لطالما كانت الكلمة المسؤولة هي الجسر الآمن الذي يعبر بالدوران المجتمعي نحو آفاق الاستقرار، وفي الخطاب الذي تفضل به معالي وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، يوم أمس الأول، أمام نخبة من أطياف ومكونات المجتمع البحريني، تجسدت معاني القيادة الحكيمة التي تدرك بعمقٍ نافذ طبيعة المرحلة ومقتضياتها.
لم تكن مجرد كلمة بروتوكولية، بل كانت بياناً استراتيجياً صيغ بعقل رجل دولة خبير، يزن الحروف بميزان المصلحة الوطنية العليا، ويستند إلى إرث عريق من المسؤولية التي تضع أمن الوطن وسلامة نسيجه الاجتماعي فوق كل اعتبار.
إن حالة الإعجاب الواسع والتأييد الوطني لمضامين هذه الكلمة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج طبيعي لخطاب لامس الوجدان الوطني، واتسم بالواقعية السياسية والوضوح الأخلاقي، مما عزز من طمأنينة الشارع البحريني بوجود قامات وطنية مخلصة تسهر على صون المكتسبات برؤية ثاقبة وهدوءٍ واثق.
لقد حملت الكلمة في طياتها دلالات عميقة تتجاوز الظرف الراهن، لتؤكد على أن الأمن في مملكة البحرين ليس مجرد إجراءات احترازية، بل هو ثقافة مجتمعية وقيمة عليا يشترك الجميع في حمايتها، حيث نجح معاليه في رسم ملامح الطريق نحو مستقبل يرتكز على التلاحم واليقظة ونبذ دعاة الفتنة والانضواء تحت ولاءات أخرى غير الولاء للوطن والقيادة.
ومن خلال استعراض مرامي الكلمة، نجدها قد وجهت رسائل حازمة ومطمئنة في آن واحد؛ حازمة تجاه كل ما يمس الثوابت الوطنية، ومطمئنة لكل مواطن غيور على وطنه، وهو ما يعكس المكانة الرفيعة التي يتمتع بها معالي الشيخ راشد بن عبدالله ال خليفة كأحد أعمدة الاستقرار في البلاد وأحد ابرز الشهود على جذور وثمرات العهد الزاهر ومنطلقات المشروع الاصلاحي الملكي ونتائجة التي انتظمت كل مناحي الحياة وكل مواقع الوطن.
إن هذا النموذج من القيادة يمثل الامتداد الطبيعي لمدرسة الولاء المطلق والوفاء الراسخ لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، حيث تبرز أزهى النماذج الوطنية الوازنة كنتاج وطني طبيعي لثقافة الولاء وعقيدة الانتماء وتجسيد حي ورفيع لقيم الطاعة والولاء للقيادة، والحرص على تنفيذ الرؤى الملكية السامية التي تجعل من الإنسان البحريني محوراً للتنمية وهدفاً للأمان وتجعل من البحرين المملكة بيتا يسع الجميع ويحمي الجميع ويؤول اليه الجميع.
إن من شأن قراءة واعية وواقعية للتحولات الإقليمية والدولية وإسقاطها على الشأن المحلي، أن تقود حتماً الى التحذير بحزم من الانزلاق خلف الدعوات الطائفية التآمرية التي اصطنعتها تلك الدولة المارقة واستطاعت بواسطتها اختراق دول وتفتيت شعوب وهدم حضارات قائمة وتعطيل مسيرات تنموية، علاوة على ما اهدرته من دماء وسلبته من حيوات ودمرته من مجتمعات.
لذلك جاءت تنبيهات رجل الدولة الخبير على شكل توجيهات لوقفة وطنية جامعة في وجه الدعوات التي تستهدف شق الصف واشعال الفتنة، ومنتصراً لمنطق الدولة الذي يسود فيه القانون وتُحترم فيه المؤسسات ويعاقب فيه الخائن والمُنْبَتّ ويُؤخذ فيه على يد الجاهل والمُغتر.
فبمثل هذه المواقف والمبادئ، تُبنى الأوطان وتُصان، وتُحرس التنمية وتستمر، وتعلو راية الوطن فوق كل راية مفبركة او مصطنعة أو ذات أصول طائفية.
وبمثل هذا الإخلاص والتفاني في خدمة القائد والوطن، تظل البحرين واحة للأمن والأمان، عصية على الفرقة، ومنارة للاستقرار تحت ظل القيادة الحكيمة التي تستمد قوتها من إيمان رجالها الأوفياء وتماسك شعبها الأبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك