أعلنت إسبانيا والمملكة العربية السعودية اليوم الأربعاء الاتفاق على رفع مستوى العلاقات الثنائية بينهما إلى" شراكة استراتيجية"، في خطوة تعكس، وفق الجانبين، رغبة مشتركة في تعزيز التعاون وتوسيع مجالات التنسيق لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
وجاء الإعلان على لسان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في العاصمة مدريد، حيث أكد الطرفان أن العلاقات بين البلدين تمرّ بمرحلة" إيجابية للغاية" تتسم بتقارب في المواقف بشأن عدد من القضايا الدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.
وخلال اللقاء، وقّع الوزيران اتفاقاً يقضي بترفيع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى إنشاء" مجلس الشراكة الاستراتيجية" بين البلدين، باعتباره إطاراً مؤسسياً دائماً للتعاون المشترك.
وبحسب ما أعلنه ألباريس، فإن المجلس الجديد سيعقد اجتماعاته بشكل دوري وبالتناوب بين إسبانيا والسعودية خلال الأشهر المقبلة، وسيتناول ملفات سياسية وأمنية، إلى جانب قضايا التجارة والاقتصاد والدفاع والنقل والطاقة والثقافة، في إطار توسيع مجالات التعاون الثنائي.
ووصف وزير الخارجية الإسباني هذه الشراكة بأنها" تتويج للعلاقة العميقة والمتنامية" بين البلدين، والتي تقوم على" قرب اجتماعي وصداقة" بين الشعبين، إضافة إلى" إرادة سياسية مشتركة للعمل معاً من أجل مواجهة التحديات العالمية".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية السعودي أن هذه الخطوة تمثل" تقدماً إضافياً في تعزيز التعاون" بين مدريد والرياض، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، مشدداً على قوة العلاقات الثنائية القائمة، ومؤكداً استمرار العمل على توسيع آفاق التنسيق بين الجانبين.
وفي الشق الإقليمي، أشاد ألباريس بالدور الذي تلعبه السعودية بوصفها" طرفاً محورياً" في الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والازدهار، ليس فقط في الشرق الأوسط والخليج، بل على المستوى العالمي أيضاً.
كما أعرب الوزير الإسباني عن تضامن بلاده مع السعودية على خلفية ما وصفه بـ" الهجمات غير المبررة" التي تعرضت لها من إيران، مشيداً بما اعتبره" نهجاً مسؤولاً وحذراً" اعتمدته الرياض خلال فترة التصعيد، ودعوتها المستمرة إلى خفض التوتر والحلول الدبلوماسية.
ودعا ألباريس إلى ضبط النفس والحوار بين جميع الأطراف، مع التشديد على ضرورة احترام وقف إطلاق النار في كل من إيران وغزة ولبنان، مؤكداً أن الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تكون" حرة وآمنة ودون أي رسوم أو قيود".
من جهته، اتفق الوزير السعودي مع نظيره الإسباني على أهمية خفض التصعيد، وضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، نظراً لدوره الحيوي في أمن الطاقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك