تُسارع الطواقم الطبية فور ولادة الطفل إلى تنفيذ قائمة الرعاية الأساسية للمولود الجديد، مثل قياس الوزن والطول، ووضع مرهم مضاد حيوي للعينين، وإعطاء حقنة صغيرة من فيتامين K.
ورغم أن هذه الحقنة قد تمر دون انتباه كثير من الأهالي وسط زحمة الساعات الأولى بعد الولادة، إلا أنها تُعد من أهم التدخلات الوقائية التي قد تنقذ حياة الطفل من نزيف خطير قد يهدد حياته.
وتؤكد الدكتورة ماري بيث هاورد، اختصاصية طب طوارئ الأطفال في مستشفى Johns Hopkins Hospital، أن “حقنة فيتامين K تُعد من أقدم وأكثر التدخلات الوقائية أماناً وفعالية في طب حديثي الولادة”، مشددة على أهمية حصول جميع الأطفال عليها.
وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بإعطاء الحقنة خلال الساعات الست الأولى بعد الولادة، إلا أن انتشار المعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دفع بعض الأهالي إلى رفضها، ما أدى في بعض الحالات إلى عواقب صحية مأساوية.
ويُعد فيتامين K ضرورياً لعملية تخثر الدم، لكن الأطفال حديثي الولادة يولدون بمستويات منخفضة جداً منه، ما يجعلهم عرضة للإصابة بما يُعرف بـ”نزيف نقص فيتامين K”، وهي حالة قد تسبب نزيفاً داخلياً في الدماغ أو الأمعاء أو أعضاء حيوية أخرى.
وتُعطى الحقنة بجرعة تتراوح بين 0.
5 و1 ملغ مباشرة بعد الولادة، لتأمين الحماية خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، ريثما يبدأ جسمه بتكوين مخزون كافٍ من الفيتامين وتبدأ مرحلة تناول الأطعمة الصلبة لاحقاً.
وبحسب الخبراء، فإن الأطفال الذين لا يحصلون على الحقنة ترتفع لديهم احتمالية النزيف حتى 81 مرة مقارنة بغيرهم، مع تسجيل حالة بين كل 14 ألفاً إلى 25 ألف طفل.
وتوضح الدراسات أن حليب الأم، رغم فوائده الكبيرة، لا يحتوي على كميات كافية من فيتامين K، كما أن الفيتامين لا ينتقل بسهولة عبر المشيمة أثناء الحمل.
ويحذر الأطباء من أن أخطر ما في نزيف نقص فيتامين K هو أن الطفل يبدو سليماً تماماً قبل ظهور النزيف المفاجئ، والذي قد يكون قاتلاً أو يترك أضراراً دائمة في الدماغ والجهاز العصبي.
ورغم أن بعض الأهالي يرفضون الحقنة بسبب مخاوف من آثار جانبية أو اعتقاد خاطئ بارتباطها بالسرطان، يؤكد الأطباء أن الدراسات الحديثة والواسعة نفت وجود أي علاقة بين حقنة فيتامين K وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
كما يشدد الخبراء على أن البدائل الفموية ليست بنفس فعالية الحقنة، لأن امتصاص الفيتامين عبر الجهاز الهضمي لدى حديثي الولادة غير ثابت، ويتطلب جرعات متكررة.
ويُنصح الأهالي بمناقشة الموضوع مع الطبيب أو القابلة قبل موعد الولادة، للحصول على معلومات موثوقة بعيداً عن الشائعات المنتشرة عبر الإنترنت.
وتختتم هاورد بالقول: “لدينا عقود من الأدلة التي تؤكد أن حقنة فيتامين K آمنة وفعالة وضرورية للوقاية من نزيف قد تكون عواقبه قاتلة أو تمتد مدى الحياة بالنسبة للطفل”.
وكالات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك