نظّم الشريك الأدبي في ديوانية الـ حسين التاريخية، بالتعاون مع مركز قنطرة للمعرفة، لقاءً ثقافيًا بعنوان «أثر الديوانيات في نقل القيم وبناء الهوية»، وذلك في مقر ديوانية الـ حسين التاريخية، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلطان بن ناصر بن عبدالعزيز، ونخبة من الإعلاميين والأدباء والمثقفين والمفكرين والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي.
واستهل اللقاء بكلمة للأستاذ عبدالعزيز، أكد خلالها الدور المجتمعي والثقافي المهم الذي تؤديه الديوانيات، مبينًا أثرها في ترسيخ القيم والفضائل وتعزيز اللحمة الوطنية ونشر الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى أن الديوانيات لم تكن عبر تاريخها مجرد أماكن للقاءات الاجتماعية، بل شكّلت منابر للحوار وتبادل المعرفة والخبرات وصناعة الأثر الإيجابي.
وأوضح أن للديوانيات دورًا مهمًا في تنشئة الأجيال وتعليمهم آداب المجالس وأخلاقيات الحوار، إضافة إلى دورها في اكتشاف المواهب واحتضان الطاقات واستقطاب النخب والكفاءات، بما يسهم في تعميم الفائدة وتعزيز الحراك الثقافي والمعرفي.
بعد ذلك، تحدث صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلطان بن ناصر بن عبدالعزيز، حيث أكد سموه أهمية إبراز مفهوم الديوانيات وتعريف المجتمع برسالتها وأدوارها، موضحًا أهمية بيان الفروقات بين الديوانيات والصالونات الثقافية، وأن كليهما يؤدي رسالة ثقافية ومعرفية مهمة تسهم في تعزيز التواصل الفكري والاجتماعي والمحافظة على الموروث الثقافي وترسيخ الهوية الوطنية.
كما تحدث الكاتب والأديب الأستاذ عبدالله الحسني عن دور الديوانيات وانتشارها في المملكة وما تقدمه من عطاءات اجتماعية وثقافية متنوعة، مستعرضًا تجربة ديوانية الـ حسين التاريخية كنموذج مميز في استضافة النخب والمثقفين والمهتمين بمختلف المجالات، وما تقدمه من برامج وأنشطة تخدم المجتمع، مشيدًا بحسن التنظيم وأهمية أن تعمل الديوانيات وفق أسس مؤسسية وحوكمة واضحة تتماشى مع النهضة التي تشهدها المملكة، خصوصًا في المجالات الثقافية والأدبية.
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي عوضه الدوسي أهمية انتشار الديوانيات وتنظيم أعمالها وتطوير رسالتها بما يحقق الاستفادة المجتمعية، مشيرًا إلى أهمية حسن إدارتها واختيار موضوعاتها بما يتوافق مع احتياجات المجتمع واهتماماته، كما أثنى على ما تتبعه ديوانية الـ حسين التاريخية من نهج يعكس أصالتها التاريخية واهتمام القائمين عليها باستمرار رسالتها وتطويرها.
كما تحدث الكاتب الصحفي محمد العبدالوهاب، مثنيًا على ما تقوم به الديوانيات خلال هذه المرحلة من تقديم عطاءات ثقافية وأدبية ومعرفية متعددة، ودورها في خدمة مختلف العلوم والمجالات.
وتناول الباحث التاريخي الأستاذ مساعد السعدوني تجربة ديوانية والده التي استمرت لأكثر من أربعين عامًا وما زالت مستمرة حتى اليوم، موضحًا أنه وإخوانه يحرصون على استدامتها وتطويرها، مؤكدًا أنها قدمت مسيرة طويلة من العطاء والبرامج المجتمعية والثقافية.
فيما استعرض الإعلامي سفر الشيباني تجربة ديوانيتهم في العيينة، مشيرًا إلى العمل على تطوير أدائها وبرامجها بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية، مستذكرًا اهتمام والده -رحمه الله- وحرصه على استمرار رسالتها المجتمعية.
وشهد اللقاء عددًا من المداخلات الثرية من الإعلامي أحمد المبارك رئيس العلاقات العامة في صحيفة سبق، والأستاذ منصور الطلحة، والأستاذ عبدالله العيسى رئيس تحرير صحيفة خبر الرياض، إضافة إلى عدد من الحضور، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات التي تواجه الديوانيات وأهمية تنظيم أعمالها وتطوير برامجها بما ينسجم مع الحراك الثقافي والأدبي المتنامي.
كما نوّه الحضور بالدعم الكبير الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله- للقطاع الثقافي والمعرفي، وما تقوم به وزارة الثقافة والجهات ذات العلاقة من جهود بارزة في المحافظة على الموروث الثقافي والتاريخي وتعزيز الهوية الوطنية ونشر المعرفة.
وأشاد الجميع بمبادرة الشريك الأدبي وما حققته من نجاحات ملموسة وأثر واضح في نشر الوعي وتحقيق أهدافها الثقافية والمعرفية.
وفي ختام اللقاء، تم تكريم عدد من الإعلاميين والمتعاونين الذين أسهموا بجهودهم التطوعية في نشر محتوى وبرامج ديوانية الـ حسين التاريخية ودعم الفعاليات الثقافية والأدبية، وهم: الباحث مساعد السعدوني، والإعلامي أحمد المبارك، والإعلامي عبدالله العيسى، والإعلامي خالد اليمني، تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم المتميزة في دعم أنشطة وبرامج الديوانية وخدمة رسالتها الثقافية والمجتمعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك