تتواصل أزمة الغاز المنزلي في محافظة تعز وعدد من المحافظات اليمنية، وسط اختناقات تموينية متكررة ومعاناة متزايدة للسكان، في ظل تبادل الاتهامات بين الجهات المعنية بشأن أسباب الأزمة بين الحديث عن عجز في الإمدادات واتهامات بعمليات تهريب منظمة.
وشهدت مدينة تعز، التي تعد من أكثر المدن كثافة سكانية في البلاد، طوابير طويلة أمام محطات تعبئة الغاز ووكلائه، سواء للحصول على أسطوانات الغاز المنزلي أو لتعبئة المركبات العاملة بالغاز.
واتهمت غرفة عمليات توزيع الغاز شبكات تهريب بالتسبب في تفاقم الأزمة، مؤكدة وجود عمليات تهريب واسعة لكميات من الغاز المخصص للمحافظات المحررة باتجاه مناطق سيطرة الحوثيين، إضافة إلى تهريبه عبر البحر نحو دول القرن الأفريقي.
في المقابل، أكد وكلاء الغاز في تعز أن المحافظة تعاني عجزاً تموينياً يصل إلى نحو 60 بالمئة، الأمر الذي تسبب بإغلاق عدد من المعارض وتوقف بعض المحطات المركزية عن العمل.
ونظم وكلاء الغاز، الأربعاء الماضي، احتجاجاً بمقطورات الغاز جابت عدداً من شوارع المدينة وصولاً إلى مقر السلطة المحلية، للمطالبة بزيادة الحصة اليومية المخصصة للمحافظة، متهمين الشركة اليمنية للغاز في صافر بعدم الالتزام بتوجيهات الحكومة المتعلقة بالكميات المقررة لتعز.
وبحسب الوكلاء، تحتاج مديريات تعز المحررة إلى ما بين 12 و13 مقطورة غاز يومياً لتغطية احتياجات المواطنين ومحطات كبار المستهلكين، في حين أن الكميات الواصلة أقل بكثير من الاحتياج الفعلي.
ويقول المواطنون إن الأزمة ألقت بظلالها على حياتهم اليومية، حيث يضطر السكان للانتظار لساعات طويلة وربما لأيام للحصول على أسطوانة غاز، فيما يعاني سائقو المركبات العاملة بالغاز من خسائر كبيرة نتيجة التوقف المتكرر في طوابير التعبئة.
وفي السياق، تحدثت مصادر عن تنامي عمليات تهريب الغاز عبر طرق صحراوية وبحرية، أبرزها خط الجوف – صنعاء، باستخدام شاحنات تنقل مئات الأسطوانات يومياً، وسط اتهامات بوجود غطاء من بعض النافذين لتلك العمليات.
ونقل موقع “سبتمبر نت” عن مصدر مسؤول قوله إن الأزمة الحالية لا ترتبط بنقص الإنتاج في منشأة صافر بمحافظة مأرب، بل بما وصفه بـ”التلاعب الممنهج” بمخصصات المحافظات، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الكميات المخصصة لمحافظات عدن ولحج وتعز يتم تهريبها إلى مناطق الحوثيين أو إلى القرن الأفريقي.
وأضاف المصدر أن الأزمة بدأت منذ عام 2024 لكنها تصاعدت بصورة أكبر خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع تداعيات الحرب في المنطقة وأزمة الطاقة العالمية، ما ساهم في تنشيط شبكات التهريب.
من جانبه، أرجع مدير فرع شركة الغاز بمحافظة تعز بلال القميري أسباب الأزمة إلى نقص التمويل والتأخير في وصول المقطورات بسبب الظروف الأمنية وبعد المسافات، مؤكداً وجود تواصل مع قيادة الشركة اليمنية للغاز في مأرب لمعالجة الإشكالية وضمان انتظام التموين خلال الفترة المقبلة.
وتشير بيانات غرفة العمليات المشتركة للغاز إلى أن الحصص اليومية لمحافظات عدن ولحج وتعز تتراوح بين 10 و15 مقطورة يومياً، ورغم ذلك لا تزال تلك المحافظات تعاني اختناقات حادة، في حين تشهد محافظة مأرب استقراراً نسبياً في توفر الغاز رغم أن حصتها اليومية أقل، وهو ما أرجعته الجهات المعنية إلى تشديد الرقابة ومنع التلاعب بالمخصصات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك