طرحت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية خريطة تفاعلية تُبرز امتداد تداعيات إغلاق مضيق هرمز عبر القارات، كاشفة انتقال الأزمة من قطاع الطاقة والاستهلاك إلى الصناعات والزراعة والطيران، وما رافقه من ارتفاع في الأسعار وتزايد في الهشاشة الاقتصادية بعدة مناطق حول العالم.
وتوضح الخريطة أن التأثيرات لم تكن موحّدة جغرافيًا، بل تباينت وفق درجة اعتماد كل منطقة على إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
شح في الوقود في شرق آسيا والهندففي جنوب شرق آسيا والهند، تركزت الانعكاسات في نقص إمدادات الطاقة، حيث واجهت بعض الدول شحًا في الوقود، بينما شهدت الهند موجة شراء هستيرية مدفوعة بمخاوف من اضطراب الإمدادات.
أما في الصين وشرق آسيا، فقد اتخذت الأزمة طابعًا صناعيًا، مع تأثر سلاسل توريد المواد الخام الموجهة لصناعة البتروكيماويات، ما انعكس على صناعة البلاستيك، إضافة إلى تباطؤ في إنتاج الرقائق الإلكترونية نتيجة نقص المواد أو تعطل سلاسل الشحن.
وامتدت التداعيات إلى القطاع الزراعي على نطاق عالمي، حيث سُجل تراجع في المحاصيل في مناطق من إفريقيا وجنوب آسيا وأستراليا، في ظل ارتفاع كلفة النقل الزراعي وتأثر إنتاج الأسمدة.
وفي أوروبا، انعكست الأزمة في إجراءات حكومية تمثلت في خفض أو تعليق ضرائب الوقود للتخفيف عن المستهلكين، في حين تلقى قطاع الطيران ضربة مباشرة تمثلت في إلغاء رحلات وارتفاع كلفة التشغيل نتيجة اضطراب إمدادات الوقود.
ارتفاع حاد في أسعار البنزين في أميركا الشماليةأما في أميركا الشمالية، فقد ظهرت الآثار في ارتفاع حاد في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب نقص في الألمنيوم أثر على قطاعات صناعية تعتمد على الطاقة المكثفة وسلاسل التوريد العالمية.
وتشير الخريطة إلى أن إفريقيا كانت الأكثر هشاشة أمام تداعيات الأزمة، إذ ساهم ارتفاع أسعار الوقود في زيادة الضغوط التضخمية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.
ويعزو التقرير هذا الامتداد العالمي للتداعيات إلى تسلسل زمني تصاعدي للأزمة، التي بدأت في 28 فبراير مع إعلان إغلاق مضيق هرمز وتوقف الملاحة، ثم تصاعدت في 4 مارس بعد إعلان الحرس الثوري “السيطرة الكاملة” عليه، قبل أن تبدأ إيران في 10 مارس بزرع ألغام بحرية في المنطقة.
وفي 19 مارس، أطلق الجيش الأميركي حملة لإعادة فتح المضيق، غير أن إيران أعادت إغلاقه في 18 أبريل بعد فشل المفاوضات، فيما توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في 12 مايو استمرار الإغلاق حتى أواخر الشهر، على أن يبدأ فتح تدريجي في يونيو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك