بينما توثق الإعلانات الرسمية إنجازات إنارة الشوارع الرئيسية في دمشق، تعيش الحارات الفرعية والجسور تحت ظلام دامس يحولها إلى بؤر مفتوحة للسرقة والاعتداءات، ظاهرة أعادت رسم خريطة العاصمة وفقاً للأهمية الاستراتيجية للشارع أو لقدرة المجتمع المحلي على تحمل الكلفة.
يروي منصور، أحد سكان حي الزهراء، لموقع تلفزيون سوريا: " بلّور سيارتي انكسر أكتر من 3 مرات بسبب العتمة الموجودة تحت الجسر.
وبالحارات، ما عاد في ملاذ آمن.
نصف سياراتنا قدام المستشفيات أو البنوك، حتى نضمن إنو ما تنسرق أو ينكسر بلورها".
وفي حي المهاجرين، تعرّضت أم حسام لسرقة حقيبتها أثناء محاولتها دخول بنايتها، حيث استغل السارق الظلام ليسرق الحقيبة من يدها: " انسحبت الشنطة من إيدي وركض بسرعة، وما قدرت أشوفه".
أما خالد، أحد سكان حي التضامن، فيروي لموقع تلفزيون سوريا: " بنص الشارع، سحب الشنطة من إيدي وفات بحارة مظلمة، وما عاد قدرت أشوف وين راح".
تُظهر جولة ميدانية في شوارع العاصمة ليلاً، تركيزاً واضحاً على إنارة المحاور الرئيسية والميادين الكبرى، مثل: القشلة (باب توما)، ساحة الأمويين، أبو رمانة، وشارع الثورة.
في المقابل، تُترك الحارات الفرعية والمربعات السكنية للمبادرات الأهلية.
هذا الواقع خلق فجوة خدمية؛ فالحي الذي لا تمتلك لجنته مقومات النهوض بالأعباء المادية عبر المساعدات والتبرعات، يبقى محروماً من أدنى مقومات الأمان البصري.
وهذه الظاهرة لم تقتصر على الحارات فقط، بل طالت رئات المدينة مثل: نفق نهر عيشة، وتحت الجسر المتحلق الجنوبي، وشارع ابن عساكر، وشارع برنية.
جهود رسمية وأرقام خارج الواقعرسمياً، تعلن محافظة دمشق عبر صفحتها الرسمية عن نجاحات كبيرة، حيث صرّح مدير الإنارة وسام محمد بإطلاق حملة لتركيب 1800 جهاز LED، وأكد إتمام أعمال الإنارة بنسبة 100 في المئة خلال الربع الأول من العام الجاري.
إلا أن الواقع الميداني يوضح غير ذلك.
ففي حي الزهراء، يقول أحد السكان لتلفزيون سوريا: " بعد إصلاح الإنارة بأسبوع فقط، تعطلت المنظومة مجدداً وغرق الشارع في ظلام دامس".
مما يثير تساؤلات حول جودة المواد المستخدمة واستدامة الصيانة.
أوضح المهندس شادي قاسي مسؤول الإنارة في حي الميدان لموقع تلفزيون سوريا، أن العمل جارٍ لإصلاح الإنارة في كامل دمشق، لكن الأمر يتطلب وقتاً.
وأشار إلى أنه بالنسبة للمسارات الفرعية، على لجنة الحي تقديم طلب رسمي ليتم التحرك فوراً.
وعند سؤاله عن" النقاط السوداء" تحت الجسور، أجاب قاسي: " أن البنية التحتية للإنارة سُرقت بالكامل منذ أيام النظام المخلوع، وإعادة إصلاحها تتطلب تكلفة مالية ضخمة جداً تفوق القدرات المتاحة، والأفضل وجود شركات متعهدة لها".
بين واقع مظلم في بعض شوارع العاصمة، وآخر مضاء في أماكن أخرى أكثر أهمية، يعيش المواطن السوري حالة من" الطبقية الضوئية" تعزل الأحياء الفقيرة وتضيء ساحات الواجهة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك