العربية نت - ويتكوف وكوشنر يجتمعان سراً بخبراء نوويين لبحث ملف إيران قناة الشرق للأخبار - طهران تطالب بالإفراج الفوري عن نصف أصولها المجمدة عند توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن الجزيرة نت - أردوغان يعلن اندماج بنوك تركيا الإسلامية ويشيد بالتمويل بالمشاركة قناة الجزيرة مباشر - نافذة من طهران | هل يقبل المرشد الإيراني بالمقترح الأمريكي الجديد لمذكرة التفاهم؟ قناة الجزيرة مباشر - دلالات دعوة زيلينسكي لمحادثات مباشرة مع بوتين لإنهاء الحرب.. قراءة تحليلية في ما وراء الخبر العربي الجديد - أسعار الشحن تقفز 80%... وهرمز شبه متوقف خلال 24 ساعة القدس العربي - إدغار موران: حتى حين كنتُ أكتب «المنهج» كنت ألعب بالكلمات! العربية نت - مونديال 1978.. الديكتاتور يأمر الأرجنتينيين بـ"وضع المكياج" التلفزيون العربي - وصف رسالته بأنها "فظة".. بوتين يرفض لقاء زيلينسكي في الوقت الحالي قناة الغد - أكسيوس: مبعوثا ترمب يلتقيان خبراء نوويين تزامنا مع مفاوضات إيران
عامة

العراق ومعركة استعادة القرار السيادي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
4

دخل العراق، منذ 9 إبريل/ نيسان عام 2003 يوم احتلال بغداد بعد الغزو الأميركي، مرحلةً تُعدّ من أكثر المراحل حساسيةً وتعقيداً في تاريخه السياسي الحديث، فما حدث في ذلك اليوم لم يكن مجرّد إسقاط نظام سياسي ...

ملخص مرصد
دخل العراق بعد سقوط نظامه عام 2003 مرحلة سياسية معقدة، حيث تأسس نظام جديد قائم على المحاصصة الطائفية والقومية بدلاً من المواطنة والكفاءة. أدى هذا إلى ضعف الدولة وزيادة النفوذ الإقليمي، خصوصاً الإيراني، ما حول العراق إلى ساحة صراع مصالح. بعد عقدين، لا يزال المواطن يدفع ثمناً باهظاً في ظل هشاشة القرار السيادي وعدم استقرار النظام السياسي.
  • انهيار نظام 2003 أدى إلى فراغ سياسي ومؤسسي في العراق
  • النظام الجديد اعتمد المحاصصة الطائفية والقومية بدلاً من الكفاءة
  • العراق تحول إلى ساحة صراع مصالح إقليمية ودولية بعد 2003
من: العراق، إيران، الولايات المتحدة أين: العراق

دخل العراق، منذ 9 إبريل/ نيسان عام 2003 يوم احتلال بغداد بعد الغزو الأميركي، مرحلةً تُعدّ من أكثر المراحل حساسيةً وتعقيداً في تاريخه السياسي الحديث، فما حدث في ذلك اليوم لم يكن مجرّد إسقاط نظام سياسي واستبداله بآخر، بل كان انهياراً كاملاً لبنية دولة حكمت البلاد عقوداً طويلةً وفق نموذج سياسي مغلق، احتكر السلطة، وأقصى التعدّدية، وأغلق المجال العام أمام أيّ تجربة سياسية حقيقية قائمة على التنافس السلمي أو التداول الديمقراطي للسلطة.

ومع انهيار ذلك النظام، وجد العراقيون أنفسهم فجأةً أمام واقع سياسي جديد فُرض بسرعةٍ وتحت ضغط الحرب، من دون أن تكون هناك مؤسّساتٌ وطنيةٌ أو ثقافة ديمقراطية ناضجة، ولا مشروع وطني جامع قادر على إدارة هذا التحوّل التاريخي المعقَّد.

وفي تلك اللحظة المفصلية، ومع الفراغ الأمني والسياسي الذي أعقب غزو بغداد، بدأت ملامح العراق الجديد تتشكّل على نحو مختلفٍ عمّا كان يأمله عراقيون كثيرون، فقد برزت قوىً سياسيةٌ أمضت سنوات طويلة خارج البلاد، بعضها في إيران، وبعضها في عواصم إقليمية ودولية أخرى، وتمكّنت، في فترة قصيرة، من تصدّر المشهد السياسي، مستفيدةً من جاهزيتها التنظيمية، ومن شبكة علاقاتها الخارجية، ومن الدعم الذي حصلت عليه في سنوات المعارضة، غير أنّ هذه القوى، في معظمها، لم تدخل إلى بغداد وهي تحمل مشروع دولة وطنياً جامعاً، بقدر ما جاءت محمولةً على هُويّات مذهبية، وانتماءات قومية، ومشاريع أيديولوجية متباينة.

يحسم تشكيل الحكومات العراقية عبر تفاهمات حزبية مغلقة وتحالفات متغيّرة وتسويات إقليميةومن هنا، بدأت العملية السياسية الجديدة تتأسّس على قاعدة المحاصصة الطائفية والقومية، بدلاً من أن تُبنى على أساس المواطنة، والكفاءة، والهُويّة الوطنية الجامعة، إذ جرى توزيع السلطة بين المكوّنات السياسية وفق معادلات التوازن لا وفق منطق الدولة الحديثة، فتحوّلت الوزارات والمؤسّسات تدريجياً إلى ساحات نفوذ حزبي، وأصبحت المناصب العليا تُدار وفق منطق التوافقات الحزبية أكثر مما تُدار بمنطق الكفاءة أو الإرادة الشعبية، وهذا التأسيس أنتج منذ البداية فجوةً عميقةً بين المواطن العراقي والطبقة السياسية الجديدة، فالعراقي الذي كان يحلم، بعد عام 2003، ببناء دولة مدنية حديثة، تحترم صوته، وتصون كرامته، وتمنحه فرصةَ المشاركة الحقيقية في صناعة القرار، وجد نفسه أمام منظومةٍ حزبيةٍ مغلقة، تتقاسم النفوذ والثروة والسلطة، وتتحرّك، في أحيانٍ كثيرة، وفق حسابات تتجاوز حدود المصلحة الوطنية.

ومع مرور السنوات، تحوّلت الانتخابات عند قطاعات واسعة من العراقيين من أداة للتغيير والإصلاح إلى محطّة دورية تعيد إنتاج القوى ذاتها، حتّى إن تغيّرت الوجوه وتبدّلت الشعارات.

وفي قلب هذا المشهد المعقَّد، برزت إيران بوصفها اللاعب الإقليمي الأكثر تأثيراً في داخل العراق بعد 2003، فقد استفادت طهران من علاقاتها التاريخية مع عدة قوى سياسية عراقية احتضنتها ودعمتها خلال سنوات المعارضة، لتتحوّل تلك العلاقات لاحقاً إلى نفوذ سياسي وأمني واقتصادي واسع داخل مؤسّسات الدولة العراقية، ولم يقتصر هذا النفوذ على التحالفات السياسية أو التوازنات البرلمانية، بل امتدّ إلى ملفّات الأمن والطاقة والاستثمار والتجارة، وحتّى إلى قطاعات من الاقتصاد الخاصّ، عبر شبكة مصالح معقَّدة خلقت طبقةً سياسيةً واقتصاديةً ترتبط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسابات إقليمية تتجاوز الحدود العراقية.

وفي المقابل، تعاملت الولايات المتحدة مع العراق باعتباره مشروعاً لإعادة تشكيل النظام السياسي وإدارة مرحلة انتقالية جديدة، لكنّها، رغم وجودها العسكري والسياسي الكبير، لم تنجح في بناء نظام وطني مستقرّ قادر على حماية القرار العراقي من التدخّلات الخارجية، بل إنّ عراقيين كثيرين يرون أنّ السياسات الأميركية في السنوات الأولى بعد الاحتلال أسهمت في خلق بيئة سياسية هشّة، فتحت الباب أمام صراع النفوذ الإقليمي والدولي داخل البلاد.

وبعد أكثر من عقدَين على التغيير، تحوّل العراق إلى ساحة مفتوحة تتضارب فيها المصالح الأميركية والإيرانية والإقليمية، فيما بقي المواطن العراقي الطرف الأكثر دفعاً للكلفة، من أمنه، واستقراره، ومستقبله الاقتصادي، وفرصه في التنمية والحياة الكريمة.

ومع تصاعد التوتّرات الإقليمية بعد" 7 أكتوبر" (2023)، عاد العراق إلى قلب الصراع الأميركي الإيراني، وبرزت الفصائل المسلّحة المرتبطة بطهران بوصفها جزءاً من معادلة الردّ الإقليمي، وحوّلت العراق إلى منصّة لإطلاق الصواريخ والمسيّرات على الدول العربية والخليجية، ما أعاد طرح أسئلة خطيرة بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة، وحول قدرة الحكومة العراقية الجديدة على فرض سيادتها على القرار الأمني والعسكري، إذ كشفت هذه التطوّرات أنّ بعض الجماعات المسلّحة لم تعد تتحرّك ضمن حدود الملفّ العراقي الداخلي فقط، بل أصبحت جزءاً من شبكة النفوذ العسكري الإيراني في المنطقة، وهو ما زاد من هشاشة المشهد الأمني، ووضع العراق مرّةً أخرى في موقع الدولة التي تدفع ثمن صراعات الآخرين على أرضها.

ولكن الأزمة الأعمق لم تكن في التدخّلات الخارجية وحدها، بل في طبيعة النظام السياسي نفسه، فالعراقيون يتوجّهون في كلّ دورة انتخابية إلى صناديق الاقتراع أملاً بإحداث تغيير حقيقي، لكنّهم كثيراً ما يصطدمون بحقيقة أنّ تشكيل الحكومات لا يُحسم داخل الصندوق فقط، بل يُصاغ عبر تفاهمات حزبية مغلقة، وتحالفات متغيرة، وتسويات إقليمية ودولية تُدار بعيداً من أعين الرأي العام، وهذا الواقع عمّق حالة فقدان الثقة بين المواطن والدولة، ورسّخ شعوراً عاماً بأنّ القرار السياسي العراقي لم يعد يُصنع بالكامل داخل بغداد، بل داخل دوائر النفوذ وصفقات ما بعد الانتخابات.

يحتاج العراق اليوم إلى إعادة تأسيس العَقْدَين السياسي والاجتماعي بين الدولة والمجتمع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك