كان الإعلامي الأميركي المحافظ بن شابيرو وموقعه الإلكتروني" ديلي واير" في يوم من الأيام في أوج صعودهما في أوساط اليمين الأميركي؛ أما الآن، فيواجه شابيرو ومؤسسته الإعلامية هبوطاً مدوياً في الزيارات والمشاهدات، وسط عمليات تسريح عمالية وتضاؤل واضح في التأثير على الإنترنت.
عندما كانت" ديلي واير" في القمةكانت" ديلي واير" الإعلامية المحافظة نجمةً ساطعةً في العالم الرقمي، فقد سيطرت على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات البودكاست بمزيج من التعليقات المناهضة للأفكار اليسارية، ومنشورات" فيسبوك" واسعة الانتشار، وحملات مثيرة للسجالات.
وتأسست صحيفة" ديلي واير" عام 2015، وسرعان ما ذاع صيتها بفضل مقالاتها اللاذعة وعناوينها المثيرة، مثل" هيلاري تضحك عندما سُئلت إن كانت وحدها ليلة بنغازي".
وتجاوزت الصحيفة الصحف المحافظة التقليدية بفضل برنامج شابيرو الصوتي الناجح ومنشوراتها المتواصلة على" فيسبوك"، إذ شكلت الإعلانات الجزء الأكبر من دخلها.
وفي أوائل عام 2022، صرّح المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، جيريمي بورينغ، بأن الشركة قد نَمَت لتضم 150 موظفاً، وحققت إيرادات سنوية بلغت 100 مليون دولار.
وفي الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية لعام 2020، تصدّرت الوسيلة الإعلامية قائمة أفضل الناشرين باللغة الإنكليزية على" فيسبوك" لثلاثة أشهر متتالية.
وحصدت أخبارها الساخرة حول زيارات رئيسة مجلس النواب آنذاك، نانسي بيلوسي، لصالونات التجميل ملايين المشاهدات أكثر من مواقع" فوكس نيوز"، و" سي أن أن"، و" نيويورك تايمز".
لكن الوضع يتغيّر حالياً.
وفقاً لبيانات شركة التحليلات" سوشال بليد"، فقد استقر عدد مشتركي قناتها على" يوتيوب" أو انخفض انخفاضاً ملحوظاً في 15 شهراً من أصل 16 شهراً منذ بداية 2025.
وفي تحليل شمل 20 موقعاً إخبارياً محافظاً، صُنّف موقع ديلي واير باستمرار ضمن المواقع التي شهدت أكبر انخفاض في عدد الزيارات سنوياً منذ الصيف الماضي وفقاً لتقديرات شركة" سيميلارويب" لأبحاث السوق.
وقال شابيرو في بيان إن إيرادات الشركة انخفضت مقارنة بعام 2024.
كذلك تراجعت هيمنة الشركة على" فيسبوك" أمام منافسة شديدة من صُنّاع المحتوى اليمينيين.
وغادرت بعض الشخصيات السابقة الشركة لإنشاء" بودكاست" مستقل ينافس الآن الجمهور الذي كان لديها أثناء عملها في الشركة.
وبن شابيرو يهودي مدافعٌ صريحٌ عن إسرائيل وعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، ما يضعه في خلافٍ مع فصيلٍ محافظٍ يرى أن هذه القضية تتعارض مع مبادئ" أميركا أولاً".
وقد رفض شابيرو بعض الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل، واصفاً إياها بأنها نابعةٌ من نظريات مؤامرةٍ معاديةٍ للسامية.
وحتى في" سبوتيفاي"، يحتل بودكاست شابيرو المرتبة 43، متأخراً بما لا يقل عن 30 مركزاً عن برامج مثل تاكر كارلسون، اليميني المنتقد الشرس لإسرائيل.
كما انخفضت مشاهدات قناة شابيرو في" يوتيوب" بنسبة تقارب 70% منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، وفقاً لموقع" فيد آي كيو" لتتبع الفيديوهات.
وبعدما كانت فيديوهاته تحصد ملايين المشاهدات باستمرار حصد مقطع فيديو بعنوان" غير ثنائي" نحو 20 ألف مشاهدة فقط خلال أسبوعين.
يعكس تراجع" ديلي واير" تشتت وسائل الإعلام اليمينية على الإنترنت، إذ تفقد المؤسسات المركزية مثل" برايتبارت" و" فوكس" اهتمامها لمصلحة شبكة متفرقة من منتجي البودكاست والبث المباشر والمثيرين للجدل.
وترى مؤرخة الإعلام المحافظ، نيكول هيمر، أن أكبر نقاط ضعف الشركة، التي تعاني من ضغوط التوسع المؤسسي واعتمادها المفرط على نموذج أعمال عفا عليه الزمن، قد تكون" النزعة الشعبوية المتوحشة" التي تجتاح السياسة الجمهورية.
تضيف لصحيفة واشنطن بوست أن نهج الشركة في المحافظة التقليدية، الذي يتجلى في دعم شابيرو القوي لإسرائيل، قد اصطدم بنهجٍ أكثر راديكالية من الغضب المناهض للسلطة والمؤسسة الحاكمة.
توضح: " لقد أصبح بن شابيرو رمزاً لنوعٍ من المحافظة يعاني منذ سنوات، وهُم الآن يفقدون شعبيتهم داخل التيار المحافظ، ما يمثل مشكلة للرئيس دونالد ترامب بقدر ما يمثلها لبن شابيرو".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك