في مشهد يبدو أقرب إلى المزاح منه إلى الجريمة، انتشرت في مدينة ميدي جين الكولومبية طريقة غريبة للسرقة تُعرف محليًا باسم" كوسكييو" أو السرقة بالدغدغة.
ورغم الطابع الساخر الذي تحمله التسمية، فإن هذه الحيلة باتت مصدر قلق حقيقي للسكان والزوار، بعدما تحولت إلى أسلوب متكرر للنشل في الشوارع المزدحمة والأحياء الشعبية.
في كولومبيا، التي تُعد ثالث أكبر دولة في أميركا اللاتينية من حيث عدد السكان بعد البرازيل والمكسيك، تبقى السرقات اليومية من أبرز التحديات الأمنية، خاصة في المدن الكبرى والمناطق المكتظة.
لكن الطريقة التي أثارت الجدل مؤخرًا تختلف عن أساليب النشل التقليدية، إذ تعتمد على التشتيت والمباغتة بدلًا من استخدام العنف أو الأسلحة.
وتتم العملية عادةً بهذه الطريقة:ترصد مجموعة من اللصوص أحد المارة في شارع مزدحم.
يقترب أحد أفراد العصابة من الضحية متظاهرًا بوجود مشكلة أو حادث بسيط.
في لحظة خاطفة، يمسك الضحية من ركبته أو جانبه ويبدأ بدغدغته بشكل مفاجئ.
يصاب الشخص بحالة ارتباك وشلل مؤقت لبضع ثوانٍ بسبب المفاجأة.
وخلال تلك اللحظات، يستغل باقي أفراد المجموعة الموقف لسرقة الهاتف أو المحفظة أو أي مقتنيات ثمينة قبل الفرار سريعًا.
وقد وثقت كاميرات مراقبة في مدينة ميديين عدة حوادث مشابهة، ما دفع السكان إلى المطالبة بتكثيف الدوريات الأمنية وتعزيز المراقبة في الشوارع.
تعرف هذه الطريقة محليًا باسم" Cosquilleo"، وهي كلمة إسبانية تعني حرفيًا" الدغدغة"، لكنها تُستخدم في كولومبيا لوصف أسلوب من النشل يعتمد على التشتيت والخداع وسرقة الضحية دون أن يشعر بما يحدث إلا بعد فوات الأوان.
وبات هذا النوع من الجرائم يشكل تهديدًا يوميًا للكثير من السكان، خصوصًا في الأماكن السياحية ووسائل النقل والأسواق الشعبية.
وعلى الرغم من أن معدلات الجريمة الجنائية في كولومبيا شهدت انخفاضًا نسبيًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة جهود السلطات المحلية، فإن البلاد لا تزال تسجل مستويات مرتفعة نسبيًا في مؤشرات الجريمة العالمية، ما يجعل قضايا النشل والسرقات الصغيرة مصدر قلق دائم للمواطنين والزوار.
القصة أثارت موجة من التعليقات الساخرة والغاضبة في الوقت نفسه على منصات التواصل الاجتماعي.
وكتب محمد الدوسري مازحًا: " خوش لصوص يضحكونك قبل ما يشلحونك.
زين ما يقتلونه بس".
أما إياد فعلق ساخرًا: " يسرقونك وأنت تضحك ولا يسرقونك وضاربين راسك وتبكي.
شيء أهون من شيء".
في حين قال الدكتور عمر الهزاري: " فيهم رحمة بالمسروق، لكن النتيجة واحدة وهي أن السرقة جريمة".
أما إليس ويلشو فعلّقت بنبرة غاضبة: " أن تأخذ ما كسبه غيرك عمل دنيء للغاية.
لم آخذ شيئًا من أحد قط، ولا أستطيع فعل ذلك".
ورغم غرابة أسلوب" السرقة بالدغدغة"، فإن السلطات الكولومبية تؤكد أن هذه الحيل ليست أقل خطورة من الجرائم التقليدية، خاصة أنها تستهدف الضحايا في وضح النهار وأمام الجميع.
لذلك، ينصح المسافرون والسياح بتوخي الحذر والانتباه جيدًا في الأماكن المزدحمة، لأن لحظة ضحك عابرة قد تتحول إلى خسارة حقيقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك