يعيش سكان العاصمة الكوبية هافانا واقعًا قاسيًا يتسم بظلام يمتد إلى 22 ساعة يوميًّا، حيث عاد الأهالي إلى استخدام الحطب للطهي وسط شلل تام للحياة العامة.
تأتي هذه المعاناة إثر إعلان وزير الطاقة الكوبي فيسنتي دي لا أو ليفي عن نفاد مخزون الديزل وزيت الوقود بالكامل، في ظل أزمة غير مسبوقة تعصف بالبلاد نتيجة الحصار الأمريكي الصارم الذي أدى إلى انهيار الشبكة الكهربائية واشتعال الاحتجاجات الشعبية في الشوارع.
وشهدت هافانا ليلة الأربعاء أكبر موجة من المظاهرات منذ بدء أزمة الطاقة، حيث نزل مئات الكوبيين إلى الشوارع والميادين.
وعمد المحتجون إلى إغلاق الطرقات بإشعال النيران في أكوام القمامة والقرع على الأواني، مرددين هتافات تطالب بإنارة الشوارع.
وتمركزت قوات الشرطة بكثافة في مواقع التظاهر السلمي مكتفية بالمراقبة، فيما كان المتظاهرون يتفرقون فور عودة التيار الكهربائي إلى مناطقهم المظلمة.
وأكد وزير الطاقة الكوبي فيسنتي دي لا أو ليفي عبر وسائل الإعلام الرسمية أن الشبكة الوطنية وصلت إلى حالة حرجة جدًا.
وشدد على خطورة الموقف قائلًا: «ليس لدينا أي وقود على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق.
ليس لدينا أي احتياطيات».
وأوضح الوزير أن المفاوضات لاستيراد الوقود مستمرة، غير أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران تعقد هذه المحادثات.
واقتصرت واردات كوبا على شحنة وحيدة تضم 700 ألف برميل من النفط الخام عبر ناقلة روسية في مارس الماضي.
وتسببت أزمة الطاقة في إغلاق المدارس والمكاتب الحكومية، وعرقلة عمل المستشفيات، وتوجيه ضربة قاسية لقطاع السياحة الذي يمثل محركًا اقتصاديًّا محوريًّا.
وحمّل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الولايات المتحدة مسؤولية هذا التدهور الدرامي قائلًا: «هذا التدهور الدرامي له سبب واحد: حصار الطاقة الذي تخضع له بلادنا من قبل الولايات المتحدة، والذي يهدد بفرض تعريفات غير عقلانية على أي أمة تزودنا بالوقود».
ورفضت هافانا عرضًا أمريكيًّا متكررًا بتقديم 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية مشروطة بإجراء إصلاحات جوهرية في النظام الحاكم.
وقد تفاقمت أزمة الطاقة الكوبية بشكل متسارع منذ يناير الماضي إثر توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًّا يفرض تعريفات تجارية صارمة على الدول التي تصدر النفط إلى هافانا، بهدف الضغط على النظام الحاكم.
وتزامنت هذه الإجراءات مع تنفيذ الجيش الأمريكي عملية أسفرت عن أسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، مما أدى إلى الوقف الفوري لشحنات البترول الحيوية القادمة من أمريكا الجنوبية، وترك كوبا تكافح منفردة بشبكة كهربائية متهالكة ونقص حاد في قدرات التوليد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك