شهدت السوق المالية صدور قرارات قطعية جديدة ضد عدد من المستثمرين والمدانين في مخالفات تتعلق بالتلاعب والاحتيال في تداولات الأسهم، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على الممارسات المخالفة داخل السوق، وتعزيز حماية المستثمرين والحفاظ على نزاهة التداولات.
وجاءت القرارات بعد تنسيق بين هيئة السوق المالية والجهات المعنية، لتشمل غرامات مالية بملايين الريالات، وإلزام المخالفين برد مكاسب غير مشروعة، إلى جانب فرض قيود على بعض الأنشطة الاستثمارية والتداولية.
وأعلنت هيئة السوق المالية صدور قرارين قطعيين من لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية ضد 15 مخالفاً، بعد إدانتهم بمخالفة المادة التاسعة والأربعين من نظام السوق المالية، والمادة الثانية من لائحة سلوكيات السوق، إضافة إلى إدانة أحدهم بمخالفة المادة الحادية والثلاثين من النظام ذاته، والمادة الخامسة من لائحة أعمال الأوراق المالية.
وشملت قائمة المدانين كلاً من حسن بن عبدالكريم بن إبراهيم المعيوف، وشهد بنت غديّر بن صالح الرشيد، وصالح بن غديّر بن صالح الرشيد، ولطيفة بنت فوزان بن عبدالرحمن السليمان، وعمران بن محمد بن عمران العمران، وريم بنت محمد بن عمران العمران، وأفنان بنت محمد بن عمران العمران، وأحمد بن سعد بن عبدالله الهويمل، ونورة بنت عبدالله بن سعد الهويمل، ومحمد بن عبدالله بن محمد الهوشان، وأحمد بن محمد بن عبدالله الهوشان، وعبدالله بن محمد بن عبدالله الهوشان، وعمر بن محمد بن عبدالله الهوشان، وخالد بن إبراهيم بن عبدالله الجريوي، ومحمد بن ناصر بن محمد بن عمران.
ووفقاً لقرار لجنة الاستئناف الأول، ثبتت مخالفة المدانين للمادة الـ49 من نظام السوق المالية والمادة الثانية من لائحة سلوكيات السوق، وذلك خلال تداولهم على أسهم عدد من شركات التأمين المدرجة، وهي: شركة أليانز السعودي الفرنسي للتأمين التعاوني “سابقاً” (متكاملة للتأمين)، والشركة العربية السعودية للتأمين التعاوني “سايكو”، وشركة التأمين العربية التعاونية “التأمين العربية”، وشركة الصقر للتأمين التعاوني “الصقر للتأمين”، والشركة المتحدة للتأمين التعاوني “المتحدة للتأمين”، وشركة “تْشب” العربية للتأمين التعاوني، خلال الفترة الممتدة من 30 أغسطس 2021 حتى 6 يوليو 2022.
تلاعب عبر أوامر شراء وبيعبحسب الهيئة، تمثلت المخالفات في قيام المدانين، من خلال محافظهم الاستثمارية أو المحافظ التي يديرونها، بإدخال أوامر شراء بهدف التأثير على أسعار الأسهم، ارتبط بعضها بأوامر بيع، وهو ما اعتُبر ممارسات تنطوي على تلاعب واحتيال وإيجاد انطباع مضلل وغير صحيح بشأن الأوراق المالية للشركات المدرجة المشار إليها.
وفي القرار الثاني، أدانت لجنة الاستئناف خالد بن إبراهيم بن عبدالله الجريوي بمخالفة المادة الحادية والثلاثين من نظام السوق المالية، والمادة الخامسة من لائحة أعمال الأوراق المالية، بعد ثبوت ممارسته نشاط “الإدارة” من خلال توليه إدارة محفظتين استثماريتين دون الحصول على ترخيص من هيئة السوق المالية.
وتضمنت القرارات فرض غرامات مالية متفاوتة على المدانين تجاوز مجموعها 10.
7 ملايين ريال، إضافة إلى إلزام 13 مداناً بدفع أكثر من 6.
7 ملايين ريال تمثل مكاسب غير مشروعة تحققت عبر محافظهم الاستثمارية نتيجة التداولات المخالفة.
كما قررت لجنة الاستئناف منع خالد بن إبراهيم بن عبدالله الجريوي من التداول بشكل مباشر أو غير مباشر في السوق المالية لمدة خمس سنوات، إلى جانب منعه من مزاولة الوساطة أو إدارة المحافظ أو العمل مستشاراً استثمارياً للفترة ذاتها.
إلزام مستثمرين برد مكاسب غير مشروعةوألزمت اللجنة كذلك عدداً من المستثمرين بدفع أكثر من 5.
5 ملايين ريال نظير المكاسب غير المشروعة المتحققة على محافظهم الاستثمارية، الناتجة عن التداولات المخالفة التي ارتكبها كل من خالد بن إبراهيم بن عبدالله الجريوي، وعمران بن محمد بن عمران العمران، ومحمد بن ناصر بن محمد بن عمران.
وأوضحت هيئة السوق المالية أن صدور القرارين جاء نتيجة التنسيق والتعاون المشترك بين الهيئة والجهات المعنية، وعلى ضوء الدعوى الجزائية العامة المقامة من النيابة العامة والمحالة من الهيئة ضد المستثمرين المخالفين لنظام السوق المالية.
وأكدت الهيئة استمرارها في رصد وضبط أي ممارسات مخالفة أو مضللة داخل السوق، مشددة على أن ثقة المستثمرين تمثل ركناً أساسياً لنمو السوق المالية وتطويرها، وأنها تعمل بصورة مستمرة على استكمال الإجراءات النظامية وفرض العقوبات الرادعة بحق المخالفين، بما يسهم في تعزيز بيئة استثمارية جاذبة وآمنة.
وفي السياق ذاته، أعلنت الأمانة العامة للجان الفصل في منازعات الأوراق المالية، أن من حق المتضررين من هذه المخالفات التقدم بدعاوى فردية أو جماعية ضد المدانين للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن تلك الممارسات.
دعاوى تعويض وإعلان أسماء المخالفينوأشارت الأمانة إلى أنه يحق لمن أبرم اتفاقاً أو عقداً مع خالد بن إبراهيم بن عبدالله الجريوي بشأن مخالفة المادة الحادية والثلاثين من النظام، التقدم بدعوى للمطالبة بفسخ الاتفاق أو العقد واسترداد الأموال أو الممتلكات المدفوعة بموجبه، استناداً إلى الفقرة “ب” من المادة الستين من نظام السوق المالية، على أن يسبق ذلك تقديم شكوى إلى الهيئة.
كما أوضحت أن الأمانة العامة ستعلن عبر موقعها الإلكتروني عن أي دعوى جماعية يتم قيدها، بما يتيح لبقية المستثمرين المتضررين من المخالفات نفسها الانضمام إلى الدعوى.
وأكدت هيئة السوق المالية أن الأمانة العامة للجان الفصل في منازعات الأوراق المالية نشرت هوية المخالفين عبر موقعها الإلكتروني، بعد ثبوت المخالفات وصدور القرارات القطعية من لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية.
وتعكس هذه القرارات استمرار تشديد الرقابة التنظيمية على السوق المالية السعودية، في إطار مساعي تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين ومواجهة أي ممارسات تضر بعدالة وكفاءة السوق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك