دعت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية إلى تدخل عاجل من رئيس الحكومة لإنقاذ القطاع المسرحي، محذرة من استمرار ما وصفته بـ”حالة الانسداد والعبث” التي يعيشها المسرح المغربي بسبب غياب الحوار وتفاقم الأوضاع الاجتماعية والمهنية للفنانين.
وقالت النقابة، في بيان أصدرته بمناسبة اليوم الوطني للمسرح الموافق لـ14 ماي 2026، إن المناسبة التي يفترض أن تكون لحظة للاحتفاء بالفن الرابع وتحقيق مكاسب جديدة للمسرحيين، تحولت إلى محطة للتنبيه إلى “حجم الإخفاقات” التي تعيشها الساحة الثقافية، في ظل ما اعتبرته سياسات عمومية مرتبكة تفتقر إلى رؤية واضحة للنهوض بالمسرح ومهنييه.
وانتقدت النقابة بشدة ما وصفته بـ”امتناع” الوزارة الوصية عن فتح حوار جدي مع الهيئات التمثيلية للفنانين، معتبرة أن المشهد المسرحي يعيش وضعا غير مسبوق من التوتر والاحتقان، بسبب “تبخيس العمل النقابي، والإخلال بمبادئ تكافؤ الفرص، وتشجيع ثقافة الريع والبهرجة على حساب الإبداع الحقيقي”.
وفي الوقت الذي أشادت فيه النقابة بالنجاحات الدبلوماسية التي حققتها المملكة، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء تحت قيادة الملك محمد السادس، أكدت أن القطاع الثقافي، وعلى رأسه المسرح، لا يزال يعيش “هشاشة بنيوية” وتراجعا مقلقا في أوضاع الفنانين الاجتماعية والمهنية.
وخصص البيان حيزا واسعا لأزمة الحماية الاجتماعية للفنانين، التي وصفتها النقابة بأنها تحولت إلى مصدر “معاناة وضغوطات” داخل الأوساط الفنية، متهمة الحكومة بعدم مراعاة خصوصية المهن الفنية أثناء تنزيل ورش التغطية الاجتماعية.
وأوضحت النقابة أن السلطات اعتبرت جميع الفنانين ضمن فئة “العمال المستقلين غير الأجراء”، رغم أن قانون الفنان يصنف فئات واسعة من الفنانين، مثل الممثلين والمغنين والعازفين، ضمن خانة الأجراء المرتبطين بعقود شغل، وهو ما تسبب – وفق البيان – في مشاكل مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وصلت إلى حد توجيه إنذارات واقتطاعات بنكية مباشرة من حسابات بعض الفنانين دون إشعار مسبق.
وطالبت النقابة رئيس الحكومة بالتدخل العاجل لوقف ما سمته “النزيف الاجتماعي”، وإيجاد حلول منصفة خلال ما تبقى من الولاية الحكومية الحالية، مع الدعوة إلى إعداد قانون خاص بالحماية الاجتماعية للفنانين يشمل التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل.
كما دعت إلى الإسراع بإخراج النصوص التنظيمية لقانون الفنان والمهن الفنية، ومراجعة نظام البطاقة المهنية، والرفع من ميزانية الدعم العمومي الموجه للمسرح، مع التعجيل بصرف مستحقات الفرق المسرحية العالقة برسم موسمي 2024 و2025.
ومن بين المطالب التي رفعتها النقابة أيضا، إحداث دعم قار للنقابات الفنية والجمعيات الثقافية، وتقوية موارد التعاضدية الوطنية للفنانين، إلى جانب إصدار قانون خاص بمأسسة المسارح وقاعات العروض وفق المعايير الدولية، وإحداث فروع جهوية للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي لتوسيع الولوج إلى التكوين الفني.
وختمت النقابة بيانها بالدعوة إلى “حراك وطني” للدفاع عن المسرح المغربي ومهنييه، مؤكدة أن المرحلة الحالية تفرض توحيد الصفوف والالتفاف حول العمل النقابي الجاد لمواجهة ما وصفته بـ”الحكرة” والسياسات التي تستخف بالمسرح ونسائه ورجاله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك