ووفق حلقة 2026/5/13 من برنامج الدحيح، والتي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط، لم تكن الحضارات القديمة تعرف أكثر من الرقم 3، وكانوا يعبرون عما هو أكبر بعبارة" كثير".
وإذا كان العدد المقصود كبيرا، كان الناس قديما يستخدمون تعبير" لا يحصى"، حتى وصل العالم اليوناني أرخميدس إلى مزيد من الوحدات.
كما كانت طريقة الأرقام مختلفة بين الرسوم والرموز في الحضارات القديمة التي كانت تضع لكل رقم رمزا وتشير لتضاعفه بتضاعف الرموز.
لكن أرخميدس كان أول من وضع أكبر رقم يمكن التعبير عنه في وقته وهو" الميرياد" الذي يشير لـ10 آلاف، وهكذا بدأ التعبير عن الأرقام الأكبر بتكرار الوصف نفسه على الـ100 مليون التي تعني" ميرياد ميرياد"، ومنحه تعريفا مختلفا هو" أوكتاد".
وكما فعل مع الميرياد، فعل مع الأوكتاد ثم أطلق على رقم" أوكتاد أوكتاد" اسم وحدة من الرتبة الثانية، وبدأ مضاعفة الوصف للتعبير عن الوحدة الأكبر فوصل إلى" أوكتاد أوكتاد أوكتاد"، وهو الرقم 10.
000.
000.
000.
000.
000، وأسماه وحدة من الرتبة الثالثة.
وفي عشرينيات القرن الماضي، توصل عالم الرياضيات إدوارد كاسنر إلى وحدة تعريف رقمية جديدة هي الـ" غوغل"، والتي كانت تشير إلى رقم الواحد مضافا إليه 100 صفر.
وقد استخدم مؤسسو" غوغل" هذا الاسم لإطلاقه على شركتهم للتعبير عن قدرتها على التعامل مع كمية مهولة من المعلومات.
ومع ذلك، فإن الغوغل ليس هو نهاية الأرقام التي تؤكد كل محاولات الإنسان لبلوغ نهايتها أنها بلا نهاية، فهناك" غوغل بليكس" (غوغل غوغل)، والذي توصل العلماء بعده إلى وحدات أخرى هي" التيتريشن" (Tetration)، ثم الـ" بينتيشن" (Pentation) والذي يعادل الرقم 3 مضروبا في نفسه 7 تريليونات مرة.
ولم يقف علماء الرياضيات عند هذا العدد حيث توصلوا إلى الهيكسيشن (Hexation)، أي ضرب الرقم السابق (Pentation) في نفسه.
وفي عام 1976، قدم عالم الرياضيات دونالد نوث خدمة عظيمة للبشرية عندما وضع تدوينا جديدا لكتابة هذه الأرقام التي لا يمكن للإنسان تدوينها بشكل تقليدي، باستخدام الأسهم الصاعدة عوضا عن الأوس التي كانت توضع فوق الرقم للتدليل على مضاعفاته.
وفي هذه الطريقة تتم كتابة الأرقام الكبيرة على النحو التالي عوضا عن استخدام الأوس مع رقم 3 كثابت في الترقيم:ومن خلال هذه الطريقة الجديدة تمكن العالم دونالد غرام من التوصل لأكبر رقم عرفته البشرية في تاريخ علم الرياضيات وهو" غرام"، لأنها ساعدته في حل ما يعرف بـ" معضلة رامزي" (Ramsey Theory) التي تحدث عنها عالم الرياضيات إيريك ستيفن بقوله إن" الفوضى الكاملة مستحيلة".
تقوم نظرية رامزي على أنه لا توجد فوضى مطلقة في العالم، وأن الإنسان عند الوصول لنمط معين من العشوائية سوف يصل إلى نمط ما لا يمكن تجنبه، وسيكون مستحيلا الهروب من العودة للنظام.
وهكذا استخدم دونالد غرام طريقة التكرار للتعبير عن مضاعفات الرقم" غرام"، فاعتمد" غرام 2" و" غرام 3″، وصولا إلى الرقم" غرام 64″، الذي دخل موسوعة" غينيس" عام 1980 كأكبر دلالة رقمية عرفها الإنسان حتى الآن.
غير أن عالم الرياضيات هارفي فريدمان توصل في نهاية تسعينيات القرن الماضي لدلالة رقمية جديدة تسمى الشجرات الثلاث (Tree 3)، والتي تصل في النهاية إلى عدد يفوق الـ" غرام 64″ بمراحل لم يتمكن الإنسان من إيجاد طريقة لتحديدها حتى الآن.
فمن غير الممكن حاليا التوصل للقيمة النهائية لهذه الدلالة اعتمادا على طرق الجمع والضرب والقسمة المعتادة، مما يعني أن البشرية بحاجة لآليات حساب جديدة.
وفي عام 2007، دارت معركة رياضية طاحنة بين العالمين آدم إلغا وأوغستين ريو، اللذين حاولا تحديد قيمة الـ" تري 3″، وبعد سجال علمي واسع، وصل ريو إلى ما أسماه الـ" ريوز".
فقد ابتلع الرقم كل الدلالات الرقمية السابقة رغم أنه بلا قيمة نهائية معروفة حتى الآن.
وقال إنه سيكون أكبر من أكبر رقم يتمكن الإنسان من تدوينه بواحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك