سعت الولايات المتحدة الخميس إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل ولبنان، في وقت يقترب فيه هذا التفاهم من نهايته دون أن يضع حدا للغارات الإسرائيلية، خصوصا في جنوب لبنان، بينما حافظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على لهجة متفائلة حيال دور الصين في ملف إيران.
وانطلقت في واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين وفدين لبناني وإسرائيلي تستمر يومين، بهدف تثبيت وقف الحرب ورسم إطار للعلاقة بين البلدين.
وذكر دبلوماسي مطلع أن الجلسات بدأت عند التاسعة صباحا في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، فيما وصف مسؤول أمريكي رفيع المناقشات بأنها" إيجابية ومثمرة" واستمرت حتى الخامسة عصرا، مع توقع مواصلتها في اليوم التالي.
وجرى التفاوض على وقع استمرار العمليات العسكرية، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على" بنى تحتية تابعة لحزب الله" في جنوب لبنان بعد أوامر إخلاء لعدد من القرى، في حين تحدث عن إصابة مدنيين في شمال إسرائيل بهجوم بطائرة مسيرة مفخخة أطلقها الحزب قرب الحدود.
وكانت هذه الجولة قد سبقتها محادثات على مستوى السفراء في واشنطن، أعلن عقب إحداها الرئيس ترامب تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، مع إبداء رغبته في عقد قمة تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون.
غير أن القمة لم تعقد نتيجة تمسك بيروت بوقف الهجمات الإسرائيلية والتفاهم على ترتيبات أمنية مسبقة.
اقرأ أيضافي" أقل القمم توازنا بين البلدين".
شي يحذر ترامب بشأن تايوان ويعده بمزيد من التبادل التجاريواعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن" لا حصانة لأي إرهابي"، متوعدا بأن" كل من يهدد دولة إسرائيل سيدفع الثمن" بعد غارة قتلت قياديا كبيرا في حزب الله بضاحية بيروت الجنوبية.
في المقابل، شدد مسؤول لبناني على أن الهدف من محادثات واشنطن هو" ترسيخ وقف إطلاق النار" وإعطاء الأولوية لـ" وقف الموت والدمار".
ومن جانب طهران، طرح شرط وقف دائم لإطلاق النار في لبنان قبل بحث إنهاء الحرب الأوسع، ما أثار استياء ترامب الذي أبدى انزعاجه من رفض إيران القبول بشروطه.
وردت إيران على التصعيد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي، قبل أن تعلن لاحقا السماح لسفن صينية بعبوره بموجب تنسيق مع بكين.
وأكد ترامب أن الرئيس الصيني شي جين بينغ تعهد عدم تقديم معدات عسكرية لإيران وأبدى رغبته في إبقاء المضيق مفتوحا.
وفي الأثناء، تمسك حزب الله برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، وأكد أن سلاحه" ليس جزءا من التفاوض".
وأوضح النائب علي عمار أن الحزب" ضد المفاوضات المباشرة التي تجريها السلطة مع العدو الإسرائيلي" لأنها تمنحه" اعترافا وتنازلا مجانيا".
وفي ظل هذه المواقف، تخضع بيروت لضغوط أمريكية وإسرائيلية متزايدة لنزع سلاح الحزب.
وتحدثت واشنطن عن دعمها لسيادة لبنان على كامل أراضيه، لكنها ربطت" السلام الشامل" بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح حزب الله، معتبرة أن المفاوضات الحالية تهدف إلى تجاوز" نهج" سمح لـ" جماعات إرهابية" بتقويض الدولة وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر.
وظل لبنان وإسرائيل في حالة حرب رسميا منذ عام 1948 دون علاقات دبلوماسية بينهما، بينما شكلت المحادثات التي انطلقت في 14 أبريل/نيسان أول اجتماع مباشر على مستوى السفراء منذ عقود.
وتجرى الجولة الحالية في مقر الخارجية الأمريكية من دون مشاركة الرئيس ترامب أو وزير خارجيته ماركو روبيو لانشغالهما بزيارة إلى الصين.
ويتولى الوساطة الأمريكية سفير الولايات المتحدة في إسرائيل مايك هاكابي، المعروف بتأييده لطموحات إسرائيل الإقليمية، وسفيرها في لبنان ميشال عيسى، رجل الأعمال اللبناني المولد وشريك ترامب في مشاريع للغولف، إلى جانب المساعد المقرب من روبيو مايك نيدهام.
وعلى الجانب اللبناني، يرأس الوفد السفير السابق في واشنطن سيمون كرم، المعروف بدفاعه عن سيادة لبنان، في حين يقود الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر، الحليف القديم لنتنياهو وصاحب العلاقات الوثيقة بحركة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك