أطلقت الحكومة المصرية، السبت، مبادرة" شارع الفن" في قلب القاهرة الخديوية، وسط العاصمة التاريخية، في أحدث خطوة ضمن مشروع أوسع لإعادة إحياء منطقة وسط البلد وتحويلها إلى مركز مفتوح للفنون والسياحة والترفيه، مع تقليص حركة السيارات واستعادة المباني التاريخية المملوكة للدولة بعد عقود من التراجع.
وشهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تدشين المبادرة في منطقة مثلث البورصة وشارع الشريفين، وهي من أقدم المناطق التجارية والإدارية في القاهرة، وتضم مقرات بنوك وشركات ومحال تاريخية ومبانيَ تراثية تعود إلى بدايات القرن العشرين.
وذكر بيان صحافي لمجلس الوزراء أن المرحلة الأولى من تطوير شارع الإذاعة القديمة، الذي بُني في أربعينيات القرن الماضي، شملت ترميم واجهات العقارات التاريخية، وتطوير الأرضيات وتحويل الشارع إلى ممر للمشاة، فيما أوشكت المرحلة الثانية، التي تشمل ممر القاضي الفاضل وتفرعاته، والتي تحتوي على فنادق وعقارات تراثية، على الانتهاء بعد تطوير واجهات 10 عقارات تاريخية.
ويُعد مشروع تطوير القاهرة الخديوية أحد أكبر مشاريع إحياء المناطق التراثية في مصر، إذ يشمل مئات المباني ذات الطراز الأوروبي القديم وآلاف الوحدات السكنية والتجارية، في منطقة تمثل القلب المالي والثقافي التقليدي للعاصمة.
ويأتي مشروع إحياء وسط القاهرة في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات في تحويل العاصمة الإدارية الجديدة إلى مزار تجاري وثقافي، رغم النفقات الضخمة التي تجاوزت 50 مليار دولار، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة المعيشة، وافتقارها إلى وسائل الترفيه، فضلاً عن بعدها عن نهر النيل، الذي يُعد مصدر بهجة رئيسياً للأسر المصرية.
وصرح محافظ القاهرة إبراهيم صابر، خلال جولة مع رئيس الوزراء، بأن مبادرة" شارع الفن" تستهدف تحويل الشوارع التاريخية إلى منصات مفتوحة للعروض الفنية والموسيقية والرسم والمسرح، بالتعاون مع أكاديمية الفنون ووزارة الثقافة.
بما يعيد إحياء الطابع الأوروبي التاريخي للمنطقة التي كانت تُعرف باسم" باريس الشرق".
وتراهن الدولة على المشروع لجذب مزيد من السياح والاستثمارات العقارية والتجارية، خاصة مع خطط تقليص دخول السيارات إلى بعض الشوارع وتحويلها تدريجياً إلى مناطق للمشاة، على غرار مناطق تاريخية في عواصم أوروبية.
وتكتسب الخطة زخماً إضافياً بعد التعديلات الأخيرة على قوانين العلاقة بين المالك والمستأجر، والتي يُتوقع أن تُمكّن الدولة من استعادة عدد كبير من الوحدات القديمة ذات الإيجارات الرمزية في وسط القاهرة، حيث تمتلك جهات حكومية وشركات قطاع أعمال عشرات العقارات التاريخية.
وتُقدّر الحكومة تكلفة تطوير أجزاء من القاهرة الخديوية بمليارات الجنيهات، ضمن خطة أوسع لإعادة توظيف الأصول العقارية التاريخية وتعظيم العائد منها عبر الأنشطة السياحية والثقافية والتجارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك