رغم تمديد الهدنة، تُواصل إسرائيل اعتداءاتها الجوية والمدفعية على لبنان جنوبًا وبقاعًا.
وشنّ جيش الاحتلال سلسلة غارات جوية على بلدات طيردبا، وزوطر الشرقية، وجبشيت جنوبي لبنان، وسحمر في البقاع الغربي شرق البلاد، بينما طال القصف المدفعي محيط بلدات زوطر الشرقية، وزوطر الغربية، ويحمر الشقيف، وأرنون، وميفدون، ومنطقة الميتم الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وميفدون، وحرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا جنوبًا.
كما تتواصل على مدار الساعة عمليات التفجير العنيفة في بلدة الخيام، حيث يُسمع دوي الانفجارات بشكل متكرر ليل نهار في مختلف الأحياء، نتيجة قيام الجيش الإسرائيلي بتفخيخ منازل ومبانٍ سكنية ومحال تجارية، إضافة إلى أحياء كاملة، قبل نسفها وتجريفها تحت غطاء ناري كثيف.
وتتصاعد أعمدة الدخان بشكل متواصل من عدة مناطق داخل البلدة، وسط حالة من القلق والخوف لدى الأهالي، لا سيما مع اتساع رقعة الدمار التي تطال الممتلكات والبنى التحتية.
ورغم تمديد الهدنة لعدة مرات، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد أكثر من 400 شخص إلى جانب آلاف الجرحى منذ بدء سريان الهدنة، و6 شهداء بعد الإعلان عن التمديد الأخير، ناهيك عن مئات الغارات التي استهدفت مواقع متفرقة شملت الجنوب اللبناني والبقاع الغربي، مع سسلسة إنذارات إخلاء متتالية للعديد من البلدات والقرى الحدودية، ما دفع الأهالي للنزوح، تزامنًا مع عمليات التجريف ونسف المنازل والبنى التحتية في عشرات البلدات الجنوبية.
وتُواجه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عقد حقيقية، تتمثّل في التعارض الجذري بين شروط تل أبيب ومطالب بيروت.
فإسرائيل تشترط كبداية نزع سلاح حزب الله بالكامل من أجل توقيع اتفاق سلام دائم، بينما تبدو الدولة اللبنانية حتى اللحظة عاجزة عن تنفيذ هذا الشرط، فالحزب لايزال محتفظاً بثقله العسكري والسياسي الداخلي.
كما تُصرّ إسرائيل على الاحتفاظ بالحقّ في تنفيذ ضربات عسكرية تحت حجة" تهديد أمنها"، إلى جانب رغبتها في تثبيت" منطقة عازلة" داخل الشريط الحدودي اللبناني.
في المقابل، يرى الوفد اللبناني في هذا الشرط انتهاكًا صارخًا لسيادته الوطنية، ويُطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وفوري.
وأمام هذه التعقيدات يبدو أنّ الهدن بين الطرفين فارغة المضمون، بينما يبقى جوهر الأزمة قنبلة جاهزة في أي لحظة للإنفجار.
وفي هذا الإطار، أوضح الكاتب والباحث السياسي اللبناني أسعد بشارة أنّ الهدنة بين إسرائيل ولبنان هي" نصف حرب" بمعنى انحصار الحرب عن مناطق كبيرة من لبنان وحصرها وكأنّها منطقة عمليات عسكرية بين حزب الله واسرائيل في الجنوب أو أجزاء من الجنوب.
وشرح بشارة أنّ لبنان أمام حرب كبيرة جهدت الدولة اللبنانية لمحاولة احتوائها، بعد أن وصلت الى كل المناطق اللبنانية من بينها العاصمة بيروت في القصف الشهير، وكان الخيار التفاوض المباشر برعاية أميركية لأنّ واشنطن هي الطرف الوحيد الذي يُمكن أن يضغط على إسرائيل وأن يُرسي عملية تفاوض واقعية تؤدي إلى انفراج.
لكنّه اكد في الوقت نفسه أنّ هذه الهدنة ليست نهاية الحرب، بل هي مرحلة انتقالية بين الحرب الكبيره وبين إمكانية التوصّل إلى تفاهمات تُعيد الوضع إلى ما قبل حرب" إسناد غزة" في 8 اكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتوقّع أنّ تستمرّ الهدنة كمنطقة عمليات بالقدر الذي يمكن للأميركيين ضبطه، ولكن من المرجّح أن تخرج الأمور عن السيطرة لأنّ إسرائيل تعتبر أنّ استمرار" الضرب الوقائي" الذي تُمارسه هو أساسي لمنع حزب الله من إعادة تجهيز نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك