انتفض تونسيون في مسيرة حاشدة جابت شوارع العاصمة وعدة أحياء شعبية، اليوم السبت، ضد الاستبداد، وقمع الحريات، وتعبئة السجون، وتردي الأوضاع في البلاد، مؤكدين ضرورة الخروج من هذه الأزمة، ومشيرين إلى تزايد الغضب الشعبي من تردي الأوضاع والتضييقات التي طاولت المجتمع المدني والمنظمات.
ورفع المحتجون شعارات: " الشعب جيعان والسجون شبعانة"، " شغل حرية كرامة وطنية"، " يا مواطن يا مقموع زاد الفقر زاد الجوع".
وقال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إنّ هذه المسيرة تأتي بمبادرة من الشباب، وهم الذين اختاروا الشعارات المطالبة بالحرية والكرامة، وتحسين أوضاع التونسيين، مبيناً أن هذه الشعارات تكشف عمق الأزمة التي تمر بها تونس.
وأضاف أنّ غالبية الطيف السياسي والمدني شارك في هذه المسيرة، فالشارع التونسي يتحرك، ولا بد من الاستمرار في النضال.
أما الناشط في المجتمع المدني، أيوب عمارة، فقال إن الشعار المرفوع اليوم" الشعب يجوع والسجون تشبع"، يعبّر عن تردي الوضع في تونس، مؤكداً أن 7 سنوات مرت من الفشل الاجتماعي، والاقتصادي وإفراغ الحياة السياسية، وتجميد عشرات المنظمات والجمعيات، هذا إلى جانب غلق الفضاءات العامة مع غلاء المعيشة، مشيراً إلى أن النظام فشل تقريباً على جميع المستويات.
ولفت إلى" أننا في دولة الشخص والنظام الواحد"، مؤكداً أن البلاد في انغلاق مستمر، وسط اعتقال نشطاء وسياسيين، ومزيد من التوقيفات، ودائماً بنفس الرواية والسردية، ووجود أطراف خارجية وتآمر، وبالتالي هناك غضب من هذه السرديات، خاصة وأن كل الأوضاع في تردٍّ.
وقالت الناشطة الحقوقية، والرئيسة السابقة لجمعية النساء الديمقراطيات، نائلة الزغلامي، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إنه لا توجد أي إنجازات للسلطة، ولا بد من تغيير الأوضاع، لا سيما وأن السجون مكتظة بالمعارضين، ولذلك كان لا بد من الخروج إلى الشارع، والمطالبة بالكرامة والحريات، وإطلاق سراح السجناء، وتحسين المقدرة الشرائية للمواطن، فالبلاد مقبلة على عيد الأضحى ولكن جل الأسعار مرتفعة، ولا بد من تجميدها، مشددة في الوقت نفسه على أنه على الدولة رفع يدها عن المنظمات والمجتمع المدني.
وخلال عام 2025 اتخذت سلطات تونس قراراً بتجميد نشاط أبرز الجمعيات المدنية في البلاد، من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية النساء الديمقراطيات.
ويشهد المجتمع المدني موجة متصاعدة من التضييق والضغط على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي عملت منذ ثورة 2011 وما بعدها بوصفه مكوِّناً أساسياً في حقل الحقوق والحريات.
واستندت السلطات في قرار تعليق نشاط الجمعيات أو حلها إلى فصول مرسوم كان قد صدر عام 2011، وذلك بحجة مخالفتها لمبادئ النشاط الجمعياتي أو وجود تجاوزات في حساباتها المالية والجبائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك