في ظلّ التوترات التي تعيشها المنطقة واضطرابات حركة الطيران العالمية، برزت على نحوٍ لافت المطارات البديلة، التي لم تكن منقذاً للسياح والمسافرين فحسب، بل أيضاً بوابة لانتعاش السياحة في العديد من الدول.
فمع إغلاق بعض المجالات الجوية أو تعليق شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى وجهات محدّدة، برزت مطارات إقليمية في الخليج والشرق الأوسط كحلول استراتيجية لاستيعاب المسافرين وإعادة تنظيم خطوط الطيران، الأمر الذي انعكس مباشرة على القطاعات السياحية والفندقية والتجارية في المدن المحيطة بها.
وخلال فترة قصيرة، شهدت بعض المطارات ارتفاعاً في حركة الترانزيت والحجوزات الفندقية، إذ تحوّلت مدن كانت تُستخدم سابقاً كمحطات عبور هادئة إلى نقاط تجمع للمسافرين العالقين أو المحوّلين من مساراتهم الأصلية.
ففي تركيا، استفاد مطار إسطنبول من موجة تحويل الرحلات القادمة من الخليج وأوروبا، ما أدى إلى زيادة الطلب على الفنادق القريبة من المطار وخدمات النقل والجولات السياحية القصيرة.
برز كلّ من مطار صلالة في عُمان ومطارات دولية صغيرة نسبياً في تركيا كنماذج واضحة على نجاح المطارات البديلة خلال التوترات الأخيرة في المنطقة، بعدما تحوّلت هذه المطارات التي تخدم الحركة السياحية الموسمية إلى محطة مهمة لاستقبال الرحلات المحوّلة والمسافرين الباحثين عن مسارات أكثر استقراراً.
بدأت شركات طيران ومسافرون بتفضيل مطار صلالة على سبيل المثال بسبب انخفاض الازدحام وسهولة الإجراءات وسرعة الحركة داخله.
وبطبيعة الحال انعكس ذلك إيجاباً على حركة الفنادق والمطاعم.
كما أن استخدام المطارات البديلة، وتحديداً مطار صلالة ومطار دالامان التركي، أثر اقتصادياً على جيوب المسافرين.
من خلال البحث في مواقع حجز التذاكر، يتبيّن مثلاً أنه إذا كان مسافر يريد السفر من أي وجهة خليجية إلى أوروبا أو آسيا خلال فترة ترتفع فيها أسعار الرحلات المباشرة بسبب الضغط أو الأزمات، فقد يصل سعر الرحلة المباشرة إلى حوالى 1400 دولار، بينما يمكنه تقليل التكلفة عبر استخدام المطار البديل كنقطة عبور بديلة، إذ يمكن حجز رحلة من أي منطقة في الخليج إلى صلالة بسعر يتراوح بين 200 إلى 300 دولار تقريباً عبر شركات منخفضة التكلفة أو عروض موسمية، ثم حجز رحلة منفصلة من صلالة إلى الوجهة النهائية بسعر أقل إلى النصف تقريباً من الأسعار المعتادة.
كشف اعتماد السياح على المطارات البديلة خلال الحرب أن فكرة السفر أصلاً عبر المطارات الصغيرة تعد ذات جانب اقتصادي مهم بسبب الفارق الكبير في رسوم التشغيل والضرائب بين المطارات الكبرى والمطارات الإقليمية الأصغر.
فالمطارات الدولية الضخمة تفرض عادة رسوماً مرتفعة على شركات الطيران تشمل تكاليف الهبوط، والخدمات الأرضية، والوقود، وإدارة الحركة الجوية، إضافة إلى الضرائب ورسوم المسافرين، وهو ما ينعكس مباشرة على سعر التذكرة النهائية.
في المقابل، تتميّز المطارات الأصغر أو البديلة بانخفاض تكاليف التشغيل والازدحام إلى نحو 35%، ما يسمح لشركات الطيران بتقديم أسعار أقل وجذب الرحلات منخفضة التكلفة.
لذلك بات اللجوء إلى تقسيم رحلاتهم عبر مطارات بديلة عاملاً مهماً يساعد في الحصول على أسعار تذاكر أقل من الأسعار في المطارات الكبرى، خاصّة في مواسم الذروة أو أثناء الأزمات التي ترتفع فيها أسعار الرحلات المباشرة من المطارات الرئيسية.
إنّ استخدام المطارات البديلة لا يقتصر على تقليل التكاليف فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى جزء من تجربة السفر نفسها.
فالمسافر الذي يختار الهبوط في مطارات بديلة يمكنه الحصول على فرصة للسياحة واكتشاف مناطق أخرى بعيدة عن العواصم والمدن الكبيرة.
وفي المغرب، استفادت مطارات المدن السياحية والبديلة من التحوّلات في حركة السفر الدولية، إذ سجل مطار أغادير نمواً بنحو 23%، كما شهدت مطارات الداخلة والصويرة وورزازات زيادات كبيرة في أعداد الركاب والرحلات، إذ سعى السياح والمسافرون إلى البقاء في هذه المدن بضعة أيام بهدف استكشافها، خاصّة وأن السلطات تمنح.
في المقابل وبحسب مسار شركات الطيران ومن ضمنها Wizz Air وغيرها، فقد شهدت مدن مثل الإسكندرية وغيرها حراكاً سياحياً لافتاً من خلال توجيه رحلاتها، وهو ما عكس اتجاهاً عاماً لتحويل التدفقات السياحية نحو مطارات بديلة أقل تأثراً بالأزمة.
في رحلات الصيف، يمكن للكثير من السياح الاستفادة من فكرة السفر والانتقال عبر المطارات البديلة.
فإذا كنتم تخطّطون للسفر إلى أي دولة قد تكون معرضة أو قد تكون متأثرة بالأوضاع الجيوسياسية أو حتّى بسبب أي أزمة طارئة، يمكن للسائح التفكير في زيارة هذه المناطق قبل التوجه إلى رحلته النهائية.
مثلاً، يمكن للسائح الاعتماد على مطار أنطاليا في تركيا، والذي يطل مباشرة على سواحل البحر المتوسط والمنتجعات الطبيعية، ومن ثم السفر إلى وجهة أخرى عبر المراكب واليخوت البحرية أي السفر البحري المرخص.
وفي مصر، يمكن استبدال المطارات التقليدية بالوصول عبر مطار الغردقة الدولي القريب من منتجع الجونة، إذ يُعد المطار بوابة رئيسية لمنطقة البحر الأحمر، ما يتيح للسائح الوصول مباشرة إلى منتجعات الجونة والغردقة وشرم الشيخ، ومن ثم التوجه إلى أي وجهة أخرى دولية.
تصبح المطارات البديلة ليست مجرد خيار لوجستي، بل جزءاً من تجربة السفر نفسها، تجمع بين تقليل التكاليف واكتشاف وجهات سياحية غير تقليدية وأكثر هدوءاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك