تتجه الأنظار في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، إلى الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الدائرة التي يشغلها النائب توماس ماسي عضو مجلس النواب الأميركي عن ولاية كنتاكي، حيث يخوض معركة إعادة انتخابه في مواجهة إد غالرين المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب واللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة.
وقد تكون هذه الانتخابات هي" الأغلى" في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب، مع تقديرات بإنفاق أكثر من 20 مليون دولار.
ويتحدى ماسي، الرئيس ترامب، ومنظمة أيباك وجماعات الضغط التي تعمل لصالح إسرائيل.
وذكر في مقابلة الاثنين مع شبكة سي بي إس، أنه سيفوز، بينما هاجمه ترامب بفيديو مسجل شاركه الاثنين، على صفحته على منصة تروث سوشال وطالب فيه أنصاره والناخبين الجمهوريين بإقصائه، وقال" نحن نواجه أسوأ عضو بالكونغرس في التاريخ في بلادنا في الحزب الجمهوري"، وذلك بعد منشور آخر وصفه فيه بأنه" أحمق ووقح".
وينسب للنائب الجمهوري ماسي، وزميله الديمقراطي رو خانا، الفضل الأكبر في الكشف عن وثائق جيفري إبستين المدان في الإتجار بالجنس، حيث حاربا معا محاولات الرئيس ترامب والحزب الجمهوري لعدم نشر الملفات حتى نجحا في إقرار قانون الشفافية الذي نص على نشر الملفات، ولا يزال يواصلان الضغط من أجل نشرها دون تنقيح.
لكن الهجوم الأكبر والتمويل لمحاولة إسقاط ماسي، يأتي من لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية (أيباك) التي وجه لها على مدى العامين الماضيين انتقادات حادة، كما انتقد نفوذها في السياسة الخارجية الأميركية وعارض المساعدات الأميركية لإسرائيل وهاجم العدوان الإسرائيلي على غزة، إلى جانب رفضه دعم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقال إن تل أبيب ورطت واشنطن فيها، رافضا أن تخوض بلاده حربا من أجل مصالح دولة أخرى.
ووصف ماسي المعركة الانتخابية ضده بأنها، بمثابة استفتاء على ما" إذا كان بإمكان إسرائيل شراء مقاعد في الكونغرس"، وأضاف" وجدوا أن ثمن مقعدي مكلف للغاية"، واستطرد قائلا: " لم أر بريطانيا أو ألمانيا أو أستراليا تتدخلان في انتخابات الولايات المتحدة.
إسرائيل تحصل على الكثير من أميركا.
إنها علاقة المستفيد من طرف واحد.
يجعلوننا وكلاء لهم في حروب يريدون أن يخوضونها ضد أعدائهم".
وقدم ماسي منذ أيام مشروع قانون لتسجيل أيباك بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب باعتبارها وكيلا أجنبيا يعمل لصالح دولة أجنبية، غير أنه من الصعب تحقيق ذلك في ظل حصول المئات من أعضاء الكونغرس من الحزبين على أموال من المنظمة.
وتسعى أيباك من حملتها ضد ماسي إلى توجيه رسالة للمترشحين مفادها، أن مواقفهم من إسرائيل قد تحمل كلفة سياسية وانتخابية باهظة.
وهذه المرة الأولى التي تخوض فيها أيباك حملة لإسقاط مرشح ينتمي إلى الحزب الجمهوري حيث يميل ممثلوه وأعضاؤه بشكل أكبر لدعم إسرائيل.
وتعد الدائرة الرابعة بولاية كنتاكي معقلا جمهوريا تقليديا، وعادة يدعم الحزب أعضاء المشرعين في مجلس النواب والشيوخ، غير أن سيطرة ترامب على الحزب بأكمله دفعت إلى تجاهل التقليد التاريخي، حيث يحاول ترامب إبعاد جميع من عارضوه.
وأمس الاثنين شارك وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في الحملة المعارضة لماسي في دائرته بولاية كنتاكي، في خروج عن الممارسات التاريخية للمسؤولين عن المناصب العسكرية بتجنب الانخراط في السياسة الحزبية.
ومنذ عام 2024، ومع تراجع صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة٫ بدأ اللوبي الصهيوني وجماعات مؤيدة لإسرائيل في العمل ضد مشرعين ديمقراطيين قالوا إنهم يعارضون الإبادة الجماعية في غزة، وأنفقت في الانتخابات التمهيدية بمجلس النواب نحو 17 مليون دولار ضد النائب جمال بومان و9 ملايين ضد النائبة كوري بوش، ونجح اللوبي بالفعل في إبعادهما عن منصبهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك