كشف تقرير نشره موقع ذا هيل الأميركي عن تزايد الخلافات داخل الحزب الجمهوري حول مشاريع قوانين، في مؤشر على أن قبضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الكونغرس لم تعد بالصلابة التي كانت عليها خلال السنوات الماضية، مع تنامي استعداد عدد من النواب الجمهوريين لمعارضة البيت الأبيض في ملفات تشريعية حساسة.
وبحسب التقرير، فإن ترامب لا يزال يتمتع بنفوذ واسع داخل الحزب الجمهوري وقاعدته الشعبية، إلا أن عدداً متزايداً من المشرعين، من المعتدلين وحتى المحافظين المتشددين، باتوا أكثر استعداداً للخروج عن خطه السياسي، في ظل حسابات انتخابية معقدة وضغوط مرتبطة بالدوائر المتأرجحة وقضايا المعيشة والاقتصاد.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تزايداً ملحوظاً في حالات التباين بين الجمهوريين والبيت الأبيض.
ففي ملف الإسكان، تمضي قيادة الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي نحو طرح نسخة معدلة وبدعم من الحزبين لمشروع قانون أقره مجلس الشيوخ، رغم ضغوط ترامب لإقرار نسخة المجلس كما هي دون تعديل.
في هذا السياق، أعلنت النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا، المعروفة بقربها من ترامب، أنها لن تدعم مشروع قانون الإسكان إذا طُرح للتصويت بصيغته الحالية، رغم دعوة ترامب الكونغرس قبل ذلك بيوم واحد فقط إلى إقرار مشروع القانون الذي صاغه مجلس الشيوخ.
كما أبدى نواب جمهوريون معتدلون اعتراضات على مقترح الإدارة تخصيص مليار دولار لتمويل ترتيبات أمنية مرتبطة بقاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض وأولويات أخرى لجهاز الخدمة السرية، محذرين من ربط هذا التمويل بحزمة خاصة بإنفاذ قوانين الهجرة.
ووصف النائب الجمهوري دون بيكون مقترح تمويل قاعة البيت الأبيض بأنه" تصويت سيئ"، فيما قال النائب برايان فيتزباتريك إن المقترح" يظهر غياب الأولويات"، مضيفاً أن ناخبيه يريدون من الجمهوريين التركيز على تكاليف المعيشة والقدرة الشرائية.
وقال فيتزباتريك للصحافيين: " مهمتنا تمثيل الناس الذين أرسلونا إلى هنا.
هؤلاء هم رؤسائي الحقيقيون.
لا رئيس ولا زعيم حزبي سيقرر كيف أصوّت، بل الناس في دائرتي الانتخابية".
وفي الوقت نفسه، يواجه ترامب اعتراضاً متزايداً من الجناح المحافظ المتشدد داخل الحزب الجمهوري بشأن تمديد صلاحيات المراقبة المنصوص عليها في المادة 702 من قانون" فيسا" الخاص بالاستخبارات الأجنبية.
ويطالب أعضاء" تجمع الحرية" الجمهوري بإجراء تعديلات واسعة على القانون، بينها اشتراط الحصول على أوامر قضائية قبل تنفيذ عمليات المراقبة، إضافة إلى السعي لربط الملف بحظر دائم للعملة الرقمية التابعة للبنك المركزي الأميركي.
وأشار التقرير إلى أن الكونغرس سبق أن أقر تمديدين قصيري الأمد للمادة 702، في ظل استمرار الخلافات بين المشرعين بشأن الإصلاحات المطلوبة.
وشددت النائبة الجمهورية لورين بوبيرت على رفضها تمديد صلاحيات" فيسا" دون إصلاحات، قائلة: " حان الوقت لوقف تجسس الدولة العميقة غير الدستوري على الشعب الأميركي، ولهذا نقاتل من أجل إصلاحات حقيقية في قانون فيسا".
كما لفت التقرير إلى أن رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون أرجأ لأسابيع طرح مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ لتمويل معظم وزارة الأمن الداخلي، رغم مذكرة صادرة عن البيت الأبيض تدعو إلى التحرك بشأنه، وذلك إلى ما بعد تمرير مخطط موازنة يتعلق بحزمة تشريعية جديدة.
وفي ملف تمويل إجراءات الهجرة، يواجه ترامب أيضاً تحديات داخلية، إذ لا يستطيع جونسون تحمل خسارة أكثر من صوتين جمهوريين في أي مشروع قانون حزبي إذا حضر جميع الأعضاء وصوّت الديمقراطيون موحدين ضده.
ويرى التقرير أن هذه الخلافات تعكس واقعاً سياسياً أكثر تعقيداً بالنسبة لترامب، إذ إن الأغلبية الجمهورية الضيقة داخل مجلس النواب تعني أن تأييده لم يعد كافياً دائماً لضمان اصطفاف الحزب خلفه.
ورغم ذلك، رفض عدد من الجمهوريين اعتبار ما يحدث دليلاً على تراجع نفوذ ترامب.
واعتبر النائب الجمهوري المعتدل دان نيوهاوس، الذي سبق أن صوّت لمصلحة عزل ترامب، أن وجود تباينات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية" أمر صحي".
وقال: " نحن سلطة مستقلة، ومن الطبيعي أن تكون لدينا آراء مختلفة، ولدينا أيضاً آلية مختلفة لاتخاذ القرارات وجمع وجهات النظر المختلفة للوصول إلى حلول".
في المقابل، أظهر التقرير أن ترامب لا يزال يحتفظ بتأثير قوي داخل القاعدة الجمهورية.
ففي ولاية إنديانا، خسر ستة من أصل سبعة مشرعين جمهوريين تحدوا ترامب في ملف إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية أمام مرشحين مدعومين منه.
كما تمكن مرشحان مدعومان من ترامب من التأهل إلى جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لمجلس الشيوخ في ولاية لويزيانا، متفوقين على السيناتور بيل كاسيدي، الذي كان قد صوّت لإدانة ترامب في محاكمة عزله عام 2021.
وفي ولاية كنتاكي، أظهر استطلاع حديث تراجع النائب الجمهوري توماس ماسي، المعروف بانتقاداته المتكررة لترامب، أمام منافس مدعوم من الرئيس الأميركي قبل أيام من الانتخابات التمهيدية.
لكن الموقع أشار إلى أن هذه الانشقاقات، حتى وإن بدت محدودة، قد تؤدي إلى تعطيل أجندة ترامب التشريعية، في وقت يسعى فيه الجمهوريون لتمرير أكبر عدد ممكن من أولوياته قبل انتخابات العام المقبل واحتمال فقدان السيطرة على مجلس النواب.
وأوضح التقرير أن جونسون يحتاج عملياً إلى شبه إجماع جمهوري لتمرير القواعد الإجرائية الخاصة بطرح مشاريع القوانين للتصويت، وهي اختبارات تعتبر تقليدياً مؤشراً على وحدة الحزب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك