أدان النائب أحمد صباح السلوم، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب، بأشد العبارات الاستهداف الذي طال محيط محطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مؤكدًا أن هذا الاعتداء يمثل تطورًا بالغ الخطورة، ليس فقط لكونه مساسًا بسيادة دولة شقيقة وأمن منشآتها الحيوية، بل لأنه يطال واحدًا من أهم المشاريع الاستراتيجية في المنطقة في مجال الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.
وقال السلوم إن محطة براكة ليست منشأة عادية في منظومة الطاقة الإماراتية، بل هي مشروع عربي وخليجي رائد، وأول محطة للطاقة النووية السلمية في العالم العربي، وتمثل علامة فارقة في مسار التحول نحو مصادر طاقة آمنة ومستقرة ومنخفضة الانبعاثات، مشيرًا إلى أن استهداف محيط هذه المحطة يبعث برسالة عدوانية خطيرة تمس أمن الطاقة، واستقرار الاستثمارات، وسلامة البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وأكد أن خطورة هذا الفعل تتضاعف بالنظر إلى الطبيعة المدنية والسلمية للمحطة، ودورها المحوري في تزويد دولة الإمارات بجزء كبير من احتياجاتها الكهربائية، ودعم أهدافها في خفض الانبعاثات، وتعزيز تنافسية اقتصادها الوطني، مضيفًا أن الاعتداء على منشأة بهذه الأهمية لا يمكن عزله عن تداعياته الاقتصادية الواسعة، إذ إن استقرار الطاقة يشكل ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، واستمرار الإنتاج الصناعي، وجذب الاستثمارات، وحماية سلاسل الإمداد.
وأوضح السلوم أن دولة الإمارات قدّمت من خلال مشروع براكة نموذجًا متقدمًا في التخطيط الاقتصادي بعيد المدى، حيث استطاعت أن تحوّل الطاقة النووية السلمية إلى أداة استراتيجية لدعم التنمية، وتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء، بما يعزز أمنها الاقتصادي لعقود مقبلة.
ولفت إلى أن هذا المشروع لا يخص الإمارات وحدها، بل يمثل إنجازًا خليجيًا وعربيًا يعكس قدرة دول المنطقة على دخول قطاعات علمية وتقنية عالية المستوى بكفاءة ومسؤولية والتزام بالمعايير الدولية.
وشدد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية على أن استهداف المنشآت الحيوية، ولا سيما منشآت الطاقة المدنية، يهدد بيئة الأعمال والاستثمار في المنطقة، ويرفع كلفة المخاطر الجيوسياسية على الاقتصادات الخليجية، ويستوجب موقفًا دوليًا واضحًا وحازمًا يجرّم مثل هذه الاعتداءات ويمنع تكرارها، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمنشآت ذات طبيعة نووية سلمية تخضع لأنظمة رقابية دولية دقيقة.
وأضاف أن الأمن الاقتصادي في الخليج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن الطاقة والممرات والمنشآت الحيوية، وأن أي اعتداء على هذه المقومات هو اعتداء على استقرار المنطقة ومصالح شعوبها ومستقبلها التنموي، مؤكدًا أن دول مجلس التعاون أثبتت، رغم التحديات، قدرتها على حماية مكتسباتها ومواصلة مشاريعها الكبرى بثقة وثبات.
وأكد السلوم تضامنه الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها ومنشآتها الحيوية، مشيدًا بكفاءة الجهات الإماراتية المختصة في التعامل مع الحادث، وبما أعلنته من عدم وجود تأثير على السلامة الإشعاعية أو سلامة المحطة، الأمر الذي يعكس جاهزية عالية ومنظومة مؤسسية متقدمة في إدارة الأزمات.
وختم السلوم تصريحه بالتأكيد على أن استهداف محطة براكة يجب أن يُقرأ بوصفه اعتداءً على مستقبل التنمية المستدامة في المنطقة، لا حادثًا أمنيًا عابرًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في حماية المنشآت المدنية والنووية السلمية، وضمان عدم تحويل مشاريع الطاقة والتنمية إلى ساحات للتهديد والابتزاز والتصعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك