وكالة الأناضول - عون يشكر قطر على دورها بدعم جهود تثبيت وقف النار في لبنان DW عربية - العراق اليوم: هل تسلم الفصائل المسلحة سلاحها فعلا للدولة؟ وكالة شينخوا الصينية - التجارة الصينية: الصين تعارض التدابير الأمريكية المُقيدة للتجارة المفروضة بذريعة مزاعم "العمل القسري" الجزيرة نت - برميل واحد لا يكفي.. معاناة السكان بأم درمان بحثا عن قطرة ماء وكالة سبوتنيك - مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق يوضح لـ"سبوتنيك" تفاصيل تحفظ القاهرة على سفير دمشق المرشح لديها قناة القاهرة الإخبارية - جيش الاحتلال يشن غارات عنيفة على جنوب لبنان وسط تحليق كثيف للمسيّرات الإسرائيلية في الأجواء قناة التليفزيون العربي - المؤبد لراشد الغنوشي.. القضاء التونسي يصدر أحكامًا ثقيلة في قضية الجهاز السري لحركة النهضة العربي الجديد - خامنئي يتهم إدارة ترامب وإسرائيل بالسعي لزرع الانقسام بين الإيرانيين العربي الجديد - كومان ينتقد أداء هولندا بعد السقوط أمام الجزائر سكاي نيوز عربية - بسبب إيران.. ترامب يشن هجوما على الكونغرس
عامة

واقع العربية في الجاهلية

القدس العربي
القدس العربي منذ أسبوعين
1

لم يكن الواقع اللغوي في العصر الجاهلي على مستوى واحد، فالعرب قبل الإسلام- مثل كل شعوب العالم- كانوا منقسمين إلى فئتين: فئة الخاصة التي كانت تتطلع إلى صقل لغتها، وتحسينها، فتسمو في تعابيرها إلى مستوى أ...

ملخص مرصد
تناول الخبر الواقع اللغوي في العصر الجاهلي، مشيرًا إلى انقسام العرب إلى فئتين: الخاصة والعامة، مع اختلاف اللهجات بين البيئات الحضرية والبدوية. وأكد على دور القبائل كوحدات سياسية مستقلة، وربط فصاحة اللغة بالعزلة الجغرافية والطبيعة المحيطة، بحسب آراء شوقي ضيف ومصطفى صادق الرافعي.
  • العرب في الجاهلية انقسموا لفئتين: الخاصة (تسعى للفصاحة) والعامة (تكتفي بالتقاليد)
  • القبائل كانت وحدات سياسية مستقلة، تربطها العصبية واللحمة، بحسب شوقي ضيف
  • الفصاحة العربية ارتبطت بالعزلة عن مخالطة الأعاجم، بحسب مصطفى الرافعي
من: شوقي ضيف، مصطفى صادق الرافعي أين: الجزيرة العربية (مكة، المدينة، بيئات بدوية)

لم يكن الواقع اللغوي في العصر الجاهلي على مستوى واحد، فالعرب قبل الإسلام- مثل كل شعوب العالم- كانوا منقسمين إلى فئتين: فئة الخاصة التي كانت تتطلع إلى صقل لغتها، وتحسينها، فتسمو في تعابيرها إلى مستوى أرفع من مستوى التخاطب العادي؛ وفئة العامة التي تكتفي بحظ قليل من فصاحة القول، وبلاغة التعبير، وتمضي تبعا لتقاليدها اللغوية الخاصة، وبيئاتها الجغرافية الخاصة، إلى الاستقلال في صياغة جملها وتراكيب مفرداتها، ولحن أصواتها.

ومما لا ريب فيها أن البيئة الحضرية في مكة والمدينة كانت بضرورة الحال تختلف عن لهجات البيئات البدوية المنعزلة، التي لا تكاد تستقر على حال.

فمهما كانت اللغة العربية قد صقلت وتوحدت قبل الإسلام، ومهما كانت وحدتها قد قويت ونمت بعد الإسلام، لا يسعنا أن نتصورها، إذ ذاك، إلا مؤلفةً من وحدات لغوية مستقلة منعزلة، متمثلة في قبائلها الكثيرة المتعددة.

فقبائل مثل طيّء وتميم وهذيل؛ كانت معروفة بالفصاحة، وهي قبائل بدوية تضرب في أنحاء الصحراء، وكان الشعراء المنتسبون إليها قلة قليلة في الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية.

لقد غابت الدولة المركزية التي تًوحِّد قبائل الجزيرة العربية، فصارت القبيلة هي الوحدة السياسية الأساسية التي تمثل رابطة الدم والانتماء لأبنائها، التي تعني الذود عنهم، وحمايتهم.

وكما يبيّن شوقي ضيف، فإن عرب الجاهلية كانوا يتمسكون بالأنساب، ثم ورثها أبناؤهم في الإسلام، وهي تؤلف علما واسعا، هو علم الأنساب، وكانت رابطة النسب مثل ما نراه الآن في رابطة الوطن، فكل قبيلة تؤمن بنسبها، وتعتز به، بكونها تعود إلى أصل واحد، فهي من دم واحد، ولحم واحد، ومن أجل ذلك عبّروا عن القرابة باللُّحمة، كما عبروا عن عشائرهم بالبطن والفخذ.

فالقبيلة كانت بمثابة الجسد الواحد، والرابطة بين أبنائها هي رابطة لُّحمة الدم، وهي من أقوى الروابط بين بشرٍ عاشوا في جغرافيا قاسية، يسود فيها السلب والنهب، تهجم القبائل القوية على القبائل الضعيفة، فتسرق أهلها، وتنهب أموالها وإبلها وأغنامها، ولا توجد سلطة أعلى من سلطة القبيلة يلوذ بها الأفراد.

وقد شكّلت كل قبيلة نظاما سياسيا خاصا بها.

«وهي نظم قبلية، تقوم على أساس القبيلة واشتراك أبنائها، في أصل واحد، ووطن واحد، وهو موطن متنقل مع المراعي، وكذلك اشتراكها في تقاليد وعُرْف؛ تتمسك بهما تمسكا شديدا، وكان الرباط الذي يوثّق الصلة بين أفراد القبيلة هو العصبية، وهي عصبية قبلية، ليس فيها شعور واضح بالجنس العربي العام، وإن بدا في تضاعيفها شعور ضئيل بالوحدة العربية، ومن الاتحادات التي كانت تجمعهم اتحادات الأحلاف، إذ كانت تضم العشائر الضعيفة إلى العشائر القوية لتحميها، وترد العدوان عنها.

فالمشهد العام في الجزيرة العربية كان مؤلفا من قبائل متفرقة، متناحرة، إلا ما تجمّع منها في أحلاف أو دول أقيمت على حواف الجزيرة، مثل إمارتي الحيرة أو الغساسنة، أو إمارات اليمن.

وكانت العربية هي اللغة الجامعة بينها بدليل تذوق الجميع للشعر العربي، وارتحال القصائد العربية مع ارتحال القبائل.

وفي هذا يشير مصطفى صادق الرافعي إلى أن الرواة وجامعي اللغة في عصر التدوين، اعتمدوا على قاعدة مفادها أن الفصيح هو «ما كثر استعماله في ألسنة العرب ودار في أكثر لغاتهم؛ لأن تكراره على الألسنة المستقلة بطبيعتها في سياسة المنطق دليل على تحقق المناسبة الفطرية فيه.

والمناسبة الفطرية هي ما اندرج على لسان العرب، وتقبلته سليقتهم اللغوية، ونطقت به الألسنة، وكما يقول مصطفى الرافعي: «وليس يخفى أن فصاحة العربي إنما هي عمل من أعمال الطبيعة المحيطة به، فإن كانت خالصة وإلا كثر في لسانه الابتذال والتنافر، كما تجد في لغات القبائل الضاربة إلى العراق واليمن والشام؛ وهذه أيضا تقرب أو تبعد من الفصاحة على نسبة مضبوطة باعتبار قربها وبعدها من ذلك الاختلاط الطبيعي؛ فحقيقة الفصاحة أنها عمل تبتدئه الطبيعة وتكمله الوراثة، فإن وقع اختلال في أحد العاملين وقع مثله في العمل، على نسبة واحدة.

فكلتاهما مترابطتان: الطبيعة والوراثة».

ربط الرافعي بين نقاء فصاحة العربي البدوي وعمل الطبيعة المحيطة، والقصد منها البيئة الجغرافية التي توجد فيها القبيلة، فكلما انعزلت القبيلة ونأت عن مخالطة الأعاجم، صفا لسانها، وهو ما أوضحه الرافعي بقوله: «ولسنا نريد المخالطة على إطلاقها، بل مخالطة الأعاجم خاصة، والمخالطة الدائمة على الأخص، وهي التي تكون في القبائل النازلة على حدودهم؛ وذلك عند العلماء هو الحد بين من ترتضى عربيته ولا من يوثق بلغته، حتى إنهم نصّوا على أن نطق من ترضى عربيته بالشاذ الذي يخالف قياسهم لا يخل بفصاحته؛ لأنه لا بد من أن يكون قد حاول به مذهبا أو نحا نحوا من الوجوه التي يتأول عليها؛ وذلك لأن الجادة على غير ما جاء به فيكون ما شذ من منطقه مأمونا عليه من فساد المخالطة؛ ولهذا يلحقونه بقياس القريحة الصحيحة، فالفصاحة لها أهلها، الذين هم أمنوا من الأعجمية نطقا، لأنهم نأوا عن بلاد الأعاجم معيشة وتواصلا، وجعلوا العربية النقية ديدنهم.

وهناك أمثلة على قبائل العرب ذوي ألسنة صافية، فهم قوم لم يخرجوا من ديارهم، ويسمونهم الأزحاء؛ لأنهم أحرزوا دورا ومياها فلم ينزحوا عن أوطانهم، بل هم يدورون في دورهم كالأرحاء على أقطابها، إلا أن ينتجع بعضهم في البرحاء وعام الجدب، وذلك قليل؛ وهم ست قبائل: تميم بن مرة، وأسد بن خزيمة في مضر؛ وكلب بن وبرة، وطيء بن أزد في اليمن؛ وقبيلتان أخريان في ربيعة لم يذكروهما؛ ومنهم قبائل يسمونها الجمرات (جمع جمرة وهي الجماعة)، لاجتماعهم على أن لا يخرجوا منهم إلى غيرهم ولا يدخلوا من غيرهم فيهم، وهم: بنو تميم بن عامر بن صعصعة، وبنو الحرث بن كعب، وبنو ضبة، وبنو عبس بن بغيض.

وبالأرحاء والجمرات؛ نستدل على أن الطبيعة العربية تتفاوت في الميل إلى العزلة والمخالطة، وهي حسب ذلك أيضا متفاوتة في خلوص المنطق وانتسابه.

فعلى قدر ما توافر للبيئة الجغرافية من أسباب الاكتفاء الذاتي من ماء وزرع وضرع، يكون تمسك القبيلة بأرضها، وبصفاء لسانها، علما بأن كل قبيلة كانت لها لهجتها الخاصة بها، التي تميّزها عن غيرها من القبائل، وتدعم استقلالها السياسي، والمعنوي، وأيضا اللغوي، وإن كانت هناك ذائقة عامة تتلقى الشعر الجاهلي وتتذوقه، بناء على الألفاظ المتداولة المتفق عليها بين لهجات القبائل، وكان الاختلاف في مجمله محدودا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك