أعاد إصدار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الأسبوع الماضي القائمة النهائية للجان الفرعية في محافظة الحسكة للدوائر الانتخابية الثلاث (القامشلي، الحسكة، المالكية)، استعداداً لاستكمال الانتخابات فيها، السجال حول التمثيل الكردي في مجلس الشعب، مع تحفظات لأحزاب كردية على ما تراه إجحافاً، ومطالبتها بتخصيص مقاعد أكثر للأكراد، وهو ما يتعارض مع القانون الانتخابي الحالي في سورية، والذي لا يتضمن مبدأ المحاصصة على أسس عرقية أو طائفية.
وجرت أواخر العام الماضي العملية الانتخابية في دائرة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة لاختيار عضو واحد يمثلها في البرلمان، قبل أن تُعلق باقي الانتخابات في الدوائر الثلاث الأخرى في المحافظة التي خُصصت لها عشرة مقاعد في البرلمان، موزعة على أربع دوائر انتخابية، بواقع أربعة مقاعد لمنطقة القامشلي، وثلاثة مقاعد لدائرة الحسكة، ومقعدين لدائرة المالكية، بالإضافة إلى واحد لرأس العين.
وجاء التعليق بسبب تعقيدات أمنية في هذه المحافظة التي يحكمها اليوم اتفاق جرى في يناير/كانون الثاني الماضي ما بين دمشق و" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ذات الطابع الكردي، نصَّ على دمج هذه القوات ومؤسساتها الإدارية في المنظومة الحكومية.
وما تزال جوانب عدة في هذا الاتفاق تواجه صعوبات، في ظل اعتراض تيار داخل هذه القوات على الاتفاق الذي يفضي في النهاية إلى حلها جذرياً.
واعتبرت الأحزاب الكردية المعترضة، التي ترتبط بشكل أو بآخر بحزب الاتحاد الديمقراطي؛ أبرز أحزاب" الإدارة الذاتية"، في بيان يوم الجمعة الماضي، انتخابات مجلس الشعب التي جرت في أغلب المحافظات باستثناء الحسكة والسويداء أنها" لم تكن في واقعها سوى عملية تعيين واهية كبّلت إرادة الناخبين، وأعادت إنتاج آليات الإقصاء القومي والسياسي بشكل فجّ".
انتقاد حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعدكذلك انتقدت حصر التمثيل الكردي في المجلس المرتقب بأربعة مقاعد" هزيلة"، من أصل 210 مقاعد، معتبرةً أن هذا الأمر" يمثل التفافاً صارخاً على الحقائق الديمغرافية والسياسية على الأرض" بحسب وصفها، متجاهلةً فوز مرشحين أكراد في محافظات أخرى.
وأكدت رفضها" هذه التعيينات"، مطالبةً بتمثيل برلماني للأكراد في سورية" لا يقل عن 40 مقعداً لأشخاص يحملون بوضوح الفكر القومي الكردي ويتبنّون قضيته العادلة، تماشياً مع النسبة السكانية الواقعية للمكون الكردي".
ووقّع على البيان كل من أحزاب الليبرالي الكردي في سورية، والخضر الديمقراطي، والوفاق الديمقراطي الكردي السوري، والشيوعي الكردستاني، والديمقراطي الكردستاني – سورية (البارتي)، والتغيير الديمقراطي الكردستاني، والتجمع الوطني الكردستاني، والمحافظين الكردستاني، والديمقراطي الكردي في سورية (روج) وحركة التجديد الكردستاني.
وفي السياق، رأى حزب اليسار الكردي، في بيان أمس السبت، أن" انتخابات مجلس الشعب غير ديمقراطية"، وأنها" تجرى في غرف مغلقة، ومقاعد الأكراد لا تتناسب مع حجم وجودهم القومي".
وحاولت" العربي الجديد" الحصول على تعليق من اللجنة العليا للانتخابات للتعقيب على بيان الأحزاب، وللحصول على مستجدات العملية الانتخابية في الحسكة، إلا أنها لم تتلقّ رداً.
ومن المتوقع أن يتقاسم المكونان العربي والكردي ثمانية مقاعد، مع تخصيص مقعد لتمثيل السريان في المجلس.
وأعلن المجلس الوطني الكردي، أبرز المنافسين السياسيين لأحزاب" الإدارة الذاتية"، أسماء مرشّحيه للدوائر الثلاث، إذ من المتوقع حصوله على مقعدين، في حين يحصل حزب الاتحاد الديمقراطي على مقعدين آخرين.
ويعتمد قانون انتخابات مجلس الشعب، الذي يحكم العملية الانتخابية الحالية، مبدأ توزيع مقاعد البرلمان على المحافظات بحسب عدد السكان وفق إحصاء سكاني جرى في سورية في عام 2011، اعتبرته اللجنة العليا للانتخابات" الأكثر نزاهة"، المتاح حالياً.
وحصلت العاصمة دمشق على عشرة مقاعد، وريفها على 12، وحمص وحماة (وسط البلاد) على 12 لكل محافظة.
ونالت محافظة الحسكة عشرة مقاعد، واللاذقية سبعة، وطرطوس خمسة، ودير الزور عشرة، والرقة ستة، ودرعا ستة، فيما حصلت إدلب على 12 مقعداً، والسويداء على ثلاثة مقاعد ومثلها القنيطرة.
ويعيّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب لـ" ضمان التمثيل العادل والكفاءة"، وفق ما جاء في الإعلان الدستوري المؤقت الناظم للحياة السياسية في البلاد.
شلال كدو: مسألة نسبة الأكراد وتمثيلهم تحتاج إلى قوانين وتشريعات وإجراء إحصاء سكاني دقيقوتعليقاً على بيان أحزاب كردية مناهض للعملية الانتخابية، قال شلال كدو، رئيس حزب الوسط الكردي في سورية، إن" العملية الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس الشعب التي تجرى حالياً في سورية مؤقتة وإسعافية إذا جاز التعبير، وليست صيغة دائمة ونهائية".
وتابع: " بالتالي فإن مجلس الشعب الذي سيلتئم قريباً من المتوقع أن يضع في مقدمة أولوياته إعداد قانون انتخابي جديد على مستوى البلاد، إلى جانب إصدار تشريعات أساسية، وفي مقدمتها تشكيل لجنة لصياغة الدستور السوري الدائم، وهذه القضايا بمجملها سيتم تثبيتها وكتابتها ضمن الدستور المستقبلي للبلاد".
وفيما يتعلق بالموقف الكردي من الانتخابات، أكد كدو، لـ" العربي الجديد"، أن" الأكراد يتفاعلون مع العملية الانتخابية ومشاركون فيها بشكل واضح"، مضيفاً: " ففي مدينة عفرين (ريف حلب الشمالي الغربي)، شارك الأكراد وفاز ثلاثة نواب أكراد بعضوية مجلس الشعب، كما أن هناك تفاعلاً ومشاركة في العملية الانتخابية في محافظة الحسكة، فضلاً عن مدينة كوباني (عين العرب في ريف حلب)، التي يُتوقع أن تُجرى فيها العملية الانتخابية خلال الأيام القليلة المقبلة".
ورأى في مطالبة أحزاب كردية بتخصيص 40 مقعداً للأكراد في مجلس الشعب القادم" مطالب محقة"، مستدركاً: " لكن مسألة نسبة الأكراد وتمثيلهم تحتاج إلى قوانين وتشريعات، وإجراء إحصاء سكاني دقيق يحدد الحجم الحقيقي لكل مكون في سورية، وعلى أساس ذلك يتم تحديد حجم التمثيل الكردي في الدورات الانتخابية المقبلة".
وتابع: " لا نعلم كم سيكون عدد أعضاء الكتلة الكردية في مجلس الشعب، ولا ننسى أن قائمة رئيس الجمهورية أيضاً سوف تتضمن أسماء كردية من دمشق وحلب والجزيرة وغيرها، وبالتالي من غير المعلوم حتى هذه اللحظة كم سيكون عدد النواب الأكراد في البرلمان السوري إلا بعد إعلان النتائج النهائية وصدور قائمة رئيس الجمهورية".
وأشار إلى أن المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، والذي أصدره الرئيس أحمد الشرع والمتعلق بحقوق الأكراد، " يحمل معاني ودلالات سياسية ووطنية مهمة"، معتبراً أنه يعكس وجود إرادة رسمية للتعامل بإيجابية مع القضية الكردية والانفتاح على معالجتها ضمن إطار الدولة السورية الواحدة.
كما أن هذا المرسوم يشكل خطوة يمكن البناء عليها لتعزيز الثقة وفتح أبواب الحوار بين الدولة والأكراد، وصولاً إلى حلول عادلة ودائمة.
وبرأيه فإن" القضية الكردية اليوم تدخل مرحلة جديدة، وهناك مناخات إيجابية وانفتاح متزايد في سورية تجاه الأكراد وحقوقهم"، مضيفاً: " هذه القضية معقدة ومتشابكة، ويعود عمرها إلى أكثر من 100 عام، منذ نشوء الدولة السورية، ولا يمكن حلها بقرارات سريعة وبين ليلة وضحاها".
وأضاف: " معركة الأكراد - كما هي معركة جميع السوريين - ستكون تحت قبة البرلمان ومن خلال الحوار الوطني وصولاً الى حلول عادلة، وبحسب ما نلمسه، فإن أبواب الدولة السورية مفتوحة أمام الأكراد وغيرهم للحوار حول تثبيت حقوق جميع المكونات".
وأعرب عن اعتقاده بأن المرحلة الانتقالية المقبلة" ستشهد تفكيك الكثير من العقد والأزمات المتراكمة، وستفتح الباب أمام بناء سورية جديدة تقوم على الشراكة والعدالة والمواطنة المتساوية".
إبراهيم مسلم: الأكراد لم يُمثلوا في محافظة الرقة رغم أنهم يشكلون نحو 10% من سكانها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك