قناة الغد - رسالة مفتوحة من زيلينسكي لبوتين لإنهاء الحرب القدس العربي - اتحاد الشغل التونسي: لا بوادر للحوار مع السلطة قناة الغد - ارتفاع أسعار الذهب مع تزايد توقعات بانتهاء أزمة الشرق الأوسط القدس العربي - لبنان وإسرائيل إيلاف - انكسار المرايا: حين يتحوَّل الرفيق إلى غريم قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك
عامة

علي الزيدي والإسناد الأميركي المبكّر

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
1

لم تعد التحالفات في الشرق الأوسط تُفهم امتداداً لمنظومات قيمية أو اصطفافات أيديولوجية مستقرّة، بل باتت تُقرأ ضمن منطق وظيفي براغماتي تُحدَّد فيه قيمة كلّ فاعل بقدرته على أداء دور محدّد داخل شبكة المصا...

ملخص مرصد
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعريف مفهوم الحليف في الشرق الأوسط من شريك استراتيجي إلى أداة وظيفية مرنة، مستخدماً الإسناد المبكر كآلية سياسية متعددة الأبعاد. وأكد ترامب دعمه لعلي الزيدي فور تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية، مشدداً على ضرورة استقرار أمني واقتصادي يتوافق مع المصالح الأميركية. ويرتبط الدعم الأميركي بمدى تحقيق الأهداف المحددة، لا الولاء، مع مراعاة حسابات السيادة المحلية.
  • ترامب أعاد تعريف الحليف في الشرق الأوسط كأداة وظيفية مرنة ضمن مصالح واشنطن
  • ترامب دعم علي الزيدي فور تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية
  • الدعم الأميركي مشروط بمدى تحقيق استقرار أمني واقتصادي متوافق مع المصالح الأميركية
من: دونالد ترامب، علي الزيدي أين: العراق

لم تعد التحالفات في الشرق الأوسط تُفهم امتداداً لمنظومات قيمية أو اصطفافات أيديولوجية مستقرّة، بل باتت تُقرأ ضمن منطق وظيفي براغماتي تُحدَّد فيه قيمة كلّ فاعل بقدرته على أداء دور محدّد داخل شبكة المصالح الدولية، والأميركية خصوصاً.

هذا التحوّل، الذي تعمّق مع سياسة دونالد ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض، لم يقتصر على إعادة ترتيب الأولويات، بل امتدّ ليشمل إعادة تعريف طبيعة" الحليف" نفسه؛ من شريك استراتيجي طويل الأمد إلى أداة مرنة ضمن منظومة قابلة لإعادة التشكيل المستمرّ.

في هذا السياق، تعمل السياسة الأميركية على مستويَين متداخلَين، أمني، حيث تُعطى الأولوية لتفكيك مصادر التهديد، لا بالضرورة عبر القضاء عليها، بل عبر إعادة توزيعها وضبطها بما يمنع تشكّل كتل معادية قادرة على التأثير الاستراتيجي.

ومستوى اقتصادي، إذ تسعى واشنطن إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يتوافق مع نموذج رأسمالي منفتح، يضمن تدفّق الاستثمارات، وتأمين موارد الطاقة، وربط الاقتصادات المحلّية بمنظومات السوق العالمية التي تقودها الولايات المتحدة.

ضمن هذا الإطار، لا تُفهم التحرّكات الأميركية ردّات فعل ظرفية، بل جزءاً من عملية" هندسة سياسية" شاملة.

وهنا تبرز أهمية ما يمكن تسميته" الإسناد الرمزي المبكّر"، كما في حالة إشادة ترامب بعلي الزيدي، واتصاله الهاتفي به فور تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية، وتثبيت دعم واشنطن له عند التكليف وخلال فترة رئاسته مجلس الوزراء.

وهذه إشاراتٌ لا تُقرأ إجراءاتٍ بروتوكوليةً، بل أدوات سياسية متعدّدة الطبقات، تُسهم في تشكيل الواقع قبل أن يستقرّ.

لا تُفهم التحرّكات الأميركية في الشرق الأوسط ردّات فعل ظرفية، بل جزءاً من عملية" هندسة سياسية" شاملةيحمل الإسناد الأميركي ثلاث دلالات رئيسة.

أولها الشرعنة الدولية السريعة، إذ تمنح واشنطن إشارة قبول تُعيد ترتيب مواقف القوى الداخلية، في بيئة تتعامل مع الموقف الأميركي عامل ترجيح حاسم.

ثانيها التثبيت الوظيفي، إذ يُعرَّف الدور المتوقّع من الشخصية المكلّفة منذ اللحظة الأولى، وهو إدارة التوازنات، وضبط الفواعل المسلّحة، والانخراط في مسار اقتصادي متوافق مع المنظومة العالمية.

أمّا ثالثها فهو الردع الرمزي، إذ يُوجَّه رسالة دعم علني إلى الأطراف المناوئة مفاده أنّ هامش المناورة محدود في مواجهة شخصية (علي الزيدي) تحظى بإسناد مباشر من واشنطن.

يعكس هذا النمط من التدخّل المبكّر انتقالاً من سياسة" إدارة التوازنات" إلى" توجيه لحظة التشكّل".

فواشنطن لم تعد تنتظر تبلور المعادلات الداخلية، وقد أثبتت فشلها طيلة أكثر من عقدَين من الزمن، بل تسعى إلى التأثير فيها منذ بدايتها، مستخدمةً أدوات منخفضة الكلفة لكنّها عالية التأثير تمثّلت في اتصال هاتفي، وتصريح علني، وإشادة سياسية محسوبة.

وهنا يتحوّل الرمز إلى فعل، والإشارة إلى أداة ضبط.

وفي المقابل، يظلّ هذا الدعم محكوماً بمنطق" الأداء" لا بمنطق" الولاء".

فالنموذج الترامبي لا يمنح دعماً مفتوحاً، بل يربطه بمدى الالتزام بالوظيفة المحدّدة.

فالحليف، في هذا السياق، يُقاس بقدرته على تحقيق أهداف ملموسة، وهي هنا: استقرار أمني قابل للضبط، وتقليص نفوذ الفواعل غير المنسجمة مع المصالح الأميركية، وهي فواعل إيرانية بالعموم، ثمّ تهيئة بيئة اقتصادية منفتحة ومندمجة في النظام الرأسمالي العالمي.

ومن هنا، فإنّ الاستمرارية ليست مضمونة، بل مشروطة بفعّالية الأداء المتوقّعة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.

في العراق، حيث تتقاطع الهشاشة المؤسّسية مع التعقيد الجيوسياسي، يصبح هذا النموذج أكثر وضوحاً.

فإعادة تشكيل الحكومة، أو دعم شخصية بعينها، لا يُفهم بوصفه خياراً داخلياً صرفاً، بل جزء من عملية أوسع لإعادة ترتيب" البيت السياسي" بما يتوافق مع منطق التحالفات الوظيفية.

غير أنّ هذا الإسناد الخارجي، رغم ما يمنحه من قوة دفع أولية، يحمل في طياته تحدّيات داخلية تتعلّق بالسيادة والتمثيل، إذ قد يُنظر إليه اصطفافاً خارجياً يهدّد التوازنات المحلّية، ما يفرض على الشخصية المدعومة مهمّةً مزدوجةً: الاستجابة لمتطلّبات الداعم الدولي، وتوطين هذا الدعم ضمن معادلة داخلية تحافظ على الحدّ الأدنى من الشرعية الوطنية.

لا تسعى واشنطن إلى تثبيت شكل نهائي للنظام، بل إلى إبقائه في حالة ديناميكية مستمرّة، تضمن السيطرة عليه، وتُعيد إنتاجه كلّما دعت الحاجة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك