قناة القاهرة الإخبارية - رسائل سياسية مهمة من بيروت.. هل يقترب اتفاق وقف النار الشامل؟ PSG - باريس سان جيرمان - NO COMMENT 🎬 وكالة الأناضول - "حزب الله" يشن 15 هجوما على القوات الإسرائيلية المتوغلة في لبنان رويترز العربية - إيران تقول إنها أطلقت صواريخ ومسيرات تحذيرية على سفن حربية أمريكية بخليج عُمان قناه الحدث - وفد حماس في مصر.. وبحث مع الفصائل حول نزع السلاح من غزة روسيا اليوم - إصابة مواطنين مصريين في الكويت بعد الهجوم الإيراني.. والسفير يتحرك بشكل عاجل قناة التليفزيون العربي - الوكالة الدولية للطاقة الذرية توصي بتدمير اليورانيوم الإيراني وطهران تهدد بقصف إسرائيل رويترز العربية - إيران تؤكد دعمها لحزب الله وسط شكوك في إبرام اتفاق أوسع روسيا اليوم - نائب أوروبي: نعاني من العقوبات المفروضة ضد روسيا أكثر من روسيا نفسها وكالة الأناضول - سوريا.. مقتل شخص وإصابة 8 بانفجار في صوامع حبوب بريف حماة
عامة

أثر الاقتراض الحكومي المحلي ودورة النقد في الاقتصاد السعودي

العربية.نت  | العراق
العربية.نت | العراق منذ أسبوعين
4

" قراءة في دورة السيولة النقدية بين الاقتراض الداخلي والتسرب الخارجي"لا يقتصر أثر الاقتراض الحكومي المحلي على تمويل العجز أو تغطية النفقات العامة، بل يمتد ليؤثر بصورة مباشرة في دورة النقد والسيولة ا...

ملخص مرصد
أثر الاقتراض الحكومي المحلي في السعودية يتجاوز تمويل العجز إلى التأثير في السيولة المصرفية والقطاع الخاص. إذ تُصدر الحكومة أدوات دين محلية تُشترى من قبل البنوك، مما يحافظ على السيولة ويهيئ للإنفاق الحكومي اللاحق. غير أن كفاءة هذا الأثر تعتمد على قدرة المشاريع على تعزيز الإنتاجية المحلية وتقليل التسرب النقدي للخارج بحسب تحليلات البنك المركزي السعودي.
  • أدوات الدين المحلي (صكوك وسندات) تُشترى من قبل البنوك بحوالي 653 مليار ريال بنهاية 2025
  • الإنفاق الحكومي ينقسم إلى تشغيلي (رواتب) ورأسمالي (مشاريع رؤية 2030) وفق بيانات البنك المركزي
  • إدارة الدين العام تُضبط دورة السيولة لضمان استمرار تدفق الائتمان للقطاع الخاص
من: الحكومة السعودية، البنك المركزي السعودي، البنوك التجارية أين: السعودية

" قراءة في دورة السيولة النقدية بين الاقتراض الداخلي والتسرب الخارجي"لا يقتصر أثر الاقتراض الحكومي المحلي على تمويل العجز أو تغطية النفقات العامة، بل يمتد ليؤثر بصورة مباشرة في دورة النقد والسيولة المصرفية والقدرة الائتمانية للقطاع الخاص.

وفي الاقتصاد السعودي، حيث تضطلع الدولة بدور محوري في الإنفاق والاستثمار، تزداد العلاقة بين الدين المحلي والتدفقات النقدية تعقيداً بفعل ارتباط الريال بالدولار وطبيعة الاقتصاد النفطي ودرجة انفتاحه العالية.

ومن هنا تنبثق الأسئلة الجوهرية: كيف تتشكّل دورة النقد من لحظة إصدار أدوات الدين الحكومي حتى تداولها في الاقتصاد الوطني؟ وما الذي يحدث حين يتسرب جزء من هذا النقد إلى الخارج؟ وكيف ينعكس ذلك على قدرة البنوك في تمويل القطاع الخاص؟ وأي دور تؤديه إدارة الدين العام في ضبط هذه الدورة وصون استقرارها؟تبدأ الدورة عندما تُصدر الحكومة أدوات الدين المحلية من صكوك وسندات خزينة، فتشتريها البنوك التجارية مقابل ارتفاع في أصولها المتمثلة في مطالباتها على القطاع العام.

وتُموَّل هذه المشتريات في الغالب من الودائع الحكومية المتراكمة لدى البنوك أو من السيولة الفائضة لديها.

ووفق بيانات البنك المركزي السعودي، بلغت استثمارات البنوك في هذه الأدوات نحو ستمائة وثلاثة وخمسين مليار ريال بنهاية عام ألفين وخمسة وعشرين، تمثّل ما يزيد على اثنين وسبعين بالمئة من إجمالي مطالب البنوك على القطاع العام.

وهذا الرقم يعكس حجم الاعتماد على التمويل الداخلي في تغطية العجز المالي ودعم الإنفاق الرأسمالي.

غير أن الاقتراض بحد ذاته لا يُفضي إلى توسع فوري في عرض النقود الواسع، إذ إن ما يفعله في المرحلة الأولى هو الحفاظ على مستويات السيولة المصرفية وتهيئة الظروف للإنفاق الحكومي اللاحق.

وهنا يطرح بعض المحللين تساؤلاً مشروعاً: ألا تُزاحم البنوك حين تشتري السندات الحكومية بكثافة القطاعَ الخاص على الائتمان المتاح؟ والجواب أن هذا الازدحام لا يحدث بالقدر المتوقع في الاقتصاد السعودي لجملة من الأسباب؛ فالودائع الحكومية الضخمة تُوفر للبنوك قاعدةً تمويلية موازية، ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي لا تزال منخفضة نسبياً مقارنةً بكثير من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، فضلاً عن أن البنك المركزي يتدخل عبر عمليات السوق المفتوحة لضبط السيولة وضمان استمرار تدفق الائتمان نحو القطاع الخاص.

وتنطلق دورة التداول الفعلي حين تُنفق الحكومة الأموال المقترضة بالسحب على حساباتها لدى البنك المركزي أو عبر التحويلات المباشرة.

ويسلك هذا الإنفاق مسارين متمايزين.

المسار الأول هو الإنفاق التشغيلي الذي يشمل الرواتب والأجور والنفقات الإدارية، وهو يضخ النقد مباشرةً في الدخل المتاح للأسر فيرفع الاستهلاك الخاص وأرصدة الودائع تحت الطلب.

ويتجلى أثره السريع في نمو الودائع الجارية التي تمثّل نحو تسعة وأربعين بالمئة من عرض النقود الواسع، إلا أن قيمة مضاعفه على الناتج المحلي غير النفطي تبقى محدودة في الأمد البعيد إذ تتراوح بين ثلاثة أعشار وأربعة أعشار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي والدراسات الداخلية للبنك المركزي.

أما المسار الثاني فهو الإنفاق الرأسمالي الذي يمثّل الركيزة الأساسية لبرامج رؤية 2030 وثلاثين، ويولّد مضاعفاً أعلى يصل إلى ما بين خمسة أعشار وسبعة أعشار للناتج غير النفطي في الأمدين المتوسط والبعيد.

إذ ينتقل النقد إلى المقاولين والموردين المحليين ثم إلى سلاسل المدفوعات المتتالية مما يعزز الطلب الكلي ويوسّع الائتمان الخاص.

وتجدر الإشارة إلى أن كفاءة هذا الأثر تعتمد في نهاية المطاف على العائد الإنتاجي للمشروعات وقدرتها الفعلية على رفع الطاقة التشغيلية للاقتصاد، لا على حجم الإنفاق وحده.

يُكمل هذا الإنفاق دورته عبر آلية المضاعف المصرفي؛ الودائع الجديدة تُمكّن البنوك من توسيع الائتمان الذي تجاوز ثلاثة تريليونات وثلاثمئة وخمسة وثلاثين مليار ريال بنهاية فبراير ألفين وستة وعشرين، فيعود النقد إلى النظام المصرفي ويتعزز دور البنوك التمويلي في حلقة متصلة.

وفي قلب هذه المنظومة تعمل إدارة الدين العام، وهي الجهة المنوط بها تنظيم إصدارات الدين الحكومي وإدارة محفظته بما يحقق أدنى تكلفة ممكنة في ضوء مستوى مقبول من المخاطرة.

ولا يقتصر دور هذه الإدارة على الجانب التمويلي الضيق، بل يمتد ليؤثر تأثيراً مباشراً في ديناميكيات السيولة المحلية وفي قدرة البنوك على الإقراض.

فمن خلال توزيع آجال الاستحقاق للإصدارات الحكومية بين قصيرة الأمد وطويلته، تتحكم الإدارة في ضخ السيولة إلى النظام المصرفي أو امتصاصها منه بحسب ما تقتضيه متطلبات المرحلة.

فحين تكثر الإصدارات قصيرة الأمد تُتاح السيولة للبنوك بصورة أسرع عند الاسترداد، في حين تُسهم الإصدارات الطويلة في تثبيت التكاليف وتوزيع عبء الدين على أمد زمني أرحب.

وتتجلى أهمية هذه الإدارة أيضاً في توقيت الإصدارات وحجمها، إذ إن الإصدار المكثف في أوقات شح السيولة يرفع العائد المطلوب ويضغط على هوامش الربحية المصرفية، مما قد يُقلّص الشهية الائتمانية للقطاع الخاص.

في المقابل، حين تُحسن الإدارة توقيت الإصدارات وتوزيعها بالتنسيق مع البنك المركزي، تتحول أدوات الدين الحكومي إلى أداة لتنظيم السيولة لا مجرد وسيلة لتمويل الإنفاق.

وفوق ذلك كله تُسهم هذه الإدارة في تطوير منحنى العائد المحلي، الذي يُشكّل مرجعاً أساسياً للتسعير في أسواق الائتمان والسندات الخاصة، مما يُعمّق أسواق رأس المال ويُقلّص تكلفة تمويل الشركات على المدى البعيد.

وقد بات التنسيق بين إدارة الدين العام والبنك المركزي ووزارة المالية ركيزةً لا غنى عنها لضمان أن تعمل دورة الاقتراض الحكومي بما يُعزز السيولة الداخلية بدلاً من أن يستنزفها.

بيد أن هذه الحلقة تنقطع حين يتسرب جزء من المدفوعات الحكومية إلى خارج الاقتصاد الوطني.

ويحدث هذا التسرب بصورة رئيسية حين تُسنَد عقود المشاريع الكبرى إلى شركات أجنبية أو تتضمن نسبة مرتفعة من المكونات المستوردة والعمالة الوافدة.

وتتدفق المدفوعات إلى الخارج عبر ثلاث قنوات متشابكة: الأولى هي إعادة تحويل أرباح المقاولين الأجانب التي تُغذّي عجز الميزان الجاري.

والثانية تحويلات العمالة الأجنبية التي تتجاوز خمسين مليار دولار سنوياً وفق بيانات البنك الدولي، وهي تمثّل تسرباً مباشراً للنقد دون إعادة تدويره محلياً، وإن كانت مرتبطة في الوقت ذاته بالدور الإنتاجي لهذه العمالة في تنفيذ المشاريع والتوسع الاقتصادي.

والثالثة استيراد السلع والخدمات الوسيطة الذي يُقلّص الطلب المحلي ويُضعف الأثر التشغيلي للإنفاق.

وما يجعل هذا التسرب أشد خطراً من مجرد فقدان السيولة الآنية هو انعكاسه المباشر على قدرة البنوك في تمويل القطاع الخاص.

فحين تغادر المدفوعات الحكومية الكبرى الاقتصاد عبر قنوات الاستيراد والتحويلات والأرباح المُصدَّرة، لا تعود هذه الأموال إلى الجهاز المصرفي في صورة ودائع جديدة قابلة للتضخيم عبر المضاعف النقدي.

ويترتب على ذلك تضيّق تدريجي في هامش الإقراض المتاح للبنوك، ليس نتيجة تشديد السياسة النقدية أو ضعف الطلب، بل بسبب استنزاف التسرب للكتلة النقدية الداخلية.

وفي حالات الضيق الشديد تضطر البنوك إلى رفع تكلفة الأموال مما ينعكس سلباً على معدلات الإقراض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك القدرة التفاوضية الكافية.

ويتقلص في المحصلة المضاعف الفعلي للإنفاق الحكومي، فيصبح جزء من الدورة النقدية منتهياً في الخارج بدلاً من أن يُعاد تدويره عبر الاستهلاك والاستثمار المحلي.

ولهذا التسرب امتداد أعمق يطال احتياطيات النقد الأجنبي وآلية ربط الريال بالدولار.

فكلما ارتفعت التدفقات المالية الخارجة، تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك والبنك المركزي معاً، مما يستدعي تدخلاً أكبر للحفاظ على الربط وضخ السيولة اللازمة.

وهذا التدخل وإن كان يمنع الاضطراب الفوري، إلا أنه يُمثّل تكلفة ضمنية على الاقتصاد الوطني طالما استمر التسرب بمستوياته الراهنة.

وإذا كان التسرب يُمثّل الوجه السلبي لانفتاح الاقتصاد، فثمة وجه إيجابي يمكن توظيفه استراتيجياً، وهو إعادة استثمار أرباح الشركات الأجنبية وتحويلات العمالة الوافدة داخل الاقتصاد السعودي عوضاً عن تصديرها.

وهذا التوجه لا يُشكّل مجرد رغبة في تقليص التسرب، بل هو فرصة حقيقية لتعظيم الفائدة من الوجود الأجنبي في الاقتصاد الوطني.

فالشركات الأجنبية العاملة في المملكة تحتفظ بأرباح ضخمة يمكن، بتحفيز مناسب، إعادة توجيهها نحو توسعات إنتاجية أو مشاريع مشتركة أو استثمارات في أسواق رأس المال المحلية.

ومن أجدى الآليات في هذا الشأن منح هذه الشركات إعفاءات ضريبية متدرجة مرتبطة بنسبة الأرباح المُعاد استثمارها محلياً، بحيث كلما ارتفعت هذه النسبة تراجع العبء الضريبي، مما يجعل إبقاء الأموال في الاقتصاد السعودي قراراً مالياً مُجدياً لا مجرد التزام تنظيمي.

وعلى الجهة ذاتها، يمكن استحداث أدوات استثمارية ميسّرة تُتيح للعمالة الوافدة توجيه جزء من مدخراتها نحو الأسواق المالية المحلية أو صناديق الاستثمار أو منتجات التأمين والادخار السعودية، مقابل حوافز ملموسة كتسهيل تجديد الإقامة أو منح شرائح تأشيرة أطول أمداً.

وهذا النهج التحفيزي أجدى اقتصادياً وأوسع قبولاً سياسياً من الرسوم العقابية على التحويلات، ويُحوّل الوجود الأجنبي الكثيف في سوق العمل من عامل استنزاف إلى رافد إضافي للسيولة الداخلية.

وفي سياق أوسع، يبقى الاستثمار الأجنبي المباشر القناة الأكثر استدامة لضخ السيولة في الاقتصاد الوطني من خارجه.

فخلافاً للديون الخارجية أو تحويلات الأرباح، يجلب الاستثمار الأجنبي المباشر رأس المال مقروناً بالتقنية والإدارة وشبكات الأسواق الدولية، مما يُولّد تشابكات إنتاجية مع الاقتصاد المحلي تمتد آثارها لأمد بعيد.

وعلى خلاف التصور السائد، لا يقتصر أثره على القطاعات التي يدخلها مباشرةً، بل يتشعب عبر سلاسل التوريد المحلية ومتطلبات الخدمات المساندة وفرص التوظيف، مما يُغذّي الطلب على الائتمان المصرفي ويرفع كفاءة المضاعف النقدي.

وقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مدفوعاً باستراتيجيات التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال وتنامي السوق الاستهلاكية.

غير أن تعظيم الفائدة من هذه التدفقات يستلزم توجيهها نحو القطاعات ذات الارتباط الأوثق بالقاعدة الإنتاجية المحلية، كالصناعة التحويلية والتقنية والخدمات المالية، بدلاً من تمركزها في النشاطات الاستخراجية أو المشاريع ذات المحتوى المحلي الضعيف.

ويستدعي ذلك تحولاً في أسلوب الترويج للاستثمار من مجرد الإعلان عن الفرص إلى تقديم حزم تحفيز مصمَّمة تربط المزايا الممنوحة بمؤشرات قابلة للقياس من قبيل نسبة التوطين ومعدل المحتوى المحلي وحجم التشابكات مع الموردين السعوديين.

وحين يُصاغ الاستثمار الأجنبي المباشر بهذا التوجه، يتحول من تدفق مالي عابر إلى قوة دافعة مستدامة تُعزز السيولة الداخلية وتُوسّع القاعدة الإنتاجية وتُقلّص اعتماد الاقتصاد على الإنفاق الحكومي وحده.

تعمل جملة من الأطر التنظيمية على احتواء التسرب وتعزيز القاعدة الإنتاجية الداخلية، أبرزها هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية التي رفعت نسبة المحتوى المحلي في قطاع الطاقة إلى خمسة وستين بالمئة ونصف عام ألفين وأربعة وعشرين، إلى جانب برنامج توطين الوظائف وبرنامج القيمة المحلية المضافة في أرامكو.

غير أن المشهد يحتاج إلى حزمة متكاملة تتجاوز نسب التوطين الآنية.

فمن أجدى الحلول إلزام المقاولين الأجانب بإعادة استثمار نسبة محددة من قيمة عقودهم في مشاريع مشتركة مع شركات سعودية، وتوسيع اشتراطات نقل التقنية في العقود الحكومية الكبرى بدلاً من الاكتفاء بنسب التوظيف.

كما أن تطبيق سياسة ضريبية متدرجة تربط معدلات الاستقطاع على الأرباح المُعاد تصديرها بمستوى المحتوى المحلي الفعلي يُشكّل حافزاً اقتصادياً قوياً نحو إبقاء الأموال داخل الدورة الوطنية.

ولا يكتمل هذا الجهد دون منظومة رقابة رقمية تتتبع التدفقات النقدية في العقود الحكومية وتقيس بصورة دورية معدل التسرب المالي الفعلي، بما يُمكّن من ضبط السياسات وتصحيح المسار في الوقت المناسب.

في اقتصاد تقوده الدولة استثمارياً، لا تُقاس كفاءة الاقتراض المحلي بحجم الدين وحده، بل بقدرة الريال المُنفق على البقاء داخل الدورة الاقتصادية الوطنية أطول مدة ممكنة قبل أن يتسرب إلى الخارج.

فما دامت المدفوعات الحكومية الكبرى تُغادر الاقتصاد عبر قنوات الاستيراد والتحويلات والأرباح المُصدَّرة، تظل قدرة البنوك على تمويل القطاع الخاص دون طاقتها الكاملة، ويظل المضاعف النقدي يعمل بكفاءة منقوصة.

والمسار نحو استعادة هذه الكفاءة يمر بثلاثة محاور متكاملة: إدارة الدين العام التي تضبط توقيت السيولة وتوزيعها، وسياسات التسرب التي تُعيد توجيه الأموال الخارجة نحو الداخل، والاستثمار الأجنبي المباشر الذي يُمثّل الرافد الخارجي المستدام للسيولة حين يُصاغ بتوجه إنتاجي حقيقي.

واستعادة هذه الكفاءة ليست مسألة ضبط مالي بحتة، بل هي في جوهرها مشروع تحويل هيكلي يبدأ من قرار المشتريات الحكومية وتوقيت إصدارات الدين، ولا ينتهي إلا بعمق القاعدة الإنتاجية المحلية وقدرتها على استيعاب رأس المال الأجنبي وتحويله إلى ثروة وطنية متجددة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك