أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة المصرية تنظر إلى الأمن الغذائي باعتباره قضية أمن قومي، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الزراعية تستهدف تعزيز استدامة سلاسل إمداد الحبوب، وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، من خلال التوسع الأفقي والرأسي، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية، وتطوير نظم الزراعة والري والتخزين والنقل.
وأوضح الوزير، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، خلال افتتاح قمة مشروع SEEDS PRIMA Egypt Summit بعنوان «الحوار حول سياسات غذائية مستدامة»، التي نظمها الاتحاد العام للغرف التجارية، أن مشروع SEEDS يمثل نموذجًا مهمًا للتكامل بين البحث العلمي وصناعة القرار، من خلال بناء سياسات قائمة على الأدلة العلمية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، بما يسهم في تطوير حلول مبتكرة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد الغذائي.
وشدد على التزام وزارة الزراعة بدعم مخرجات القمة والبناء على توصياتها، إلى جانب تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، بما يحقق نظمًا غذائية أكثر استدامة وقدرة على الصمود.
وقال الوزير في كلمته: «يسعدني ويشرفني المشاركة في هذه القمة المهمة، التي تجمع نخبة رفيعة المستوى من صناع القرار والخبراء والباحثين وممثلي المنظمات الدولية والقطاع الخاص، في إطار حوار جاد وبناء حول مستقبل النظم الغذائية وسبل تعزيز استدامتها وقدرتها على الصمود في مواجهة التحديات المتسارعة».
وأعرب عن تقديره لاتحاد الغرف التجارية المصرية، وبرنامج PRIMA التابع للاتحاد الأوروبي، وكافة الشركاء المحليين والدوليين، على تنظيم هذه القمة التي تعكس إيمانًا مشتركًا بأهمية الحوار القائم على الأدلة العلمية وربط البحث العلمي بصناعة السياسات العامة، موضحًا أن القمة تمثل منصة رفيعة المستوى لمناقشة أحد أهم الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري، وهو تعزيز استدامة سلاسل إمداد الحبوب وبناء نظم غذائية أكثر قدرة على الصمود.
وأشار إلى أن موضوعات القمة تتكامل مع رؤية مصر 2030، بما يتسق مع توجيهات القيادة السياسية التي تضع الأمن الغذائي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية والتكيف مع التغيرات المناخية ضمن أولوياتها الرئيسية، مؤكدًا أن الدولة تعمل على بناء قطاع زراعي حديث يعتمد على تعظيم القيمة المضافة، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتقليل الفاقد، ودعم الابتكار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح أن استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي تنطلق من رؤية متكاملة تتعامل مع محصول القمح باعتباره قضية أمن قومي، وليس مجرد محصول زراعي، مع التركيز على تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي تدريجيًا لتصل إلى نحو 70% بحلول عام 2030.
وأضاف أن ذلك يتم من خلال التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية عبر المشروعات القومية الكبرى، والتوسع الرأسي عبر استنباط أصناف عالية الإنتاجية وقليلة الاستهلاك للمياه، إلى جانب تحسين نظم الزراعة والحصاد، ودعم منظومة التقاوي المعتمدة، وتحديث الإرشاد الزراعي، والتوسع في استخدام الميكنة الحديثة للحد من الفاقد في مراحل الإنتاج، خاصة الحصاد وما بعده.
وأكد أن الدولة تضع الأمن الغذائي على رأس أولوياتها، من خلال تعزيز إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، واستصلاح الأراضي، وتبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة والممارسات الذكية مناخيًا، إلى جانب تنويع مصادر الحبوب لتقليل الفجوة الاستيرادية وحماية القطاع الزراعي من التقلبات العالمية.
وأشار إلى تحقيق طفرات إنتاجية، حيث يتجاوز إنتاج القمح 10 ملايين طن سنويًا، ويبلغ إنتاج الذرة الشامية نحو 7.
5 ملايين طن، بينما يحقق الأرز اكتفاءً ذاتيًا بإنتاج يقارب 5 ملايين طن، وذلك بفضل التوسع الأفقي والرأسي وتطوير نظم الري واستخدام التقاوي عالية الإنتاجية والمقاومة للتغيرات المناخية.
وأوضح أن وزارة الزراعة تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز مرونة سلاسل قيمة الحبوب باعتبارها أحد ركائز الأمن الغذائي، من خلال استنباط أصناف أكثر إنتاجية وقدرة على تحمل الظروف البيئية المتغيرة، ودعم الممارسات الزراعية المستدامة، ومكافحة الآفات والأمراض، وتقليل مدخلات الإنتاج، إلى جانب التوسع في الزراعة التعاقدية، وتحسين كفاءة التخزين والنقل والتداول.
وأضاف أن البحث العلمي الزراعي يمثل حجر الزاوية في جهود التطوير، حيث تعمل الوزارة على تعزيز التعاون مع المراكز البحثية والجامعات والشركاء الدوليين، لتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية تخدم المزارع وصانع القرار، وتسهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
وأشار إلى أن مشروع SEEDS يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين البحث العلمي وصناعة السياسات، من خلال توفير منصة لتبادل المعرفة وبناء سياسات قائمة على الأدلة وتعزيز التنسيق بين أصحاب المصلحة، بما يتيح حلولًا مبتكرة لمواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق استقرار سلاسل الإمداد.
واختتم بالتأكيد على التزام وزارة الزراعة بدعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق نظم غذائية مستدامة وقادرة على الصمود، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، إيمانًا بأن تضافر الخبرات من شأنه إنتاج توصيات عملية وخارطة طريق تدعم متخذي القرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك