أكد مشاركون في جلسة ضمن منتدى" تواصل 2026" أهمية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومواكبة التطورات التكنولوجية، مشيرين إلى دور الأفكار الريادية في دعم الشباب، وأهمية تطوير المهارات والاستفادة من التكنولوجيا في حل المشكلات المعقدة، إلى جانب تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي باللغة العربية وتطوير بيئة العمل التقنية في الأردن.
وناقشت جلسة بعنوان" أين تكمن فرص الأردن في القطاعات التقنية الناشئة؟ " بمشاركة رئيس مجلس أمناء مؤسسة ولي العهد وعضو المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل عدي السلامين، والرئيسة التنفيذية للشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص" جوباك" مها البهو، والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة" BeyondAI" أمجد العبداللات، والرئيسة التنفيذية لشركة" Tarjama AI" نور الحسن، وأدارها الإعلامي في قناة المملكة عبدالله كفاوين.
وقالت البهو، إن خدمة الدفع الفوري" كليك" لتحويل الأموال ليست خدمة فقط، وإنما بنية تحتية متكاملة ترتبط معها عدة قطاعات.
وأضافت أن الأفكار الريادية مهمة لأنها تخرج من الشباب، مشيرة إلى أن" جوباك" تخدم الشباب في التكنولوجيا المالية من خلال حاضنة تضم عدة برامج مجانية.
وتحدثت البهو عن خدمة" كليك" الخاصة بتحويل الأموال بشكل فوري وآمن، مشيرة إلى أن بناء البنية التحتية الرقمية في المملكة يفتح آفاقا واسعة أمام المبتكرين والمؤسسات لتطوير خدمات جديدة، خصوصا في مجال الدفع عبر الهاتف المحمول، وهو امتداد لتطورات بدأت قبل سنوات في قطاع الخدمات المالية الرقمية.
وأضافت أن هذه البنية التحتية المتقدمة توفر فرصا واعدة للشباب والمستثمرين في الأردن، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المالية الذي يشهد نموا متسارعا ويعزز من قدرة المملكة على تطوير حلول وخدمات مبتكرة.
واستعرضت البهو بعض البرامج السنوية الخاصة بالشركة، التي تدعم الشباب في الجامعات، حيث يتم في بعضها طرح مشكلة محددة مسبقا على الطلبة، ويطلب منهم تطوير حلول مبتكرة لها، ليتم لاحقا تقييم الأفكار والمخرجات، موضحة أن هذه البرامج تهدف إلى تجسير الفجوة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل.
بدوره، قال العبداللات، إن هناك تقدما في مجالات التكنولوجيا، وإن المعرفة البشرية، بحسب التقديرات، تتضاعف بشكل سريع بسبب تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وأضاف: " إذا كنا نريد أن نكون منافسين في التكنولوجيا العميقة، فيجب أن نكون روادا في الذكاء الاصطناعي".
وتابع" الذكاء الاصطناعي شريك ومساعد لحل المشكلات المعقدة، وأرى أن مستقبل الذكاء هو بناء منظومة بين الذكاء الاصطناعي بكل أشكاله، مع التخصص والذكاء البشري الطبيعي، وحل مشكلات لم تكن تُحل في السابق".
وقال العبداللات إن المعرفة البشرية، وفق بعض التقديرات، قد تتضاعف كل 24 ساعة، موضحا أن ذلك يعود إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريع التطور التكنولوجي، خصوصا في مجالات التكنولوجيا العميقة.
وأضاف أن السؤال لا يجب أن يكون" هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟ "، وإنما" كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات في المجالات التي نفهمها؟ "، معتبرا أن ذلك يغير عقلية الخوف من الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدا للوظائف، إلى اعتباره شريكا ومساعدا في حل المشكلات المعقدة.
وأشار إلى ضرورة الانتقال من سؤال" ما مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ " إلى سؤال أشمل يتمثل في" ما مستقبل الذكاء بشكل عام؟ "، سواء كان ذكاء اصطناعيا أو بشريا طبيعيا.
وأوضح أن مستقبل الذكاء يكمن في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الذكاء الاصطناعي بمختلف أشكاله، الرقمي والتوليدي والرمزي، وبين التخصصات البشرية والذكاء الطبيعي، بما يتيح إيجاد حلول لمشكلات لم يكن بالإمكان معالجتها سابقا.
وشدد العبداللات على أن الجامعات ستلعب دورا أكبر وأكثر أهمية في المستقبل، إلا أن المطلوب هو تغيير أساليب التعليم، بدءا من المدارس والجامعات.
وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن سوق الطائرات المسيّرة سيشهد نموا كبيرا بحلول عام 2050، ما يجعل هذا القطاع فرصة استراتيجية كبيرة يجب على الأردن أن يلعب فيها دورا أساسيا، مشيدا بالقدرات الأردنية والشركات المحلية العاملة في هذا المجال، وبالتقدم الذي تحقق خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن الأردن قادر على تحقيق المزيد من الإنجازات والتوسع في هذا القطاع.
وأوضح أن تركيز الأردن في مجالي الدرونات والروبوتات ينصب حاليا على تصنيع الأجهزة والمعدات، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في البرمجيات والتطوير التقني، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي التوليدي حقق تقدما كبيرا في مجال اللغات، إلا أن المرحلة المقبلة ستتركز على" الذكاء الاصطناعي المادي" المرتبط بالروبوتات والأنظمة الذكية المتفاعلة مع العالم الحقيقي.
وأشار إلى أهمية بناء بنية تحتية متقدمة تدعم التكنولوجيا العميقة وتمكن الأردن من تعزيز حضوره في مجالات الدرونات والروبوتات، لافتا إلى أن التطورات الحديثة أثبتت الدور الحاسم للطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية، إلى جانب أهمية زيادة التركيز على مجالات البرمجة والتطوير التقني.
كما رأى السلامين، أن الذكاء الاصطناعي قد يحل مكان الأشخاص الذين لا يطورون من أنفسهم مستقبلا، داعيا إلى التفكير في آلية لتطوير المهارات، مؤكدا أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية.
وقال السلامين إن التطور التكنولوجي مر بمراحل متسارعة بدأت بالرسائل النصية، ثم الإنترنت عبر الحواسيب، تلتها الهواتف الذكية، وصولا إلى الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن التحدي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في القدرة على تحديد المشكلات الكبرى والعمل على حلها.
وأضاف أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في التعليم المستمر وتطوير الذات، خاصة مع انخفاض كلفة بناء المشاريع وسهولة الوصول إلى المعرفة عبر الإنترنت، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الإنسان بالكامل، لكنه سيحل محل من لا يطور مهاراته.
وأوضح أنه يجب الخروج من فكرة حصر الشركات داخل السوق المحلي، نظرا لصغر حجمه مقارنة بالعالم، ما يتطلب تفكيرا عالميا منذ البداية، لافتا النظر إلى أن التحدي يتمثل أيضا في الحفاظ على الكفاءات، إذ غالبا ما تنتقل الخبرات إلى أسواق تقدم عروضا أفضل، مما يجعل التوسع خارج الأردن ضرورة لاستقطاب خبرات متنوعة وتوسيع فرص النمو والتعلم.
وأشار إلى أن هذا التوسع يسهم في تجاوز تحديات البيئة التشريعية وصعوبة استقطاب الكفاءات العالمية، كما يفتح المجال لاكتساب خبرات جديدة وفرص غير متاحة محليا.
وقالت الحسن، إن هناك العديد من المشكلات التي واجهت الخروج بتكنولوجيا وذكاء اصطناعي باللغة العربية، مضيفة" نعمل بشكل كبير على البيانات بأشكالها، وبدأنا بالترجمة ثم كتابة المحتوى"، مؤكدة أن الأردن يعطي مساحة ومجالا للعمل، وأن الكفاءة والبيئة موجودتان.
وتطرقت إلى تجربة الشركة التي انطلقت من الأردن قبل أن تتوسع لاحقا إلى عدة دول في العالم العربي، موضحة أن نشاطها في الأردن لا يقتصر على الترجمة، بل بدأ بها ثم تطور إلى بناء تقنيات الذكاء الاصطناعي ومحركات الترجمة والنماذج اللغوية العربية.
وأضافت الحسن أن الشركة استفادت من الكفاءات الأردنية في الترجمة وكتابة المحتوى، إلى جانب قوة التعليم اللغوي، ما أتاح كوادر قادرة على العمل بالعربية والإنجليزية.
وأشارت إلى أنه تم البدء بعدد كبير من المترجمين، واليوم يضم الفريق أكثر من 35 ألف مترجم يعملون على معالجة البيانات بمختلف أشكالها لتغذية النماذج الذكية، إلى جانب تطوير البنية التقنية بالكامل في الأردن، حيث يقود أكثر من 60 مهندسا تطوير التكنولوجيا نحو الأسواق العالمية.
وقالت إن توسع الشركة خارج الأردن جاء بهدف توفير فرص عمل أكبر للأردنيين، في ظل محدودية الفرص المحلية بحجم السوق.
وشددت الحسن على أهمية تمكين الأردنيين من فرص العمل ومنحهم الخبرة والتعرض للأسواق العالمية، مع توفير مسار واضح للتطور الوظيفي، مؤكدة أن ذلك يتطلب رؤية أوسع وتحديثا في أسلوب التفكير الاقتصادي والاستثماري.
وانطلقت، السبت، في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بمنطقة البحر الميت، أعمال وفعاليات منتدى" تواصل 2026"، الذي يُعقد تحت رعاية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد.
ويشتمل المنتدى على جلسات متوازية تضم متحدثين من داخل الأردن.
ويُعد" تواصل" منتدى حواريا وطنيا تعقده مؤسسة ولي العهد سنويا، بهدف استحداث فضاء تفاعلي لتبادل الأفكار والرؤى بشأن القضايا الوطنية التي تحاكي واقع وتطلعات الشباب والمجتمع الأردني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك