أعلنت الولايات المتحدة، مساء اليوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوماً إضافية، عقب جولة محادثات استضافتها واشنطن على مدى يومين، وذلك بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي واسع في جنوبي لبنان أوقع عشرات القتلى والجرحى.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، إن المباحثات التي جرت الخميس والجمعة بين وفدين لبناني وإسرائيلي كانت" مثمرة للغاية"، وأسفرت عن تمديد الاتفاق الذي كان مقرراً أن ينتهي في 17 من أيار الجاري، بهدف إفساح المجال أمام تحقيق مزيد من التقدم السياسي والأمني.
وأضاف أن واشنطن ستستأنف المسار السياسي للمفاوضات يومي 2 و3 حزيران المقبل، في حين سيبدأ مسار أمني في وزارة الدفاع الأميركية بتاريخ 29 من أيار، بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين.
وأوضح بيغوت أن الولايات المتحدة تأمل أن تفضي هذه المحادثات إلى" سلام دائم" بين لبنان وإسرائيل، قائم على الاعتراف الكامل بسيادة كل طرف ووحدة أراضيه، إلى جانب ترسيخ الأمن على طول الحدود المشتركة.
ويأتي تمديد الهدنة في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 من نيسان الماضي، عبر هجمات جوية ومدفعية متواصلة على مناطق لبنانية عدة، رغم المساعي السياسية الجارية في واشنطن.
ووفق إحصاء استند إلى بيانات وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، شنت إسرائيل الجمعة 73 هجوماً على لبنان، أسفرت عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 44 آخرين، بينهم مسعفون ومدنيون، في تصعيد تزامن مع اليوم الثاني من الجولة الثالثة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية.
وشملت الهجمات عشرات الغارات على أقضية صور والنبطية وبنت جبيل وصيدا ومرجعيون، إضافة إلى قصف مدفعي وتحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر.
وفي قضاء النبطية، أدى استهداف مركز إسعاف في بلدة حاروف إلى تدمير المركز بالكامل ومقتل ثلاثة مسعفين وإصابة رابع بجروح خطرة، فيما أسفرت غارتان على مدينة النبطية عن مقتل شخصين وإصابة آخر، إلى جانب إعطاب ثلاث سيارات إسعاف.
كما استهدفت غارات إسرائيلية مركز" النجدة الشعبية" الصحي قرب مستشفى حيرام في بلدة الشبريحا بقضاء صور، ما أدى إلى إصابة 10 أشخاص بينهم طفلان وسيدتان، فضلاً عن تضرر أجزاء من المستشفى المجاور.
وفي بلدة تبنين بقضاء بنت جبيل، قُتل شخصان جراء غارة إسرائيلية، في حين أصيب 16 شخصاً في غارة استهدفت منطقة المعشوق قرب مدينة صور.
وشهدت مناطق جنوبية أخرى عمليات قصف بالفوسفور الأبيض، إلى جانب إنذارات إخلاء واسعة طالت بلدات عدة في أقضية صور وصيدا والنبطية، وتحليق مروحيات" أباتشي" وطائرات مسيّرة فوق مناطق لبنانية بينها بيروت وضواحيها.
وكان الجانبان اللبناني والإسرائيلي قد عقدا جولتي محادثات سابقتين في واشنطن يومي 14 و23 من نيسان الماضي، في إطار مساعٍ أميركية لتهيئة الأرضية لمفاوضات سلام بين الطرفين.
ومنذ 2 من آذار 2026، تشن إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان أسفر، بحسب معطيات رسمية لبنانية، عن مقتل 2951 شخصاً وإصابة 8988 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك