مؤتمر فتح بين متغيرات الشرق الأوسط ورهان إعادة التموضعنقف اليوم مع انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، أمام لحظة فارقة أشبه بالملتقى الذي تتقاطع فيه دروب الماضي والحاضر.
نسمع دوي النقاشات حول اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وكأن الحركة تعقد مؤتمرها في خضم زلزال إقليمي.
لست هنا منظرا ولا فيلسوفا، وبكل تواضع، أقدم قراءة سياسية للواقع الفلسطيني.
أتألم كما يتألم كل فلسطيني من حالة التيه التي نعيشها.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، أرى أن واجب اللحظة يفرض علينا تعزيز الحوار الوطني الفلسطيني وسيلة أساسية وعنوانا عريضا لحل الخلافات، والابتعاد عن مستنقع الانقسام والصراعات الداخلية التي أتعبت شعبا يستحق أكثر مما نقدمه له.
إن المطلوب من قيادة الحركة الجديدة أن تكون قيادة قادرة على قراءة الخريطة الإقليمية الجديدة، تفهم أن التفاعل بواقعية مع النظام الإقليمي لا يعني التنازل عن الجوهرلا نبالغ إذا قلنا إن الشرق الأوسط يتغير أمام أعيننا، وإن التحولات التي يشهدها حملت رياحا عاتية وأخرى باردة.
وفي خضم هذا كله، أرى من الضرورة القصوى استغلال هذه التحولات كي نعيد تموضع قضيتنا في صدارة أولويات المنطقة.
لا يجوز أن نبقى أسرى ردود الفعل، بل علينا أن نكون فاعلين.
وهذا يتطلب قيادة تمتلك من الوعي ما يؤهلها لفهم تعقيدات النظام الجديد، والتفاعل معه بواقعية سياسية لا تنفصل عن الثوابت.
نحن الفلسطينيين ندرك تماما أن بناء دولتنا المنشودة يحتاج إلى قرارات مسؤولة، وإلى ثقافة تحترم المختلف سياسيا وفكريا، وإلى إعلاء قيمة الاختلاف كإثراء لا كإقصاء، وكإضافة لا كتخوين.
فالدولة التي نصبو إليها لن تبنى بيد واحدة، ولا بعقل واحد، بل بكل مكونات المجتمع الفلسطيني، بكل أطيافه وخبراته.
من هنا، فإن المطلوب من قيادة الحركة الجديدة أن تكون قيادة قادرة على قراءة الخريطة الإقليمية الجديدة، تفهم أن التفاعل بواقعية مع النظام الإقليمي لا يعني التنازل عن الجوهر، بل يعني توظيف المتغير لخدمة الثابت.
سيكون هذا المؤتمر فصلا جديدا في سردية وطنية طويلة، كما يمثل، بكل تفاصيله، فرصة لإظهار القيم الديمقراطيةإن اختيار قيادة تمتلك رؤية وطنية سياسية جديدة، قادرة على إعادة تقديم القضية الفلسطينية بثوبها الناصع، وتوحيد شطري الوطن، الضفة وغزة، هو النجاح الأكبر لحركة فتح.
لا شك أن انعقاد هذا المؤتمر في هذه المرحلة العصيبة يمثل حالة انفتاح سياسي واجتماعي، وهو احترام للتعددية وحرية الرأي.
وسيكون هذا المؤتمر فصلا جديدا في سردية وطنية طويلة، كما يمثل، بكل تفاصيله، فرصة لإظهار القيم الديمقراطية، بعيدا عن الانشغال بالمنافسات الشخصية داخل المؤتمر.
وختاما، سيظل القول الفلسطيني القديم يلخص العلاقة بهذه الحركة: " إن مرضت فتح، فالقضية الفلسطينية كلها تمرض.
وإن تعافت فتح، فإن القضية، بإذن الله، في تعاف دائم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك