أعلنت جبهة البوليساريو فرض" مدونة سلوك" جديدة على عناصرها المسلحة، في خطوة تم الكشف عنها، الأربعاء 13 ماي، بمخيمات تندوف، على لسان قائد ميليشياتها حمة سلامة، الذي أكد أن هذا الإجراء" يهدف إلى ضمان احترام المساطر"، مشيرا إلى تنظيم دورات تكوينية لتعريف قوات الجبهة بمضامين هذا النظام الجديد.
ويأتي هذا القرار في سياق بالغ الحساسية بالنسبة إلى البوليساريو، بعد أيام قليلة فقط من الهجوم الذي استهدف، في 5 ماي، أهدافا مدنية بمدينة السمارة، والذي أثار موجة غير مسبوقة من الإدانات الدولية منذ إعلان الجبهة، بشكل أحادي، إنهاء وقف إطلاق النار في 13 نونبر 2020.
وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة الجبهة، الأربعاء، عن إحداث" المكتب الصحراوي للتنسيق العسكري لتتبع احترام القانون الدولي الإنساني"، مع تعيين أعضائه، معتبرة أن هذه الخطوة تندرج ضمن احترام القانون الدولي المؤطر لما تصفه بـ" الكفاح العادل للشعب الصحراوي".
وقال العربي باهي الناس، العضو السابق في البوليساريو الذي التحق بالمغرب، في تصريح لموقع" يابلادي"، إن هذه هي" المرة الأولى في تاريخ الجبهة التي يتم فيها الإقدام على مبادرة من هذا النوع".
وأضاف أن" الحركة الانفصالية بدت مرتبكة بفعل ردود الفعل الدولية التي أثارتها عمليات إطلاق المقذوفات، يوم 5 ماي، على أهداف مدنية بمدينة السمارة".
وتؤكد البوليساريو أن إحداث هذا المكتب يستند إلى القانون الدولي المنظم لما تسميه" حق الشعوب في تقرير المصير"، مستشهدة على الخصوص بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 لسنة 1960، و2625 لسنة 1970، و3070 لسنة 1973، التي تعتبر، بحسب الجبهة، أن للشعوب الخاضعة للهيمنة الأجنبية الحق في النضال من أجل تقرير المصير" بكل الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح".
في المقابل، يرى مصدر أمني مغربي أن هذا التحول يعكس ضغوطا جزائرية متزايدة على قيادة البوليساريو، في ظل تنامي الضغوط الدبلوماسية على الجزائر عقب الإدانة الأمريكية لهجوم السمارة.
وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن" إحداث هذه الهيئة تم بتنسيق من ضباط سامين في الجيش الجزائري، أوفدوا إلى مخيمات تندوف مباشرة بعد الإدانة الأمريكية للهجوم".
وأضاف المصدر ذاته أن هؤلاء المسؤولين عقدوا اجتماعات مع قيادات من البوليساريو من أجل إعداد الرد وصياغة مدونة السلوك الجديدة، مشيرا إلى أن قادة ميليشيات الجبهة شرعوا، منذ نهاية الأسبوع الماضي، في جولات بمختلف النواحي العسكرية لإبلاغ القادة الميدانيين بالتعليمات الجديدة التي تم اعتمادها بتنسيق مع الجزائر.
وبحسب المصدر المغربي نفسه، تسعى الجزائر إلى تفادي أن تؤدي الإدانة الأمريكية لهجوم السمارة إلى تعزيز تحركات داخل الكونغرس الأمريكي تدفع نحو إدراج البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، وهو سيناريو اعتبر المصدر أنه" لن يخدم المصالح الجزائرية".
ويأتي الإعلان عن" المكتب الصحراوي للتنسيق العسكري لتتبع احترام القانون الدولي الإنساني" بعد أربعة أيام فقط من اجتماع عقد، السبت الماضي، في واشنطن، جمع مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، بسفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم.
وكان مسعد بولس قد جدد، الثلاثاء، في تصريح لقناة" سكاي نيوز عربية" الإماراتية، التأكيد على الإدانة الأمريكية للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك