إربد- يشهد قطاع التجميل الطبي في محافظة إربد، توسعا كبيرا وإقبالا متزايدا على إجراءات الفيلر والبوتكس والعلاجات الجلدية، بالتزامن مع تصاعد تحذيرات مختصين وأصحاب عيادات مرخصة من انتشار مراكز وعيادات تعمل دون ترخيص طبي أو إشراف مختصين، وسط مطالبات بتشديد الرقابة وإغلاق الجهات المخالفة التي باتت وفق تقديرات عاملين في القطاع تتجاوز 100 عيادة ومركز غير مرخص في المحافظة ومناطق مختلفة بالمملكة.
اضافة اعلانوباتت الإعلانات الخاصة بحقن الفيلر والبوتكس وجلسات التجميل تغزو منصات التواصل الاجتماعي بشكل لافت، حيث تعرض بعض الصفحات والمراكز أسعارا منخفضة مقارنة بالمراكز الطبية المتخصصة، ما يدفع كثيرا من المواطنين للتوجه إليها دون إدراك للمخاطر الصحية والطبية التي قد تنتج عن هذه الإجراءات إذا تمت بأيد غير مؤهلة.
ويرى مختصون أن استمرار انتشار العيادات غير المرخصة في إربد يشكل تحديا حقيقيا أمام الجهات الرقابية، خاصة مع توسع التسويق الإلكتروني، وصعوبة ضبط بعض الأنشطة التي تعمل بشكل غير قانوني.
وأكدوا أن المطلوب اليوم ليس فقط إغلاق المراكز المخالفة، بل أيضا فرض رقابة صارمة على الإعلانات الطبية المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتأكد من أن أي جهة تقدم خدمات تجميلية تمتلك ترخيصا رسميا وكادرا طبيا مؤهلا.
كما شددوا، على أن حماية صحة المواطنين يجب أن تكون أولوية، وأن الإجراءات الطبية التجميلية لا يجوز أن تتحول إلى تجارة عشوائية قائمة على المنافسة بالأسعار فقط، بعيدا عن المعايير الطبية والسلامة العامة.
وبحسب اختصاصي الجلدية الدكتور نايف حميد البطاينة، فإن حقن الفيلر والبوتكس تعد إجراءات طبية يجب أن تتم داخل عيادات مجهزة، وتحت إشراف أطباء مختصين قادرين على التعامل مع أي مضاعفات طارئة قد تحدث أثناء الإجراء أو بعده.
وأوضح أن بعض المضاعفات قد تكون خطيرة جدا، مثل انسداد الأوعية الدموية أو حدوث التهابات حادة أو تكتلات وتشوهات دائمة في الوجه، مشيرا إلى أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى تدخل طبي سريع ودقيق.
وأضاف البطاينة أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الرقابة على بعض الجهات التي تمارس المهنة دون مؤهلات طبية حقيقية، مؤكدا أن انتشار هذه الظاهرة يسيء إلى القطاع الطبي التجميلي بشكل عام، ويضع حياة المواطنين أمام مخاطر حقيقية.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص يعتمدون على دورات قصيرة أو خبرات غير معترف بها لممارسة إجراءات طبية حساسة، رغم أن هذه الإجراءات تحتاج إلى معرفة دقيقة بتشريح الوجه والأوعية الدموية وطبيعة المواد المستخدمة.
وقال البطاينة: إن القطاع يعاني من انتشار واسع لمراكز غير قانونية تمارس إجراءات تجميلية باستخدام مواد غير مناسبة أو مجهولة المصدر، مشيرا إلى أن المشكلة لا تقتصر على المواد المستخدمة فقط، بل تمتد إلى الأشخاص الذين يقومون بالحقن دون امتلاك المهارات والخبرة الطبية اللازمة.
وأكد كذلك أن التعامل الخاطئ مع إجراءات الحقن قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وتشوهات يصعب علاجها، داعيا المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الأسعار المنخفضة والإعلانات المضللة، والتأكد دائما من ترخيص العيادة وخبرة الطبيب المشرف على الإجراء.
وأضاف البطاينة أن حقن الفيلر والبوتكس ليست إجراءات تجميلية بسيطة كما يعتقد بعضهم، وإنما تدخلات طبية تحتاج إلى بيئة معقمة وإشراف طبي مباشر، لأن أي خطأ في مكان الحقن أو نوع المادة المستخدمة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى انسداد الأوعية الدموية أو حدوث تكتلات وتشوهات دائمة في الوجه.
وأكد أن بعض المراكز تعمل داخل صالونات تجميل أو شقق سكنية غير مجهزة طبيا، في ظل غياب الرقابة الكافية، ما يضاعف حجم المخاطر على المواطنين، داعيا إلى تكثيف حملات التفتيش وإغلاق الجهات المخالفة، إضافة إلى فرض رقابة صارمة على الإعلانات الطبية المنشورة عبر الإنترنت.
أما اختصاصية الجلدية سجى جرادات، فتقول: إن الفوضى في قطاع التجميل وصلت إلى مرحلة خطيرة، حيث باتت بعض الإجراءات الطبية تُجرى داخل شقق سكنية أو مراكز غير مجهزة طبيا، وسط غياب وعي كثير من المواطنين حول هوية الشخص الذي يقدم الخدمة أو مؤهلاته الحقيقية.
وأشارت إلى أن حالات عديدة تراجع العيادات بشكل يومي بعد تعرضها لمضاعفات نتيجة إجراءات تمت داخل ما يسمى عيادات أو مراكز غير معروفة، ليتبين لاحقا أن القائمين عليها ليسوا أطباء تجميل مختصين.
وأضافت جرادات أن المشكلة تتفاقم بسبب توجه بعض المواطنين؛ للبحث عن الأسعار الأرخص دون الالتفات إلى معايير السلامة والتعقيم والخبرة الطبية، ما يفتح المجال أمام غير المؤهلين لاستغلال السوق.
كما أكدت أن بعض الصيدليات والمراكز باتت تقدم جلسات علاجية وحقنا طبية بطريقة عشوائية، رغم أن هذه الإجراءات تحتاج إلى بروتوكولات علاج دقيقة تشمل تحديد التركيز المناسب، وعدد الجلسات، والفترات الزمنية بين كل جلسة وأخرى، محذرة من أن أي خطأ قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، مثل ضمور الجلد أو الالتهابات.
وبينت جرادات أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمكان، بل أيضا بغياب الرقابة على من يمارس المهنة، لافتة إلى أن بعض الأشخاص باتوا يعتمدون على معلومات عامة أو محتوى منشور عبر الإنترنت دون امتلاك التأهيل الطبي الحقيقي، ما يهدد سلامة المرضى ويحوّل قطاع التجميل إلى بيئة عشوائية تحتاج إلى تدخل رقابي صارم.
وقالت إن: المشكلة لا تقتصر فقط على وجود مراكز غير مرخصة، بل تمتد إلى قيام أشخاص من تخصصات بعيدة عن التجميل بممارسة إجراءات طبية حساسة دون رقابة، ما يشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين.
وأضافت أن بعض العاملين في الصيدليات أو من تخصصات طبية أخرى باتوا يمارسون إجراءات تجميلية وحقن" فيلر" و" بوتكس"، وحتى علاج أمراض جلدية تحتاج إلى تخصص دقيق، رغم عدم امتلاكهم الاختصاص أو الترخيص اللازم لذلك، مشيرة إلى" أن الأسماء معروفة في السوق".
وأوضحت جرادات أن بعض هذه المراكز تمتلك أجهزة ليزر ومعدات طبية تُستخدم بشكل غير قانوني، رغم أن التعامل مع هذه الأجهزة يحتاج إلى خبرة طبية دقيقة وبيئة معقمة ومعدات متخصصة، مؤكدة أن أي خطأ في استخدامها قد يتسبب بمضاعفات وتشوهات ومشاكل صحية خطيرة.
وشددت أيضا على أن عيادات التجميل الطبية المرخصة تخضع لشروط صارمة من حيث التعقيم، ونوعية المواد المستخدمة، ووجود أطباء مختصين ومدربين، بعكس المراكز المخالفة التي تعمل بعيدا عن الرقابة، مطالبة وزارة الصحة والجهات المعنية بتكثيف الحملات الرقابية وإغلاق المراكز المخالفة حفاظا على سلامة المواطنين.
وأكدت أن جزءا كبيرا من المشكلة يرتبط باستخدام مواد رخيصة ومجهولة المصدر، إضافة إلى انتشار البوتكس المهرب داخل السوق المحلي، ما يضاعف المخاطر الصحية على المواطنين.
ووفق جرادات فإن بعض الأشخاص عرضوا عليها بشكل مباشر توفير" بوتكس" بأسعار تقل إلى النصف أو الربع من كلفته الحقيقية، متسائلة عن كيفية دخول هذه المواد إلى السوق وآلية تهريبها وتوزيعها، في ظل غياب الرقابة الكافية.
وشددت على أن إجراءات الحقن التجميلي لا يجوز أن تتم إلا داخل عيادات مرخصة وتحت إشراف طبيب مختص حاصل على البورد الأردني أو ما يعادله، إضافة إلى مزاولة مهنة رسمية من وزارة الصحة.
وأضافت أن ترخيص عيادات التجميل لا يقتصر على موافقة شكلية، بل يخضع لإجراءات رقابية دقيقة من وزارة الصحة تشمل الكشف على العيادة، والتأكد من مطابقة التجهيزات والمعايير الطبية، ووجود بيئة معقمة ومعدات مناسبة وكوادر مؤهلة.
وأوضحت جرادات أن فرق وزارة الصحة تقوم بالكشف الميداني على العيادات قبل منح الترخيص، وتتابع التزامها بالشروط الصحية والفنية، مؤكدة أن أي ممارسة للحقن التجميلي خارج هذه الأطر تعد مخالفة وتشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين.
من جهتها تقول فنية البشرة العاملة بأحد مراكز التجميل، أريج السرحان، إن الإجراءات التجميلية الطبية ليست خدمات عادية يمكن لأي شخص ممارستها، بل هي تدخلات طبية دقيقة تحتاج إلى خبرة وإشراف مختصين وبيئة آمنة ومعقمة، مؤكدة أن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ودائمة.
وأضافت أن العيادات المرخصة تلتزم بتعليمات وزارة الصحة وتتحمل تكاليف مرتفعة تشمل الترخيص والرقابة والتعقيم وتوفير كوادر طبية مؤهلة، إلى جانب الالتزام باستخدام مواد طبية مصرح بها، بينما تعمل جهات أخرى دون أي التزام قانوني أو طبي وتقدم الخدمات بأسعار منخفضة بهدف جذب الزبائن.
وأوضحت السرحان أن بعض الإجراءات التي تكلف في العيادات المتخصصة نحو 100 دينار، يتم تقديمها في بعض المراكز غير المرخصة بنصف القيمة تقريبا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول نوعية المواد المستخدمة، وآليات التعقيم ومدى كفاءة الأشخاص القائمين على تلك الإجراءات.
وأكدت أن أخطر ما في الأمر هو قيام بعض الأشخاص غير المختصين بحقن الفيلر والبوتكس دون أي معرفة طبية حقيقية، محذرة من أن ذلك قد يتسبب بتشوهات دائمة في الوجه أو التهابات وتسممات جلدية أو انسداد في الشرايين قد يصل إلى فقدان النظر في بعض الحالات.
كما بينت السرحان أن بعض الحالات التي تصل إلى العيادات المرخصة تكون قد تعرضت لمضاعفات خطيرة نتيجة إجراءات خاطئة أو استخدام مواد مجهولة المصدر وغير معروفة التركيب، مشيرة إلى أن تصحيح هذه الأخطاء يحتاج أحيانا إلى تدخلات علاجية معقدة ومكلفة.
إلى ذلك، قال المستثمر في القطاع الطبي علي الدواغرة، إن الفوضى التي يشهدها قطاع التجميل في إربد باتت تؤثر بشكل مباشر على المراكز الطبية الملتزمة بالقانون، موضحا أن الجهات المرخصة تدفع ضرائب ورسوم ترخيص وتأمين ورواتب أطباء مختصين وكلف تشغيل مرتفعة، بينما تعمل بعض الجهات الأخرى دون أي التزام قانوني.
وأضاف الدواغرة أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بالمنافسة غير العادلة، بل أصبحت قضية تمس صحة المواطنين وسلامتهم، خاصة مع الانتشار الواسع للإعلانات الممولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تروج لإجراءات تجميلية بأسعار مغرية جدا دون أي رقابة حقيقية على الجهات التي تقدمها.
وأشار إلى أن بعض المراكز غير المرخصة تعمل داخل شقق سكنية أو صالونات تجميل أو مواقع غير مجهزة طبيا، لافتا إلى أن المواطن غالبا لا يستطيع التمييز بين العيادة الطبية المرخصة والمكان غير القانوني، خصوصا مع كثافة الدعاية والإعلانات المنتشرة عبر الإنترنت.
وبين الدواغرة أن انخفاض الأسعار بشكل كبير يجب أن يثير الشكوك لدى المواطنين، لأن الإجراءات الطبية التجميلية لها كلف واضحة تشمل جودة المواد المستخدمة والتعقيم والأجهزة الطبية والكوادر المؤهلة، مؤكدا أن تقديم الخدمة بنصف السعر قد يكون مؤشرا على استخدام مواد منخفضة الجودة أو غياب المعايير الطبية المطلوبة.
بدورها، أكدت مديرة مديرية ترخيص المؤسسات الصحية في وزارة الصحة الدكتورة إخلاص جاموس، أن المديرية تتعامل بجدية مع الشكاوى الواردة حول مراكز التجميل المخالفة، قائلة: " أي شكوى تردنا نتابعها بشكل مباشر، ونقوم بالتحرك الميداني وزيارة المراكز ومخالفة غير المرخص منها".
وأضافت أن الرقابة تشمل التحقق من تراخيص العاملين داخل المراكز، خصوصا الفتيات والفنيات غير الحاصلات على تراخيص أو مؤهلات رسمية، مؤكدة أن بعض المخالفات تستدعي الإغلاق الفوري وتتبع القائمين عليها قانونيا وتحويلهم إلى المدعي العام.
وأشارت جاموس إلى أن هناك مراكز يمارس فيها أشخاص مهنة لا تتوافق مع اختصاصهم، مبينة أن الوزارة تتابع هذه التجاوزات بشكل مستمر ضمن حملات رقابية مكثفة من قبل وزارة الصحة ومديريات الصحة في المحافظات، من خلال شكاوى تتلقاها من النقابات المهنية وغيرها من الأفراد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك