وفي مستهل الندوة، أكدت الدكتورة نيفين لبيب مكرم عضو المجلس العلمي للمعلوماتية الصحية بالمجلس الصحي المصري، ونائب رئيس الجمعية المصرية لنظم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات، أهمية تناول قضية الذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة، بما يسهم في تكوين رؤية متكاملة حول تأثيراته الطبية والنفسية والاجتماعية، مشيرة إلى أن التطورات المتسارعة في هذا المجال تفرض ضرورة فتح نقاشات علمية ومجتمعية جادة.
واستعرض الدكتور أحمد درويش أستاذ الحاسبات بكلية الهندسة جامعة القاهرة ووزير التنمية الإدارية الأسبق، البعد التقني للذكاء الاصطناعي، موضحا أن جذور الفكرة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، وصولا إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي بات يمتلك قدرات متقدمة في المجالات الطبية، من بينها المساعدة في الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتحليل الفروق الدقيقة في الأشعة والفحوصات الطبية، فضلا عن قدرته على التفاعل مع المرضى وتقديم الدعم المعلوماتي الأولي.
وفي سياق متصل، استعرض عددا من التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها التحيز العرقي في بعض النظم التقنية، ومشكلة" الهلوسة" وتقديم معلومات غير دقيقة، إلى جانب ارتفاع تكلفة بناء قواعد بيانات محلية موثوقة، فضلا عن مخاطر التزييف والتزوير باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأثيراتها المتوقعة في سوق العمل والوظائف المستقبلية.
ومن جانبه، تناول الدكتور نبيل القط استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان والخبير الدولي في القضايا النفسية، تأثيرات الذكاء الاصطناعي من منظور الصحة النفسية، مشيرا إلى أن التعامل النفسي داخل المجتمع المصري، خاصة في القرى، يعتمد بدرجة كبيرة على الطابع الإنساني والحوار المباشر.
وأوضح أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعتمد على أنماط ثقافية ولغوية غربية، وهو ما قد يحد من قدرتها على فهم الخصوصية النفسية والاجتماعية للمستخدم المصري.
كما حذر من تنامي ظواهر" الإدمان العاطفي" والتعلق النفسي ببعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى وجود وقائع موثقة لحالات انتحار وتبعية عاطفية مرتبطة بالإفراط في استخدام هذه التطبيقات، وما تخلقه من عزلة نفسية ومشكلات سلوكية معقدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك