روسيا اليوم - مستشار ترامب يوافق على الاعتراف بالذنب في تهمة خاصة بالاحتفاظ بمعلومات سرية التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على الجنوب.. انقسام في لبنان بشأن اتفاق وقف النار العربي الجديد - ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟ القدس العربي - الأردن: الحكومة تتمسك بأسطوانة «رفع الحماية» عنها بعد تحذيرات الإعلام روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤولين في جهاز الأمن العام التابع لحماس شمال قطاع غزة العربي الجديد - تركيا تعزز حضورها الأفريقي باتفاقيات مع النيجر روسيا اليوم - بيان من الحرس الثوري الإيراني حول التطورات في لبنان القدس العربي - 12 ألف كردي سجلوا أسماءهم للحصول على الجنسية السورية قناة الغد - قراءة مختلفة لرواية شتائم ترمب لنتنياهو!!! قناة التليفزيون العربي - هل أن أي اتفاق أميركي إيراني يوقف الحرب يبقى رهين ضرورة حل الوضع في لبنان؟
عامة

أزمة مالي أم مشكلة دول ما بعد الاستعمار

السوسنة
السوسنة منذ أسبوعين
2

الأزمة السياسية والأمنية في دولة مالي، والتي عادت إلى سطح الأحداث خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب ما حدث من تطويق وتهديد للعاصمة، ليست جديدة، بل تعود إلى تأسيس الدولة المالية الحديثة، التي كانت، مثل غيرها...

ملخص مرصد
تعود الأزمة السياسية والأمنية في مالي إلى حدودها الاستعمارية التي رسمت دون مراعاة التركيبة الإثنية، مما أدى إلى صراعات متواصلة. فالمتمردون الطوارق يطالبون بدولة «أزواد» في شمال مالي، بينما تتهمهم الحكومة بدعم خارجي. كما انضم تنظيم «نصرة الإسلام» إلى المتمردين، مما زاد من تعقيد المشهد. بحسب محللين، فإن الحدود المصطنعة هي السبب الجذري للصراعات في المنطقة.
  • حدود مالي الشمالية مستقيمة، مما أدى إلى صراعات إثنية مستمرة
  • المتمردون الطوارق يطالبون بدولة «أزواد» في شمال مالي
  • تنظيم «نصرة الإسلام» انضم إلى المتمردين لتهديد العاصمة باماكو
من: المتمردون الطوارق، تنظيم «نصرة الإسلام»، حكومة مالي أين: مالي

الأزمة السياسية والأمنية في دولة مالي، والتي عادت إلى سطح الأحداث خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب ما حدث من تطويق وتهديد للعاصمة، ليست جديدة، بل تعود إلى تأسيس الدولة المالية الحديثة، التي كانت، مثل غيرها من الدول الافريقية وكثير من دول الجنوب، تركيبا جامعا لكثير من المكونات المتناقضة.

المشهد يبدو معقدا، وفي الفاعلين السياسيين يجد المتابع جماعات ذات توجهات مختلفة، فمنها ما هو انفصالي قومي، ومنها ما هو جهادي، ومنها من يؤمن بضرورة الحفاظ على وحدة التراب بأي ثمن.

هذا التعقيد جعل مسألة التحليل الشامل أصعب، فباتت كل جهة تفسر الصراع وفق ما يوافق هواها، فمن المحللين من يقدم دعما غير مشروط للحكومة في باماكو، معتبرا إياها الحكومة الشرعية، التي يجب مساندتها ضد المتمردين والانفصاليين، ومنهم من يرى على العكس، أن الجماعات المتمردة لديها الحق في تحركها، وأن مطالبها مفهومة وشرعية.

من أجل الاقتراب والفهم يكفي أن نوجّه القارئ لإمعان النظر في خريطة مالي.

الملاحظة الأولى التي تتبادر إلى الذهن هي المتعلقة بحدودها، سوف يلاحظ الناظر أنها رسمت في أضلاعها الثلاثة الشمالية بخطوط مستقيمة، وكأنها ناتجة عن مسطرة.

لا يحتاج المرء لكثير من الخبرة أو التخصص من أجل أن يستنتج أن حدودا كهذه في هذه المنطقة لن تكون سوى حدود ملغومة مهددة بالتفجير.

من يملك إلماما بسيطا بطبيعة الديموغرافيا الافريقية سرعان ما يدرك أن حدود مالي رسمت من دون احترام لخصوصية القبائل والإثنيات، التي تتحرك في فضاء المنطقة منذ قرون خلت، وقبل قيام الدول الحديثة بكثير.

لأننا كثيرا ما نتعامل مع الحدود، التي صنعت بمزاج وهوى المستعمر، كأمر مقدس، يجب عدم المساس به، فإنه يجب التذكير بالاختلاف الكبير بين مفهوم الدولة في النطاق الأوروبي الغربي، ومفهوم الدولة في دول الجنوب، أو في المستعمرات السابقة.

في الدول الأوروبية كانت الحدود تصنع في الغالب باتحاد إمارات ودويلات صغيرة.

هذه الدويلات متشابهة اللغة والثقافة، التي كانت تمارس السياسة باستقلال وبسيادة على رقع صغيرة من الأرض، لا تتعدى في بعض الأحيان حدود مدينة أو بلدة، سوف تقرر في لحظة ما أن تشكل دولة باسم اليونان، وأخرى باسم إيطاليا، وثالثة باسم ألمانيا، وهكذا.

صحيح أن هذه النشأة الحديثة لم تكن مرضية بالقدر ذاته لجميع المواطنين، لكن وجود ثقافة موحدة غالبة ولغة مشتركة لدى أغلبية السكان كان يزيد من حجم التراضي والتوافق، خاصة مع اقتناع الكل بأن دولة ووطنا كبيرا هو أفضل وأقوى في كل الأحوال من كيانات ما قبل الحداثة، التي كانت فيها كل إقطاعية تزعم أنها وطن.

في افريقيا كان الأمر مختلفا، فالأجنبي الذي اختار الحدود كان غرضه توزيع الأراضي بين المستعمرين، ولم يكن يهتم كثيرا بأن يجمع أصحاب الثقافات المتماثلة في وطن واحد، بل على العكس، كان يرى أن إنشاء أوطان متناقضة في تركيبها الإثني، يمكن أن يكون وصفة ناجحة لإشغال هذه الكيانات في صراعات داخلية ولمنع توحد الشعوب ضده.

بهذا لا تكون هذه المعضلة أمرا خاصا بمالي، بل هي ظروف تتشارك فيها مع أغلب دول افريقيا، التي تتزايد فيها الصراعات منذ الاستقلال، والتي تنظر شعوبها إلى حدود بلدانها بشكل متشكك، إما لأنهم يرون أنها كان يجب أن تتوسع أكثر، وأن الخريطة الحديثة ظلمتهم، أو لأنهم يرون أن جزءا منها كان يجب أن ينفصل ليكون خالصا لمجموعات يرون أنها متماثلة.

في شمال مالي يحمل المتمردون الطوارق السلاح للمطالبة بوطن خاص تحت مسمى «أزواد».

يعتبر هؤلاء الطوارق أن هناك القليل مما يجمعهم بشعوب الجنوب، وأن مطلب تكوين دولة خاصة بهم هو مطلب قديم، تم تقديمه لفرنسا قبيل الاستقلال، لكنها تجاهلته وأصرت على جمع الجميع في دولة مالي.

المتابع لكتابات الناشطين الأزواديين يكتشف أن الأمر أعقد من ذلك وأن المسألة لن تنتهي، حتى لو تم تقسيم مالي لدولتين، فهناك في مخيلة البعض حلم اسمه «دولة أزواد الكبرى»، التي تشمل ما يعتبرونه أراضيهم التاريخية.

هذه الأرض المزعومة تمتد عبر كل الأراضي، التي يرون أن قبائل الطوارق توجد فيها، من غرب ليبيا وجنوب شرق الجزائر عبر شمال مالي الحالية وغرب النيجر وشمال بوركينا فاسو وحتى شرق موريتانيا.

المتحدثون الرسميون ينفون وجود هذا الهدف، لكن الحديث الهامس يؤكد هذه الأشواق، التي تنتظر اللحظة المناسبة للتحقيق، والتي تذكرنا بأحلام إثنيات مشابهة في أكثر من منطقة بتكوين وطن خاص بهم.

أحد أسباب القلق الإقليمي من تمدد المقاتلين الأزواد هو خشية المراقبين المحليين من أن تمكن الأزواديين من مالي، أو حتى اقتطاعهم لمساحة جغرافية فيها، لن يكون سوى البداية التي قد ينطلقون منها للمطالبة بأراضٍ جديدة.

هذا سوف يجعل المنطقة كلها تدخل في دائرة من عدم الاستقرار، لاسيما لو توفر لهؤلاء الموارد والدعم الكافي.

يُتهم الأزواديون بتلقي دعم من فرنسا لممارسة الفوضى والتخريب.

الحقيقة هي أنه قد يكون للفرنسيين دور، لكن دورهم الأبرز كان من خلال تلك الحدود، التي رسمت بشكل كان معلوما أنه يحوي بذور فتن مستقبلية.

كان من الواضح منذ الاستقلال أن هذه الخريطة المصطنعة لن تكون مرضية، وأنها ستقود إلى الحرب.

اسم «جبهة تحرير أزواد» يذكّر بالحركات المتمردة الكثيرة في افريقيا، التي كانت تتخذ من كلمة «التحرير» عنوانا لها.

هذه الكلمة ذات مدلول صفري، لأنها تفترض أن واقع الحال كله خطأ، وأنه من المستحيل التعايش مع نموذج الدولة القائم أو العمل من خلاله.

هذا كان يعني العمل على تغيير كل المعادلات، إما عن طريق الوصول إلى السلطة عبر التمرد والسلاح، كما حاولت وتحاول مجموعات كثيرة متمردة، أو عن طريق النجاح في تحقيق الانفصال، وفق الطريقة، التي تم بها الأمر في السودان بقيادة الحركة الجنوبية، التي كانت تعرف للمفارقة باسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان».

في مالي تجد الدول والمنظمات الإقليمية نفسها في موقف صعب إزاء تطور الأحداث، فهي من ناحية تؤكد موقفها الداعم لوحدة البلاد الرافض لتقسيمها أو لتشجيع النزعات المتمردة الانفصالية فيها (ذلك موقف مفهوم، لأنه يأتي بناء على مبدأ عام مستند على الخوف من تكرار المغامرات الانفصالية في بلدان أخرى)، أما من الناحية المقابلة، فإن هذه الدول والمنظمات لا تريد أن يترجم موقفها الصارم هذا كدعم لحكومة مالي، خاصة أن أغلبها يتعامل مع باماكو كنظام عسكري مارق وإنقلابي.

هناك شيء آخر لافت في هذا الموضوع، وهو دخول تنظيم «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالي للقاعدة على الخط، متحدا مع هدف الأزواديين في إسقاط العاصمة.

يبدو الأمر غريبا، فمن المفهوم أن يطمح هذا التنظيم ذو الخلفية الجهادية لتكرار السيناريو السوري، لكن أن يتحد منسقا مع حركة قومية علمانية التوجه فهذا يبدو أمرا براغماتيا غير معتاد عند التنظيمات المتطرفة.

خصوصية الحالة الافريقية تخبرنا عن رابطة العرق والمشروع القبلي، التي تكون في أحيان كثيرة أقوى بكثير من جميع الأيديولوجيات، بما فيها الإسلام السياسي نفسه، الذي يتراجع مفسحا المجال للتكتل القومي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك