قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا Independent عربية - اعتقال شاب سعودي للاشتباه بارتكابه محاولة قتل في إنجلترا قناة الجزيرة مباشر - US Domestic Opposition to War with Iran, Trump Confirms Progress in Negotiations and Hints at Use... فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
عامة

‫ «إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

العرب
العرب منذ أسبوعين
2

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسطلسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من ا...

ملخص مرصد
يصف المقال الشرق الأوسط كمختبر مفتوح تخضع فيه شعوبه لتجارب سياسية واقتصادية وأمنية متكررة تحت مبررات مختلفة، بدءاً من الحروب وصولاً إلى الأوبئة. ويؤكد أن المنطقة تُستخدم كساحة لاختبار التحولات الدولية قبل انتشارها عالمياً، مع تسليط الضوء على دورها الاستراتيجي وممراتها الحيوية. كما يتناول المقال كيف تُختبر فيها أدوات السيطرة والتكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أن الشعوب تُعامل ككائنات مطيعة داخل هذه التجارب. (بحسب الكاتب).
  • الشرق الأوسط مختبر مفتوح لتجارب سياسية واقتصادية وأمنية متكررة
  • المنطقة تُختبر فيها أدوات السيطرة والتكنولوجيا الحديثة (ذكاء اصطناعي، حروب سيبرانية)
  • شعوب المنطقة تُعامل ككائنات مطيعة داخل تجارب مستمرة (بحسب الكاتب)
من: شعوب الشرق الأوسط أين: الشرق الأوسط

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسطلسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط.

من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية.

مرّة باسم القضية، ومرّة باسم مكافحة الإرهاب، ومرّة تحت شعار نشر الديمقراطية، وأخرى بذريعة الأمن الإقليمي أو التصدّي للأوبئة.

أما الخروج من هذا المسلخ البشري المسمّى بـ«الشرق الأوسط»، فيتطلّب تقديم صكوك عُبور تتجاوز قواعد التجربة نفسها؛ فإمّا أن تُهاجر وتصبح فأراً بمعدل ذكاء أعلى من أن يُستغل، أو أن تكون أدنى من أن يُستفاد منه، أو أن تتحوّل إلى كائن مطيع يبقى داخل المختبر حتى التقاعد.

هذه ليست مبالغة أو نزعة سوداوية، بل توصيف بنيوي لطبيعة الدور الذي أُسند إلى شعوب الشرق الأوسط داخل النظام الدولي القديم والمعاصر، والذي نشهد اليوم تحوّلاته المتسارعة.

لطالما روّجت السرديات الغربية للشرق الأوسط باعتباره منطقة أزمات محكومة بتجارب لا تنتهي من الحروب والانقسامات والتطرّف.

غير أن هذه المقاربة قاصرة عن تفسير ما يجري فعلياً.

فالشرق الأوسط ليس مجرد ساحة تشتعل فيها الحروب عفوياً، بل مساحة تُختبر فيها التحولات الكبرى في النظام الدولي قبل أن تتمدّد إلى بقية العالم.

يبدأ ذلك من الجغرافيا.

فالشرق الأوسط يربط بين ثلاث قارات، ويحتضن ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، وقناة السويس، وباب المندب.

هذه الممرات ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل هي شرايين حيوية للاقتصاد العالمي، وحركة الجيوش، وإمدادات الطاقة.

وما تداعيات المواجهات الإقليمية الحالية وعسكرة الممرات البحرية، إلا دليل على أننا نقطة الاختبار الأولى للهندسة الدولية الجديدة.

تمتد أهمية المنطقة كساحة للتجارب خارج الجغرافيا، فهي تجمع بين نماذج حكم سياسي غير متجانسة تعيش في حيّز واحد: الملكيات الوراثية، الجمهوريات المدعومة عسكرياً، الأنظمة الهجينة، الديمقراطيات الهشة والصلبة، دول منهارة، وقوى فاعلة مسلحة من غير الدول.

لذا، فهي بيئة مثالية لاختبار التحالفات وأشكال النفوذ الجديدة.

أما في مسألة الهوية، فنحن الساحة الخصبة لاختبار التحوّلات في الخطاب العالمي، لدينا: الدين والحداثة، القومية والعولمة، الدولة والهويات العابرة للحدود، الخصوصية الثقافية والانفتاح دون حدود.

وفي عصر الذكاء الاصطناعي، توضع مجتمعاتنا اليوم تحت التجربة الرقمية، حيث تزداد نسبة اتصال شبابنا بالإنترنت، وتُرصد البيانات، وتُبرمج الخوارزميات، وتُشكّل العقليات.

وفي الشرق الأوسط تطفو سمة التدخلات الخارجية، والتنافس بين القوى العظمى التي تتخذنا حقلاً لتجريب أدوات القوة وإعادة تطويرها، بدءًا من الإدارات الاستعمارية، مروراً بحروب الوكالة، وصولاً إلى التدخلات العسكرية المباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر، والعقوبات الاقتصادية، ثم الطائرات المسيّرة والحروب السيبرانية، والتحكم بالسرديات الإعلامية.

في هذه المنطقة أيضاً، تُختبر سيناريوهات التفكك الاقتصادي، والنماذج الاقتصادية العالمية وعلى مستوى التصدّي للأوبئة، منطقتنا لا تُجادل في فاعلية اللقاحات التي غُرزت في أجسادنا، ولا ترصد علناً تأثيراتها الصحية، ولا تُشكّك في القرارات الأممية.

فنحن شعوب مُطيعة تثق بالبروتوكولات العالمية.

من الإجحاف أن نصوّر الشرق الأوسط أنه مجرد ضحية، بل إنه الميدان الذي يُكتب فيه تاريخ العالم الجديد، ولكن بأكثر الطرق قسوة، وبشاعة، ودموية.

فهُنا تُختبر الحروب قبل أن تُصبح عقائد، وتُجرّب أدوات السيطرة قبل أن تتحوّل إلى سياسات عالمية، وتُعاد صياغة مفاهيم الدولة والأمن والهوية، وتُجرّب الأسلحة المخفية.

المأساة الحقيقية اليوم ليست في أننا نعيش في هذا المختبر المفتوح، بل في أننا أُجبرنا طويلاً على العيش داخل التجربة نفسها.

وأن التشابه بيننا وبين «فئران التجارب» أصبح مُتعباً، مع تأكيد العلماء مؤخراً أن هذه الكائنات المُخدّرة تقدم «الإسعافات الأولية» لرفاقها فاقدي الوعي أثناء التجارب، بطريقة تشبه الإسعافات الأولية التي يقوم بها البشر.

نحن اليوم مخدرون بما فيه الكفاية، نحاول إنعاش الوعي، ونسعى إلى النجاة من هذه المأساة البُنيوية.

@snasser24.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك