أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اليوم الإثنين، قراراً بإنشاء" وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص"، في خطوة استراتيجية قالت إنها" تهدف إلى إعادة هيكلة وتطوير البيئة الاستثمارية والتنموية، وتحفيز رأس المال الوطني والأجنبي للمساهمة في مرحلة التعافي الاقتصادي".
كما ستتولى تنظيم وإدارة شؤون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ تعتبر الجهة الفنية والاستشارية المركزية المعنية بتطوير مشاريع الشراكة وتنفيذها وتذليل العقبات أمامها.
وأوضح المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن فارس النجار، في تصريح خاص لـ" العربي الجديد"، أنّ" هذه الشراكة لن تكون كياناً موازياً كما يتحدث البعض"، مشيراً إلى أنها" ذراع فنية واستشارية تحت إشراف مكتب رئيس الوزراء، لأن اللجنة الوزارية العليا للشراكة يرأسها رئيس الحكومة وبعضوية وزراء المالية والتخطيط والصناعة والتجارة"، مشيراً إلى أنّ" هذه الوحدة ليست سلطة تعاقدية، بل بالإمكان أنّ يُطلق عليها بيت الخبرة اليمني، في حين ستبقى السلطة التعاقدية تحت اختصاص الوزارات المعنية".
وتابع النجار أنّ" مشاريع الشراكة الاستثمارية ستكون بين الحكومة والقطاع الخاص الذي سيمول مشاريع في البنية التحتية وغيرها، وتكون مشاريع طويلة الأمد من 15 إلى 30 عاماً، مقابل عوائد مضمونة من قبل الحكومة أو من المستخدمين، ثم تتحول الملكية مرة أخرى للدولة"، مشيراً إلى أنّ" ذلك من الضمانات التي بالإمكان تقديمها"، إضافة إلى أنّ" عملة التسعير ستكون بالدولار لضمان مخاطر سعر الصرف".
وعبر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، في تصريح لـ" العربي الجديد"، عن خشيته من أنّ" تكون هذه الوحدة كياناً جديداً يخلق صراعات مع الجهات المعنية، ويكون بمثابة كيان موازي وبديل في إطار مجلس الوزراء، بينما هناك وزارات معنية بالمشاريع التي سينفذها القطاع الخاص".
وقال إنّ" الحكومة السابقة كانت قد أقرت وثيقة الشراكة مع البنك الدولي التي تتضمن إنشاء كيان يضم الوزارة الحكومية المعنية"، وشدد على أن إنشاء هذه الوحدة التنفيذية من المفترض أنّ يخدم هذا الكيان.
ومنحت المادة الثانية من القرار الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة لضمان الشفافية والجودة، تشمل تقديم الدعم الفني للسلطات المتعاقدة، والإشراف على مراحل حياة المشاريع كافة، ابتداء من تحديدها وتقييم جدواها وهيكلتها، وصولاً إلى إجراءات المشتريات والتوريدات والتعاقدات، ومتابعة التنفيذ الميداني.
وشدد القرار على دور الوحدة في بناء القدرات المؤسسية، وتعزيز كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريبية تخصصية وأدوات مبتكرة لتبادل المعرفة.
كما أُنيط بالوحدة دور المركز الرئيسي لحفظ المعلومات لضمان تدفق البيانات والإفصاح عنها، وأُلزمت بتقديم تقارير نصف سنوية شاملة إلى لجنة الشراكة لتحديد القضايا التي تتطلب تدخلات عليا.
وقالت مصادر حكومية مطلعة لـ" العربي الجديد" إنّ" هذه الشراكة ستُبنى على قاعدة متينة وصلبة لبناء بيئة محفزة للقطاع الخاص ورأس المال الوطني، وذلك لتكوين شراكة استثمارية واسعة بين القطاعين العام والخاص برعاية البنك الدولي، حيث ستكون البداية بمشاريع استثمارية مشتركة لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء في عدن وتوسعة مشاريع الكهربة الريفية في المحافظات".
وأضافت المصادر أنّ الخطوة التالية في مشاريع الشراكة ستكون في المناطق الصناعية، إذ تعمل وزارة الصناعة والتجارة على إعداد مسودة شاملة بالمشاريع التي ستُطرح لإنشاء منطقة صناعية متكاملة في عدن، بهدف توفير طاقة مستقرة وتعزيز البيئة الاستثمارية، إضافة إلى مشاريع أخرى في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ويأتي إنشاء هذه الوحدة بعد أيام قليلة من إطلاق حوار رفيع المستوى بين القطاعين العام والخاص، نظمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومجموعة البنك الدولي في الرياض، بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص اليمني والسعودي والدولي، حيث خرج هذا الحوار بتوصيات عديدة منها إنشاء وحدة للشراكة مع القطاع الخاص بحسب الرؤية المقدمة من وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي ستتولى الإشراف على هذه الوحدة وتنسيق جوانب التعاون مع القطاع الخاص.
وكانت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة قد أكدت، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أهمية تنسيق جهود الشركاء الدوليين تحت مظلة وزارة التخطيط، والعمل على تفعيل وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإعداد المشاريع وتنسيقها مع المستثمرين والمانحين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك