الجزيرة نت - رؤساء شركات الطيران يجتمعون في ريو وسط صدمة الوقود العربي الجديد - ضحايا جراء الحرائق في سورية وسط استعدادات للدفاع المدني القدس العربي - باحث ومؤرخ فرنسي: حرب إيران أدت فقط إلى تفاقم المخاطر التي كان يفترض أن تمنعها روسيا اليوم - الجيش اليمني يتصدى لـ3 مسيرات مجهولة في حضرموت الجزيرة نت - رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية والحداثة لتجاوز أزمة العالم العربي وكالة الأناضول - يوم البيئة العالمي.. تحذيرات من كارثة صحية في غزة مع تراكم النفايات روسيا اليوم - ترامب يصدر عفوا عن عضو جمهوري سابق في الكونغرس العربية نت - رئيس لجنة حصر السلاح بالعراق: نحتاج قوات أمنية بلا انتماءات سياسية Euronews عــربي - مقتل 3 عسكريين من الجيش اللبناني بينهم عميد بغارة إسرائيلية.. وتل أبيب تبرر روسيا اليوم - شركة تأمين تخسر دعواها لاستلام حطام "رولز رويس" بعد مرور 10 سنوات
عامة

"أيام الفيلم الهولندي".. سينما العائلة والهشاشة الإنسانية

الغد
الغد منذ أسبوعين
2

لا تبدو الأفلام الثلاثة المعروضة ضمن" أيام الفيلم الهولندي"، وكأنها اختيرت فقط لتمثيل محطات مختلفة من تاريخ السينما الهولندية، بل لأنها تكشف أيضاً عن جوهر هذه السينما نفسها؛ سينما تنشغل بالإنسان حين ي...

ملخص مرصد
تنطلق اليوم في عمّان فعاليات "أيام الفيلم الهولندي" التي تنظمها الهيئة الملكية الأردنية للأفلام بالتعاون مع سفارة هولندا، بمناسبة مرور 75 عاماً على العلاقات الأردنية الهولندية. وتستمر الفعاليات من 17 إلى 19 أيار في المسرح الخارجي للهيئة الملكية الأردنية للأفلام في جبل عمّان. وتضم ثلاثة أفلام هولندية حديثة تمثل مراحل مختلفة من السينما الهولندية، تركز على العائلة والهشاشة الإنسانية من خلال دراما نفسية واجتماعية هادئة.
  • ثلاثة أفلام هولندية تعرض في عمّان من 17 إلى 19 أيار بمناسبة 75 عاماً على العلاقات الأردنية الهولندية
  • الأفلام تتناول العائلة والهشاشة الإنسانية عبر دراما نفسية واجتماعية هادئة
  • البرمجة تشمل أفلاماً مثل "أخوة الصيف" و"شخصية" و"طريق الذكريات"
من: الهيئة الملكية الأردنية للأفلام وسفارة مملكة هولندا في الأردن أين: المسرح الخارجي للهيئة الملكية الأردنية للأفلام في جبل عمّان

لا تبدو الأفلام الثلاثة المعروضة ضمن" أيام الفيلم الهولندي"، وكأنها اختيرت فقط لتمثيل محطات مختلفة من تاريخ السينما الهولندية، بل لأنها تكشف أيضاً عن جوهر هذه السينما نفسها؛ سينما تنشغل بالإنسان حين يجد نفسه محاصراً داخل علاقات لا يستطيع الإفلات منها، سواء كانت سلطة أب، أو عبء أخ، أو ذاكرة تتآكل ببطء.

تنطلق اليوم في عمّان فعاليات" أيام الفيلم الهولندي" التي تنظمها الهيئة الملكية الأردنية للأفلام بالتعاون مع سفارة مملكة هولندا في الأردن، بمناسبة مرور خمسة وسبعين عاماً على العلاقات الأردنية الهولندية، وذلك من 17 إلى 19 أيار في المسرح الخارجي للهيئة الملكية الأردنية للأفلام في جبل عمّان.

وتضم البرمجة ثلاثة أفلام تمثل مراحل واتجاهات مختلفة من السينما الهولندية الحديثة، تبدأ بفيلم" أخوة الصيف" للمخرج يورن مولتر، مروراً بالفيلم الحائز على الأوسكار" شخصية" لمايك فان ديم، وصولاً إلى" طريق الذكريات" لييله دي يونغه، في برنامج يجمع بين الدراما النفسية والواقعية الاجتماعية والسينما الإنسانية المعاصرة، ويقدّم صورة واسعة عن التحولات التي شهدتها السينما الهولندية خلال العقود الأخيرة.

في هذه الأفلام لا تحتل الأحداث الصاخبة مركز الحكاية، بل التوتر النفسي الداخلي والتحولات الدقيقة التي تصيب الشخصيات حين تُترك وحيدة أمام هشاشتها.

طفل يُدفع إلى النضج القاسي حين يتحمل مسؤولية شقيقه المعاق، وابن يخوض مواجهة طويلة مع أب متسلط يحاول سحقه، وزوج يكتشف أن الحب يتحول تدريجياً إلى محاولة أخيرة لمقاومة النسيان والخرف.

ثلاث حكايات عن العائلة، لكن كل واحدة منها ترى العائلة بطريقة مختلفة: كعبء أخلاقي يفرض على أفراده مسؤوليات تفوق قدرتهم على الاحتمال، أو كساحة صراع تتحول فيها الأبوة إلى سلطة قمعية تُشكّل الشخصية عبر الخوف والعنف النفسي، أو كذاكرة مشتركة تتآكل ببطء تحت وطأة الزمن والمرض.

ما يمنح هذه الأعمال قوتها ليس الحكايات وحدها، بل قدرتها على صناعة الدراما من التفاصيل الصغيرة: صمت طويل، بيت بارد، أو نظرة مرتبكة تكشف ما تعجز الشخصيات عن قوله.

هنا تميل السينما الهولندية إلى مراقبة الإنسان في لحظات هشاشته اليومية بعيداً عن الميلودراما والمبالغة العاطفية.

ومن خلال" شخصية" و" أخوة الصيف" و" طريق الذكريات" يمكن تتبع تحولات السينما الهولندية نفسها، من الدراما النفسية الثقيلة إلى الواقعية الاجتماعية ثم السينما الإنسانية الهادئة، مع بقاء العائلة والعزلة والهشاشة الإنسانية في قلب هذه التجارب جميعها.

أخوة الصيف.

الرعاية بوصفها اختبارا أخلاقيا للبلوغ" أخوة الصيف" يضعنا منذ البداية أمام سينما تعتمد على الاقتصاد في الوسائل وعلى تعميق الأثر من خلال التفاصيل اليومية، لا عبر التصعيد الميلودرامي.

الفيلم، من إخراج يورن مولتر، يروي قصة برايان، الصبي في الثالثة عشرة الذي يعيش مع والده المهمل في منزل متنقل متهالك، قبل أن يُلقى على عاتقه عبء رعاية شقيقه لوسيان، المراهق الذي يعاني من إعاقة ذهنية شديدة.

ومع أن الحبكة تبدو واضحة ومباشرة، فإن قوة الفيلم الحقيقية تكمن في الطريقة التي يحوّل بها هذه الفرضية إلى تجربة نفسية واجتماعية عن الطفولة المبتورة، والاضطرار المبكر إلى النضج، وانعدام الأمان داخل البيت نفسه.

الفيلم لا يتعامل مع برايان بوصفه" بطلًا صغيرًا" بالمعنى العاطفي التقليدي، بل بوصفه طفلًا يواجه واقعًا أكبر من قدرته على الاستيعاب.

هنا تظهر براعة مولتر في عدم فرض عاطفته على المشاهد، بل في بناء مساحة بصرية خانقة تجعلنا نشعر بأن البيت نفسه يتحول إلى عائق.

المنزل المتنقل ليس مجرد ديكور، بل علامة على الهشاشة، وعلى أن الاستقرار هنا مؤقت ومهدد دائمًا بالانهيار.

كذلك، فإن علاقة برايان بلوسيان لا تُقدَّم كقصة تضحية نقية، بل كعلاقة متحركة بين الخوف والحنان والذنب والرغبة في الهرب، وهذا ما يمنح الفيلم صدقه الإنساني.

يعتمد يورن مولتر في" أخوة الصيف" على أسلوب إخراجي هادئ ومتقشف يقترب من الواقعية الحسية، حيث تتحرك الكاميرا بالقرب من الشخصيات كأنها تلاحق ارتباكها الداخلي وهشاشتها النفسية.

لا يحاول الفيلم صناعة تأثيره عبر الموسيقا أو التصعيد الميلودرامي، بل من خلال التفاصيل اليومية الثقيلة التي تكشف تدريجياً حجم العبء الملقى على الطفل برايان.

حتى المكان نفسه يبدو جزءاً من الأزمة؛ المنزل المتنقل الضيق، والضوء البارد، والمساحات الخالية، كلها تعكس شعور الشخصيات بالعزلة وعدم الأمان.

ويمنح مولتر مساحة كبيرة للصمت وللأداء الطبيعي، ما يجعل التحولات العاطفية أكثر صدقاً وأقل افتعالاً.

كما يتجنب تقديم لوسيان بوصفه مجرد وسيلة لإثارة التعاطف، بل يقدمه كشخصية إنسانية كاملة لها حضورها الخاص وتأثيرها العاطفي المعقد داخل العلاقة بين الأخوين.

لذلك تنبع قوة الفيلم من مراقبته الدقيقة لكيفية تحوّل الرعاية إلى اختبار نفسي وأخلاقي لطفل يجد نفسه مجبراً على النضج قبل أوانه.

ويعتبر الفيلم امتداداً لموجة أوروبية معاصرة تهتم بالهامش الاجتماعي والعائلات المفككة، لكن ما منح الفيلم خصوصيته هو قدرته على تجنب الميلودراما التقليدية.

الإعاقة هنا ليست وسيلة لاستدرار التعاطف، بل جزء من بنية العلاقات الإنسانية المعقدة داخل الفيلم.

ولذلك جاء التأثير الحقيقي للعمل من مراقبته الدقيقة لتحول برايان النفسي، وليس من الأحداث نفسها.

ويحمل برايان بطل الفيلم، الفيلم على كتفيه، لأن التحول داخله هو ما يصنع الإيقاع.

يبدأ مترددًا وخائفًا، ثم يكتشف أن المسؤولية لا تأتي دائمًا من الاختيار، بل من الضرورة.

هذا التحول التدريجي هو ما يجعل" أخوة الصيف" فيلمًا ناضجًا أكثر مما توحي به فكرته الأولى.

وقد جاء نجاحه النقدي، ومنه جائزة نقاد السينما الهولنديين وجائزة أفضل فيلم في غيفوني، ليؤكد أن مولتر قدّم عملًا لا يكتفي بسرد قصة مؤثرة، بل يصوغ رؤية عن هشاشة العائلة حين تنهار السلطة الأبوية، وعن الطفولة حين تُجبر على أن تصبح بالغة قبل أوانها.

" شخصية".

الأبوة كآلة لصنع القسوة" شخصية" هو من تلك الأفلام التي تبدو، في سطحها، كدراما عن صراع أب وابن، لكنها في العمق تبني عالمًا كاملًا من السلطة والحرمان والطموح المتصادم مع القسوة.

الفيلم من إخراج مايك فان ديم، ويقوم على علاقة شديدة التوتر بين جاكوب ويليم كاتادروف، الابن غير الشرعي الطموح والعنيد، وأريند باريند دريفرهافن، الأب المحضر القضائي القاسي الذي يجسد سلطة لا تعرف اللين.

ما يجعل الفيلم قويًا ليس فقط موضوعه، بل الطريقة التي يحوّل بها هذه العلاقة إلى بنية درامية محكمة، أقرب إلى المأساة الكلاسيكية منها إلى الميلودراما.

جاكوب ليس شخصية تصنعها البراءة أو النقاء، بل شخصية تُشكَّل تحت ضغط الرفض الاجتماعي والعائلي.

ولذلك فصراعه ليس مجرد رغبة في إثبات الذات، بل حرب وجودية على الاعتراف.

أما الأب، فهو ليس" شريرًا" بالمعنى السهل، بل رجل يمثل النظام نفسه: القانون، الطبقة، الصرامة، والحرمان.

هذه الثنائية هي ما يجعل الفيلم ممتعًا نقديًا، لأنه يرفض اختزال الصراع في الخير والشر، ويقدمه بوصفه احتكاكًا بين إرادتين وإحساسين مختلفين بالسلطة.

أسلوب فان ديم إخراجيًا شديد الانضباط.

الصورة مظلمة غالبًا، والفضاءات ضيقة، والإيقاع محسوب، وكأن كل شيء يخضع لقانون داخلي لا يسمح بالفوضى.

هذا الانضباط يخدم الفيلم لأن موضوعه نفسه يقوم على الضغط والتحكم والتقنين.

لا توجد هنا لحظات استعراضية، بل بناء متدرج يكشف عن أنفاس الشخصيات وهي تضيق مع الوقت.

والأهم أن فان ديم يعرف كيف يجعل الأدب يتحول إلى سينما من دون أن يفقد قوة الصراع النفسي؛ لذلك جاء الفيلم مقتبسًا عن رواية إف.

بوردويك، لكنه لم يبقَ أسيرها، بل أعاد صياغتها بصريًا ونفسيًا.

ورغم أن الفيلم أُنتج في التسعينيات، فإنه يبدو أقرب إلى سينما الأربعينيات والخمسينيات من حيث التكوين البصري واستخدام الإضاءة والموسيقا والتوتر الدرامي المتصاعد.

الأداء في" شخصية" مبني على الكثافة الداخلية أكثر من التعبير الخارجي.

جاكوب يتقدم كطاقة مشتعلة، كمن يريد أن يخلّص نفسه من أصلٍ يطارده، بينما الأب يظل متماسكًا في ظاهره حتى النهاية.

هذا التوتر بين الحركة والانغلاق، بين الابن الذي يريد أن يندفع والأب الذي يريد أن يسيطر، هو ما يمنح الفيلم طاقته المستمرة.

ولا غرابة أن يصبح" شخصية" الفيلم الأكثر شهرة في مسيرة فان ديم، ولا أن يحصد الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي؛ لأنه ببساطة أحد أنضج الأعمال الهولندية التي استخدمت الصراع العائلي لطرح سؤال أوسع عن الطبقة والهوية والاعتراف بالذات.

" طريق الذكريات".

حين يصبح الطريق شكلًا للشفاء" طريق الذكريات" يقدم نوعًا مختلفًا من السينما الهولندية؛ سينما أقل صدامًا، لكن أعمق في الرصد العاطفي.

الفيلم من إخراج يلي دي يونغ، ويركز على الزوجين المسنين مارتيا وياب، اللذين تتغير حياتهما بعد رسالة غير متوقعة تدفعهما إلى رحلة إلى إسبانيا لوداع صديق يحتضر.

لكن الرحلة لا تبقى في حدود السفر، بل تتحول إلى اختبار للعلاقة الزوجية، خاصة مع وجود مارتيا، التي تعاني من الخرف، ومع ياب الذي يواجه واقعًا لم يعد قادرًا على إنكاره.

هنا لا يصنع الفيلم مأساة كبيرة، بل يبني تحولًا إنسانيًا هادئًا، لكنه مؤثر بعمق.

الفيلم لا يتعامل مع مرض الخرف كموضوع للاستدرار العاطفي، بل كحالة يومية تفرض على الحب أن يعيد تعريف نفسه.

مارتيا ليست مجرد مريضة، بل شريكة حياة يكتشف ياب أنه لم يعد يعرف كيف يكون معها إلا من خلال الغضب أو الإنكار.

أما الرحلة، فهي ليست مجرد حركة جغرافية، بل حركة داخل الوعي؛ طريق يمر عبر الذكريات، ويجبر الشخصيات على مواجهة ما كانت تؤجله منذ زمن.

أشرطة الكاسيت القديمة ليست تفصيلًا نوستالجيًا فقط، بل أداة سينمائية ذكية لاستدعاء الماضي بالصوت، أي بما تبقى من الذاكرة حين يبدأ الجسد في خيانتها.

يلي دي يونغ يختار أسلوبًا متزنًا، يميل إلى الهدوء والحميمية، مع إيقاع يسمح للمشاعر بأن تتشكل دون صخب.

الفيلم يجمع بين الكوميديا الخفيفة والحزن العميق، وهي معادلة صعبة لأنه كان يمكن بسهولة أن ينزلق إلى الابتذال أو الشفقة.

لكنه ينجو من ذلك لأنه يمنح شخصياته كرامة كاملة.

ياب ليس زوجًا مثاليًا، بل رجلًا قاسيًا ومتعبًا، ومارتيا ليست رمزًا مأساويًا، بل امرأة ما زالت حاضرة رغم تآكل الذاكرة.

هذا التوازن هو ما يجعل الفيلم ناضجًا ومؤثرًا.

" طريق الذكريات" فيلم عن الحب حين يصبح فعل رعاية، وعن الشيخوخة حين تكشف هشاشة الإنسان من دون أن تنزع عنه إنسانيته.

دي يونغ ينجح في جعل الفيلم بسيطًا في ظاهره، غنيًا في باطنه، لذلك جاء تتويجه بجائزة Golden Calf لأفضل فيلم نتيجة طبيعية لحساسية إخراجية تعرف كيف تلتقط لحظات التحول الصغيرة، وتحوّلها إلى معنى كبير عن الفقد، والقبول، والتعلم المتأخر للحب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك