Euronews عــربي - غياب التفاصيل يعمّق الغموض.. هل حقق ترامب إنجازاً تاريخياً بالاتفاق مع إيران أم أجّل الانفجار؟ إيلاف - كاتس: «لن ننسحب».. لبنان يفتح أول صدع في اتفاق واشنطن وطهران رويترز العربية - مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يرحب باتفاق أمريكا وإيران العربي الجديد - الضفة الغربية | هدم منشآت واعتداءات استيطانية متواصلة رويترز العربية - هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار في محاولة لاعتلائها قبالة ساحل اليمن العربي الجديد - غايثجي بطلاً للوزن الخفيف أمام أعين ترامب في نزال البيت الأبيض Euronews عــربي - اليونان وإسبانيا وإيطاليا تقود ارتفاع الطلب على السفر في صيف 2026 وكالة الأناضول - السعودية ترحب باتفاق واشنطن وطهران وتؤكد أهمية استعادة الأمن في "هرمز" قناة العالم الإيرانية - بري: مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تدعم الاستقرار وسيادة لبنان العربي الجديد - الدوحة تستضيف محادثات بين واشنطن وطهران قبل توقيع الاتفاق
عامة

الدنمارك: الانتماء الاجتماعي ينتصر على "الدم" في سؤال الهوية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أسابيع
3

أظهر استطلاع رأي، نُشرت نتائجه اليوم الاثنين، أن سؤال" من هو الدنماركي؟ " لم يعد مجرد سجال سياسي عابر في الدنمارك، بل أصبح نقاشاً يومياً يمسّ مشاعر الانتماء والقبول الاجتماعي لدى مئات الآلاف من أبناء ...

ملخص مرصد
أظهر استطلاع رأي دنماركي أن غالبية السكان (86%) ترفض ربط الهوية بالدنماركية بالأصل العرقي، بل تعتبرها مسألة انتماء ثقافي واجتماعي. وجاءت النتائج بعد تصريحات نائبة من حزب يميني شككت في دنماركية سياسية من أصول مهاجرة. وبلغ الجدل ذروته مع دخول النائبة البرلمان، قبل أن تخفف الاستطلاعات من حدته مؤكدة هيمنة التعريف الثقافي للهوية.
  • 86% من الدنماركيين: الهوية ثقافية لا ترتبط بالأصل العرقي
  • تصريحات نائبة شككت في دنماركية سياسية من أصول مهاجرة أثارت الجدل
  • دراسات تؤكد تداخل المجتمعات وارتفاع الزواج المختلط في الدنمارك
من: ناديا ناتالي إساكسن، سميرة نوا، هيليا راتز، جون غراوسغورد أين: الدنمارك

أظهر استطلاع رأي، نُشرت نتائجه اليوم الاثنين، أن سؤال" من هو الدنماركي؟ " لم يعد مجرد سجال سياسي عابر في الدنمارك، بل أصبح نقاشاً يومياً يمسّ مشاعر الانتماء والقبول الاجتماعي لدى مئات الآلاف من أبناء المهاجرين الذين ولدوا وكبروا في البلاد.

إذ كشف استطلاع مؤسسة قياس الرأي" فيريان" أن غالبية الدنماركيين ترى الهوية باعتبارها شعوراً بالانتماء والثقافة المشتركة، لا مسألة مرتبطة بالأصل العرقي أو" نقاء الدم".

ويرى 86% أنه يمكن للإنسان أن يكون دنماركياً حتى لو لم يكن والداه دنماركيين، بينما يؤكد 81% أن الهوية تُبنى على الانتماء الثقافي والاجتماعي، في حين لا يوافق سوى 18% على أن الجينات أو الأصل الوراثي عامل حاسم في تحديد الهوية.

وراء هذه الأرقام، يتكشف نقاش عميق حول معنى الانتماء في بلد تغيّر خلال العقود الأخيرة وشهد الكثير من الهجرة والتحولات الاجتماعية.

وتعود خلفية الجدل إلى تصريحات النائبة ناديا ناتالي إساكسن من حزب" بورَنَس بارتي" (حزب المواطنين) خلال الحملة الانتخابية في مارس/آذار الماضي، بقولها إن" ولادة قط في إسطبل خيول لا تجعله حصاناً"، في معرض تشكيكها في" دنماركية" القيادية في حزب" راديكال فينسترا" ( يسار الوسط) سميرة نوا، رغم أنها مولودة في البلاد ونشأت فيها (لأبوين من أفغانستان).

وقد أعاد هذا التصريح إشعال الجدل حول الهوية والانتماء، ثم تصاعد مع دخول إساكسن البرلمان، قبل أن تأتي استطلاعات الرأي لتخفف حدته، مؤكدة هيمنة تعريف ثقافي-اجتماعي للهوية ورفض ربط الانتماء بالأصل أو" الدم".

وفي المقابل، تراوح المواقف بين دعم محدود من أطراف يمينية، وصمت أو تحفظ من أخرى، بينما وصفت سميرة نوا الجدل بأنه صادم وتلقت لاحقاً دعماً واسعاً يؤكد انتماءها إلى الدنمارك.

كما رأى كتّاب وإعلاميون أن الخطاب يعكس نزعة نحو التمييز الوراثي ويعيد فتح سؤال" الدنماركية" (دانسكهيد) في مجتمع سريع التحول.

ويعيش أبناء المهاجرين الحياة اليومية نفسها في المدارس وأماكن العمل والأحياء السكنية، حيث يتحدثون اللغة، ويدرسون، ويشاركون أقرانهم تفاصيل المجتمع، لكن كثيرين منهم يظلون أمام ضغط إثبات" دنماركيتهم" باستمرار.

ويصف المحامي والباحث القانوني هيليا راتز لـ" العربي الجديد" نتائج الاستطلاع بأنها" لافتة"، لأنها تعكس تمسك غالبية المجتمع بفكرة الهوية الثقافية المفتوحة لا الوراثية المغلقة.

ويقول إن الانتماء" ارتباط اجتماعي وعاطفي يقوم على الثقة والمشاركة في الحياة العامة"، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى وجود خلاف عميق حول تعريف" الثقافة الدنماركية" نفسها، ومن يملك حق تحديدها.

جيل يعيش بين هويتين في الدنماركهذا الجدل يلمسه أبناء المهاجرين يومياً، خصوصاً الجيلين الثاني والثالث الذين ولدوا في البلد لكنهم يجدون أنفسهم أحياناً بين عالمين.

وأظهرت دراسة نشرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن كثيراً من الشباب المنحدرين من أصول مهاجرة يشعرون بانتماء مزدوج؛ فهم يتحدثون الدنماركية، ودرسوا في مدارس البلاد، ويعيشون تفاصيل الحياة اليومية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون أحياناً بأن المجتمع لا يعتبرهم" دنماركيين بالكامل"، وهو ما يعدّه الكاتب والباحث الدنماركي جون غراوسغورد وغيره عاملاً مساهماً في الشعور بالتهميش وإحباط قد يدفع نحو مجتمعات هامشية أو موازية.

ويرى غراوسغورد أن النقاش يتجاوز السياسة إلى أبعاد اجتماعية وثقافية مرتبطة باللون والدين والخلفية، محذراً من أن الحديث عن" دنماركية جينية" يعيد إلى الأذهان أفكاراً أوروبية من ثلاثينيات القرن الماضي حول العرق والانتماء، مؤكداً أن أبناء المهاجرين" جزء أصيل من المجتمع مهما جرى التشكيك بذلك".

وفي المقابل، يدور جزء من الجدل حول" نزع دنماركية" عشرات الآلاف ما لم يتبنوا قيماً ثقافية محددة، تمتد من الغناء الجماعي وتناول البيرة المحلية إلى جمعيات الرعاية والعمل التطوعي، كما يطرح بعض ممثلي حزب الشعب الدنماركي وبرلمانيين من اليمين القومي المحافظ، معتبرين أن" بعض الثقافات لا تتوافق مع القيم الدنماركية"، وبصورة رئيسة يسمون المسلمين.

ويأتي هذا الجدل في سياق مجتمع يضم نحو 6 ملايين نسمة دون تسجيل رسمي للدين.

لكن التقديرات البحثية تشير إلى أن عدد المسلمين في الدنمارك يتراوح بين 250 ألف شخص و300 ألفاً، مع تقديرات حديثة تقارب 295 ألفاً، أي ما يعادل نحو 4% إلى 5% من السكان، ويختلف الرقم بحسب طريقة الحساب وتعريف من يُعتبر مسلماً.

ويقول محمود، وهو شاب من أصول عربية ووالدته دنماركية، لـ" العربي الجديد": " أتحدث الدنماركية مثل أي دنماركي، وعشت حياتي كلها هنا، لكنني ما زلت أشعر أحياناً في العمل بأن البعض يراني أقل انتماءً بسبب اسمي أو ملامحي".

ويضيف أن النقاشات المتكررة حول الهوية" تخلق توتراً داخلياً وتجعل البعض يشعر بأنه مطالب دائماً بإثبات أنه جزء طبيعي من المجتمع".

مشاعر مشابهة يعبّر عنها عدنان (30 عاماً) الذي وصل طفلاً مع عائلته العراقية، إذ يقول إنه حاول لسنوات الابتعاد عن كل ما يربطه بأصوله ليبدو أكثر دنماركية، قبل أن يتصالح لاحقاً مع جذوره، معتبراً أن المشكلة" ليست في الجمع بين الثقافتين، بل في شعور البعض بأنك مضطر للاختيار بينهما".

الدنمارك أمام مرآة التغييررغم تصاعد خطاب الهوية، تشير دراسات حديثة إلى أن الواقع أكثر تداخلاً.

فقد أظهرت دراسة لجامعة ألبورغ تزايد العلاقات الاجتماعية المختلطة بين الدنماركيين وأبناء المهاجرين في المدارس وأماكن العمل والعلاقات الأسرية، مع ارتفاع الزواج المختلط واتساع الروابط العابرة للخلفيات الثقافية.

في هذا الإطار، يقول الباحث جون غراوسغورد إن هذا الاحتكاك اليومي" يكسر الصور النمطية تدريجياً، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة التي تعيش معاً بصورة طبيعية أكثر من السابق".

ومع ذلك، لا يبدو أن سؤال الهوية سيتراجع قريباً.

فالبلد الذي تأسس جزء من استقراره على الثقة الاجتماعية والتجانس الثقافي يواجه اليوم واقعاً أكثر تنوعاً وتعقيداً، حيث لم يعد النقاش محصوراً بالهجرة بل بمعنى الأمة نفسها.

وبينما ترفض غالبية الدنماركيين تعريف الهوية على أساس" الدم والجينات"، يبقى السؤال الأعمق مفتوحاً: كيف يمكن بناء انتماء مشترك في مجتمع متعدد، من دون أن يشعر أحد بأنه غريب في وطنه؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك