إيلاف من القدس: فتحت إسرائيل، الاثنين، أول جبهة رفض علنية لأحد أبرز جوانب الاتفاق الأميركي الإيراني، بعدما أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن قوات بلاده لن تنسحب من جنوب لبنان، مؤكداً أن هذا الموقف نُقل مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال كاتس، بحسب شبكة «CNN»، إن إسرائيل تعارض أي انسحاب لقوات الجيش الإسرائيلي من لبنان، «رغم الضغوط القائمة والمتوقعة»، في تصريح حمل إقراراً ضمنياً بأن الساحة اللبنانية مشمولة بالاتفاق الهادف إلى وقف العمليات العسكرية في المنطقة.
وأكدت تقارير أخرى تمسك إسرائيل بوجودها في مناطق تصفها بالأمنية في جنوب لبنان.
أول رد علني بعد إعلان ترامبجاء موقف كاتس في أول تصريح علني له منذ إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران.
وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي أن سياسة بلاده تقوم على الحفاظ على وجود عسكري غير محدد المدة داخل ما وصفها بـ«المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة.
وقال إن الهدف من هذا الوجود هو «الدفاع عن حدود إسرائيل ومجتمعاتها من العناصر الجهادية»، رابطاً السيطرة على الأراضي والاحتفاظ بهذه المناطق بالأحداث التي شهدتها إسرائيل في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
«الدرس الأساسي» ليوم 7 أكتوبروصف كاتس السيطرة على الأراضي والإبقاء على المناطق الأمنية بأنها «الدرس الأساسي» المستخلص من هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر).
وبذلك، وسّع الوزير موقفه من جنوب لبنان ليشمل مناطق تحتفظ فيها إسرائيل بوجود عسكري في سوريا وغزة، واضعاً إياها ضمن سياسة أمنية واحدة لا ترتبط، وفق طرحه، بجدول زمني للانسحاب.
وكان كاتس قد أكد أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية في جنوب لبنان وسوريا وغزة، وأنها سترد إذا هاجمتها إيران على خلفية التطورات في لبنان.
نتانياهو أبلغ ترامب مباشرةقال كاتس إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أبلغ ترامب مباشرة بموقف إسرائيل الرافض للانسحاب من لبنان.
وأضاف أنه أكد الموقف نفسه خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.
ويضع هذا الإعلان واشنطن أمام خلاف مباشر بشأن تنفيذ الشق اللبناني من الاتفاق، بعدما أبلغ مسؤولان إسرائيليان الإدارة الأميركية بأن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها.
قال كاتس: «لن نتنازل عن مصالح إسرائيل الأمنية العليا أو حماية مواطنينا، ولن ننسحب من المناطق الأمنية».
ويشير التصريح إلى أن إسرائيل تفصل بين الاتفاق الأميركي الإيراني وبين قراراتها العسكرية في لبنان، حتى مع إقرار الوزير بوجود ضغوط حالية ومتوقعة لدفعها إلى الانسحاب.
كما يعني أن الاتفاق يواجه عقبة تنفيذية أساسية، لأن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً عليه، رغم أن وقف العمليات في لبنان يُعد جزءاً من الإطار المعلن بين واشنطن وطهران.
لم يكتفِ كاتس برفض الانسحاب، بل وجّه تحذيراً مباشراً إلى طهران من ربط موقفها تجاه إسرائيل بما يحدث في لبنان.
وقال: «إذا هاجمت إيران إسرائيل بسبب التطورات في لبنان، فسنرد بكل قوة ونُظهر بوضوح اختلال موازين القوى».
ويفتح التهديد الباب أمام احتمال عودة التصعيد بين إسرائيل وإيران إذا اعتبرت طهران أن استمرار العمليات أو الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان يمثل خرقاً للاتفاق.
يكشف موقف كاتس أن الساحة اللبنانية ستكون من أوائل الاختبارات العملية للتفاهم الأميركي الإيراني.
فبينما ينص الإطار المعلن على وقف العمليات العسكرية على جبهات المنطقة، تتمسك إسرائيل بوجودها العسكري في جنوب لبنان، وترفض أي التزام بالانسحاب، وتحمّل اعتبارات الأمن الداخلي الأولوية على الضغوط المرتبطة بالاتفاق.
وبين تأكيد طهران ضرورة وقف الهجمات على لبنان، وإعلان إسرائيل أنها لن تغادر المناطق الأمنية، ينتقل الخلاف من صياغة الاتفاق إلى اختبار القدرة الأميركية على فرض تنفيذه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك