Independent عربية - انفجار في ميناء روماني على البحر الأسود وأوكرانيا تتبناه قناة الجزيرة مباشر - غارات إسرائيلية مستمرة جنوبي لبنان وحزب الله يستهدف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي فرانس 24 - هل يستغل التيك توك أجساد النساء؟ روسيا اليوم - النيجر.. موت 49 شخصا عطشا بعد تعطل شاحنتهم في الصحراء الكبرى يني شفق العربية - المنتخب اليمني يتأهل إلى كأس آسيا 2027 بعد فوز تاريخي على لبنان قناه الحدث - خلال مواجهة أمنية.. مصرع 7 عناصر إجرامية خطرة في مصر العربية نت - مشهد غريب لطائرة بوينغ انهارت عجلاتها فجأة قناة العالم الإيرانية - القائد يوافق على عفو أو تخفيف أحكام أكثر من 2000 مدان لمناسبة عيدي الاضحى والغدير قناة الغد - أوروبا تصطف خلف عرض السلام الذي قدمه زيلينسكي إلى بوتين Independent عربية - "المساواة العرقية" تورط الشرطة البريطانية في جريمة هنري
عامة

جو 24 : بيدر علي وكرة الرمثا والنداء

جو 24
جو 24 منذ أسبوعين
2

كان بيدر علي محج النفس ومنبع البهجة في مقتبل الصبا، وراء المستشفى على امتداد ذكرى مكثت في مطلع المدى على خط الشام، هناك، ذاق الفتية طعم الفرح ونشوة الضحك مع لهو بريء وكرة القدم حين تسللت بلسماً وشفاءً...

ملخص مرصد
تناولت صحيفة جو 24 قصة كرة القدم في الرمثا بوصفها جزءاً من هوية المدينة وتراثها الشعبي، حيث ارتبطت اللعبة بالأرض والفلاحين منذ القدم. وذكرت أن كرة القدم تجاوزت حدود البطولة لتصبح رمزاً للوطن والوحدة، لكنها اليوم تواجه تحديات مالية تهدد استمرارها. ودعت الصحيفة إلى حماية اللعبة من الاستغلال الرأسمالي حفاظاً على قيمها الأصيلة.
  • كرة القدم في الرمثا ارتبطت تاريخياً بالأرض والفلاحين منذ بداياتها الأولى
  • اللعبة تجاوزت حدود البطولة وأصبحت رمزاً للوطن والوحدة والهوية المحلية
  • كرة الرمثا تواجه اليوم تحديات مالية تهدد استمراريتها وقيمها الأصيلة
أين: الرمثا

كان بيدر علي محج النفس ومنبع البهجة في مقتبل الصبا، وراء المستشفى على امتداد ذكرى مكثت في مطلع المدى على خط الشام، هناك، ذاق الفتية طعم الفرح ونشوة الضحك مع لهو بريء وكرة القدم حين تسللت بلسماً وشفاءً لمرمى الحياة.

كانت مساحة البيدر تغطي السنين والأفق، وفي نهايته من صوب الشرق يرعاه خان تبن يحرس القمح والعدس وقصص الأجداد، يجاور الجمرك ويحفظ الحدود، يرقب النجم ومزاج العصر وقادم الأيام، بينما الشاحنات على حافة النظر تحمل الخير وتمخر الطريق نجو الجنوب وبطن العرب تعمر الصحراء.

كانت المدينة وحيدة حينئذ تكبر بتأد وترتوي بفضل السماء، تسابق نفسها مثلما تلميذ يخشى الامتحان أو خيزران يطلب الشمس للضوء.

كانت تفلح الأرض وتجوب الصحارى حتى وصلت حد الغربة والصقيع، مدينة تأوى العابرين سبيلاً، وتكرم الوافدين أهلاً ومقاماً، تصنع إرثها بسواعد الهمة وعرق الجبين، مدينة تحداها الزمن فكسبت الرهان.

كان بيدر علي نموذجاً مصغراً وإنعكاساً خالصاً للملعب البلدي حيث الثانوية والإعدادية وبعض ابتدائيات، مقداد بن الأسود ومصعب بن عمير والجديدة يتمتعن بقصيد أبي تمام ويرفدن العهد مهارة وابداع.

كرة القدم كانت هناك تفوح طرباً وتتسور الدبكة مع فلاح ونايل، وتشدو مماويل فخري البشابشة ومتعب السقار، كانت الكرة أغنية تعزف على نغم المجوز، موسيقى ترقص لحناً ومقطوعة للناي والشبابة يملؤها الحنين والشجن، عشقتها الطفولة وترنمت على عذوبتها ذؤابة الشيب وحكمة الكهولة على صدى الزغاريد والحبل مودع والكباب.

حكاية كرة القدم في الرمثا ولدت مبكراً مع القمح والشعير وكأنها رافقت السهول والبيادر منذ أولى البدايات، منذ أن حطت الرجولة ركابها على ذاك المرتفع عند الجيال.

لطالما شكلت كرة القدم في الرمثا هوية جامعة تعدت القبليات وتجاوزت العصبية، كانت فعلاً شامخاً تمنح القوم حلاً وفرصة خارج سياقات العرق والمنبت وسطوة العشائرية، بل كانت وما زالت رداً عليها وتحدياً لأثرها المدمر ونتاجها الوخيم.

لذا، تعدت الكرة حدود البطولة وجدران الكأس وبريق الميدالية، تجاوزت سقوف المنافسة والآخر، كانت شأناً مع النفس خاصاً، تعبيراً عن الكيان فحسب، فامتزجت شخصية المدينة مع عبقرية الكرة ومعناها وسحرها، حتى بلغت مداها مع ذاتها، وحين أصبحت كل مباراة قصة وكل هدف رواية وكل لاعب حكاية عشق تسامت فوق الجراحات والفرقة والعقوق.

ذاك العشق تعدى المدينة منذ أمد وأصبح يفوح عبيراً عند كل أخت وشقيقة، في البوادي والأرياف وزقاق الطفولة، في بيادر الشباب والكهولة.

كرة الرمثا ما كانت يوماً حكراً داخل الأسوار بل عبرت حدود الفضاء وأضحت شعار عشق وملكاً للجميع، تمتد عميقاً على كافة المساحة من ألوان الطيف، من أيلة إلى السد تشق الرحلة جميعاً من شيحان إلى الدحنون والزيتون.

تحولت كرة الرمثا منذ يومها الأول من عنوان للمدينة إلى رمز للوطن والسيرة، تفصي بأسرار الطموح وتجمع الألفة على مائدة الود والوفاق والهوية، تبوح على استمرار بكل ما لديها من معاني المحبة وأصناف الذوق وأناقة الجماعة وحسن الصحبة والمعشر.

اليوم، كرة الرمثا مسؤولية وإرهاص؛ إذ تخوض جدلاً عميقاً مع الذات في جلد الذات، إنها تهرب جرياً من المال إلى رأس المال،أهلها والعزوة، كل محب ومشجع اكتوى بمرارة النتيجة وبطء المسير، يأمل أن تعود إلى المنصة والنصر والحلم العتيق حيث الذوق والمحبة والجماعة.

كرة الرمثا تأمل دونما استجداء وتطلب العون بلا منة تستكثر، فالخير وافر عميم والجود ما تجود به النفوس.

إنها دعوة للكرام والكرامة، إنها نداء للطيب أن يستجيب ورسالة للمسارعين في الخيرات أولو الفضل أن ينقذوا كرة الرمثا من قبح الاستغلال ووحشية رأس المال، فإن هما استفحلا فوتت المدينة فرصتها الأخيرة وعادت إلى جاهلية البسوس وبقية من تفاهة داحس والغبراء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك