قبل الوصول إلى هذه المحطة المضيئة عاش عشاق نادي مدينة سويتا كابوسًا حقيقيًا بدأ ملامحه في عام 2021 عندما دخل الفريق في دوامة من النتائج الكارثية التي لم يسبق لها مثيل في تاريخه الحديث حيث سجل الفريق أسوأ انطلاقة هجومية ممكنة بإحرازه ثلاثة أهداف فقط خلال أول 12 مباراة في الدوري المحلي مما جعل النقاد في اليابان يطلقون عليه لقب الفريق العقيم وتسبب هذا الانهيار في إقالة أسطورة النادي المدرب تسونوياسو مياموتو.
لم يكن التغيير الفني كافيًا لإيقاف النزيف إذ استمر الفريق في فقدان هويته الهجومية التي اشتهر بها لعقود وبدأ يتحول من منافس على الألقاب إلى فريق يصارع من أجل البقاء في المنطقة الدافئة بجدول الترتيب.
استمرت المعاناة في موسمي 2022 و2023 حيث وصل الفريق إلى حافة الهاوية وبات مهددًا بشكل جدي بالهبوط إلى دوري الدرجة الثانية الياباني بعدما احتل المركزين 15 و16 على التوالي في جدول الدوري وهو الأمر الذي أصاب القاعدة الجماهيرية العريضة للنادي بالصدمة خاصة وأن الفريق يمتلك كافة المقومات المالية والإدارية للنجاح.
كانت التقارير اليابانية تشير حينها إلى وجود فجوة كبيرة بين اللاعبين الذين اعتادوا على اللعب الهجومي والأفكار التكتيكية المائلة للدفاع للمدربين المتعاقبين مما أفقد الفريق ميزته التنافسية وبات صيدًا سهلًا حتى للفرق الصاعدة حديثًا وأصبح ملعب باناسونيك سويتا الذي كان حصنًا منيعًا ممرًا سهلاً للخصوم للعودة بالنقاط الثلاث.
تقارير أخرى أكدت أن النادي تراجع على مستوى التنافس في الانتقالات وفي قسم الكشافة، مما أفقده ميزة وجود عناصر مميزة تستطيع قيادته لمنصات التتويج.
انطلقت رحلة العودة الحقيقية تحت قيادة المدرب الإسباني دانيال بوياتوس الذي نجح في إعادة صياغة شخصية الفريق من جديد من خلال الاعتماد على توازن تكتيكي دقيق جمع بين الصلابة الدفاعية والسرعة في التحولات الهجومية.
وشهد عام 2024 نقطة التحول الكبرى بإنهاء الفريق للدوري الياباني في المركز الرابع والوصول إلى نهائي كأس الإمبراطور وهو ما منحه بطاقة العبور للمشاركة في دوري أبطال آسيا 2.
وخلال هذه النسخة القارية وأيضًا في الموسم المحلي الياباني قدم جامبا أوساكا مستويات مبهرة أكدت تعافيه الكامل حيث تخطى عقبات صعبة في الأدوار الإقصائية مثل بوهانج ستيلرز الكوري الجنوبي وبانكوك يونايتد التايلاندي ليثبت للجميع أنه عاد ليكون أحد كبار القارة من جديد.
كما حقق انتصارات محلية عريضة على فرق القمة مثل فيسيل كوبي، حيث فاز عليهم مؤخرًا بخماسية نظيفة، ويحتل حاليًا المركز الثالث في ترتيب الدوري الياباني، بعدما خسر في آخر جولتين ضد سان فرانشيس هيروشيما وناجويا على التوالي.
وصول جامبا أوساكا إلى نهائي الرياض لم يكن وليد الصدفة بل هو نتاج رحلة شاقة من التصحيح بعد سنوات من الضياع في قاع الترتيب الياباني.
ولذلك فإن مواجهة النصر لن تكون مجرد مباراة عادية للفريق الياباني بل هي إعلان رسمي عن استعادة كبريائه المهدور مما يجعل الحذر واجبًا على الجانب النصراوي لأن الخصم القادم من اليابان ليس لديه ما يخسره وقد تمرس في قهر الظروف الصعبة والعودة من بين الركام ليقف مرة أخرى على منصات التتويج القارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك