يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحديات متصاعدة، وسط مطالبات بالتنحي، بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها حزب العمال في انتخابات المجالس المحلية الأخيرة، وهو ما انعكس اقتصادياً بارتفاع عوائد سندات الخزانة البريطانية إلى أعلى مستوياتها في نحو 30 عاماً.
بعد أقل من عام على الانتصار الساحق في الانتخابات، تراجعت شعبية حزب العمال الحاكم ورئيس الحكومة كير ستارمر إلى مستويات تاريخية.
فما أسباب هذا التحول السريع؟الحكومة البريطانية تعتزم تأجيل زيادة مقررة في ضريبة الوقودنتائج الانتخابات المحلية مطلع الشهر شكلت صدمة للحزب العمالي، بعدما فقد أكثر من 1200 مقعد في المجالس المحلية.
في المقابل، حقق حزب" ريفورم" اليميني بقيادة نيجل فاراج مكاسب كبيرة بحصوله على أكثر من 1300 مقعد، فيما فاز الحزب الأخضر اليساري بعدد من البلديات في لندن.
ستارمر أقر بارتكاب الحزب أخطاء عدة، من بينها إلغاء الدعم المالي المخصص للمتقاعدين لتغطية تكاليف تدفئة المنازل خلال الشتاء، إلى جانب خفض الدعم المقدم للأسر الفقيرة، وهي إجراءات اضطرت الحكومة إلى التراجع عنها بعد موجة واسعة من الانتقادات.
كما رفض الناخبون زيادة الضرائب على الدخل والتوظيف، رغم الوعود الانتخابية بعدم رفع الضرائب على العاملين.
وأثارت الضرائب الجديدة على توريث المزارع جدلاً واسعاً، ما دفع الحكومة إلى تعديل موقفها.
إلى جانب ذلك، تعرض ستارمر لانتقادات بسبب تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى واشنطن، رغم ارتباط اسمه بملفات جيفري إبستين.
ويواجه ستارمر حالياً ضغوطاً متزايدة من شخصيات بارزة داخل الحزب، من بينهم وزير الصحة ويس ستريتين، الذي استقال الخميس، ونائبته السابقة أنجيلا راينر، ووزير البيئة إد ميليباند، وعمدة مانشستر آندي بيرنهام.
وأي شخصية تسعى لمنافسة ستارمر على رئاسة حزب العمال تحتاج إلى تأييد 81 نائباً في البرلمان لخوض معركة داخلية على قيادة الحزب.
في المقابل، بدأت الأسواق المالية تسعر احتمالات تراجع الحكومة عن سياسات الانضباط المالي، مع توقعات بزيادة الإنفاق ورفع مستويات الاستدانة لإرضاء المعسكر اليساري داخل الحزب.
وهو ما دفع عوائد سندات الخزانة البريطانية أي العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل شراء السندات الحكومية إلى مستويات لم تشهدها بريطانيا منذ نحو ثلاثة عقود.
وبغض النظر عن شكل الحكومة المقبلة، تتزايد الضغوط المالية على المسؤولين الحكوميين والناخبين على حد سواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك