكتاب والصحفيين، ويناقش العمل كل من هيثم الحاج علي ويسري عبدالله، فيما يدير الندوة الشاعر والباحث مسعود شومان، وسط نقاشات حول الأبعاد السردية والفكرية للرواية وما تطرحه من رصد لتحولات جيل يناير بين الحلم والانكسار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك