فجأة وبدون مقدمات ضجت منصات التواصل في مصر بقصة" الأمير المجهول" الذي يمتلك 7% من زراعات مصر.
وعاد اسم الأمير مصطفى بن قاسم عبد المنان ليفجر عاصفة من الجدل القانوني والشعبي بعد قرون من الصمت، حيث وجد المصريون أنفسهم فجأة أمام اسم" أمير عثماني" يرتبط بمساحات شاسعة من الأراضي تعادل نحو 7% من إجمالي الرقعة الزراعية في البلاد، مما دفع السلطات للتدخل العاجل لحسم ملف يعد الأضخم والأكثر تعقيداً في تاريخ الأوقاف المصرية.
وفي تحرك رسمي لافت، أصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق منشوراً فنياً قضى بوقف أي معاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان.
ولم يكن القرار مجرد إجراء إداري، بل كان بمثابة" توقيف" قانوني لنزاعات قضائية استمرت عقوداً، حيث تبلغ مساحة هذا الوقف نحو 420 ألف فدان، تتوزع بين ثلاث محافظات هي: كفر الشيخ وبها نحو 256 ألف فدان، والدقهلية وبها 74 ألف فدان، ودمياط وبها 89 ألف فدان.
وتتباين الروايات حول شخصية" عبد المنان"؛ فبينما تذكره وثائق" خلاص الأثر" للمؤرخ المحبي بصفته أميراً ولد عام 1617وانتقل للقاهرة ليحوز رتبة" أمير اللواء السلطاني" الرفيعة، تذهب روايات أخرى إلى أنه شخصية أدبية ذكرت في المخطوطات القديمة ومراسلات الشعراء، إلا أن الحقيقة الوحيدة هي تلك" الحجة" التي تركت إرثاً عقارياً هائلاً جعل منه - نظرياً - صاحب أكبر وقف خيري في تاريخ مصر، خصص جزءاً كبيراً منه للفقراء والمصالح العامة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التاريخ؛ فالواقع القانوني يشير إلى صراعات مريرة، حيث تدعي عشرات العائلات نسبها للأمير العثماني وتطالب بحصص من هذه الثروة الأسطورية، بينما تضع آلاف الأسر يدها على هذه الأراضي منذ أجيال.
وزاد من غرابة الموقف أن هذه الأملاك تتداخل مع مناطق إستراتيجية وحيوية، بما في ذلك أجزاء مما يعرف بـ" منطقة البرلس" المطلة على المتوسط، مما يمنح القضية أبعاداً تتجاوز مجرد نزاع على ميراث.
ويأتي قرار الشهر العقاري الأخير لحصر وفحص هذه الأراضي بدقة، وسط أنباء عن توجه الدولة لفك تشابكات هذا الملف المعقد لاستغلال تلك المساحات في مشاريع تنموية كبرى.
تجميد التصرفات الخاصة بالأراضيوفي تطور جديد للأزمة، قال أحمد يحيى محمود فايد، المحامي بالنقض والإدارية العليا، لـ" العربية.
نت" و" الحدث.
نت"، إنه تقدم بدعوى مستعجلة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، طالب خلالها بوقف تنفيذ القرار رقم 5845 لسنة 2026، الصادر عن مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، والمتعلق بتجميد جميع الإجراءات والتصرفات الخاصة بالأراضي التابعة لحجة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان لحين الانتهاء من أعمال الحصر.
وأوضح فايد أن الدعوى اختصمت كلاً من وزير العدل، ووزير الأوقاف، ورئيس هيئة الأوقاف المصرية، إلى جانب مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، باعتبارهم الجهات المختصة بإصدار وتنفيذ القرار محل الطعن.
وأكد أن الطعن استند إلى ما وصفه بوجود مخالفات قانونية ودستورية شابت القرار، مشيراً إلى أن النزاع المتعلق بحجة الوقف سبق حسمه بأحكام قضائية انتهت إلى بطلان الحجة، فضلاً عن صدور قرارات سابقة من هيئة الأوقاف برفع القيود المفروضة على التصرف في تلك الأراضي منذ سنوات.
وأضاف أن الدعوى استندت كذلك إلى نصوص الدستور المصري، خاصة المادتين 97 و190، والمتعلقتين بحق التقاضي واختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية، إلى جانب أحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 الخاصة بوقف تنفيذ القرارات الإدارية حال توافر ركني الجدية والاستعجال.
وأشار إلى أن محكمة القضاء الإداري حددت جلسة 13 يونيو المقبل، كأولى جلسات نظر الطعن المقدم ضد القرار.
وبينما ينتظر الجميع المشهد الختامي في ساحات القضاء، يظل سؤال الشارع قائماً كيف استطاع رجل واحد من العصر العثماني أن يحجز لنفسه مكاناً في قلب الخريطة المصرية بعد رحيله بـ 339 عاماً وارتبط اسمه بنحو 1800 كيلومتر مربع من أراضي مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك