نجح رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي في تجاوز أول اختبار برلماني مهم على طريق تشكيل حكومته، بعد حصول 14 وزيراً من تشكيلته الوزارية على ثقة مجلس النواب، في خطوة منحت حكومته دفعة سياسية أولية، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن استمرار العقد والخلافات المتعلقة ببعض الحقائب الحساسة المرتبطة بالفصائل والقوى السياسية النافذة.
ورغم أن جلسة التصويت أظهرت قدرة الزيدي على تمرير جزء كبير من تشكيلته الحكومية، فإن المشهد السياسي العراقي لا يزال بعيداً عن إعلان ولادة حكومة مكتملة الصلاحيات، في ظل استمرار شغور عدد من الوزارات التي تعد محل تنافس وتجاذب بين أطراف مؤثرة داخل المعادلة السياسية.
وتشير المعطيات إلى أن الحقائب المتبقية ليست مجرد مناصب إدارية أو وزارات خدمية، بل تمثل نقاط نفوذ رئيسية ترتبط بحسابات سياسية وأمنية معقدة، وهو ما جعل المفاوضات بشأنها أكثر حساسية وتعقيداً.
ويرى مراقبون أن عبور الزيدي للجلسة البرلمانية الأولى لا يعني انتهاء الأزمة بقدر ما يمثل بداية مرحلة جديدة من التفاوض والشد السياسي، خصوصاً أن بعض القوى ما زالت تتمسك بشروطها المتعلقة بحجم التمثيل وطبيعة الحضور داخل مؤسسات الدولة.
وتحدثت مصادر سياسية عن استمرار المشاورات خلف الأبواب المغلقة لحسم الوزارات الشاغرة، وسط مساعٍ لإيجاد صيغ توافقية تمنع انتقال الخلافات إلى مرحلة أكثر تعقيداً قد تؤثر على عمل الحكومة في بدايتها.
ويبدو أن الزيدي يحاول السير بخط متوازن بين تشكيل حكومة قادرة على العمل سريعاً، وبين تجنب الاصطدام المباشر مع مراكز القوى التي تمتلك تأثيراً سياسياً وبرلمانياً واسعاً.
وفي المقابل، يرى محللون أن إبقاء بعض الحقائب شاغرة قد يكون حلاً مؤقتاً لتجاوز لحظة الانسداد السياسي، لكنه لا يشكل معالجة حقيقية للأزمة، إذ إن الملفات المؤجلة غالباً ما تعود بصورة أكثر تعقيداً مع اتساع دائرة المصالح والتجاذبات.
ويؤكد متابعون للشأن العراقي أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في نيل الثقة البرلمانية، بل في قدرة الحكومة الجديدة على الاستمرار وإدارة التوازنات السياسية المعقدة التي لطالما أثّرت على مسار الحكومات المتعاقبة في العراق.
وبينما نجح الزيدي في اجتياز اختبار الثقة الأول، تبقى الأنظار متجهة إلى الجولة التالية من المفاوضات لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستكتمل قريباً، أم أن الحقائب الشاغرة ستبقى رهينة الحسابات السياسية حتى إشعار آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك