كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، في تقرير مفصل قدمه أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عن أهم محاور مقترحات إيران الأخيرة المقدمة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط الباكستاني وأطرها.
وأوضح غريب آبادي خلال الاجتماع، في التقرير الذي أوردته وكالة إرنا الإيرانية الحكومية، ونشرته اليوم الثلاثاء، أنّ المقترحات الإيرانية الأخيرة تضمنت عدة محاور وأطر رئيسية، أبرزها:التأكيد على حق الجمهورية الإسلامية في تخصيب اليورانيوم وامتلاك الحقوق النووية السلميةضرورة إنهاء الحرب في كافة الجبهات، بما في ذلك لبنانرفع الحصار البحري الأميركيالإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدةدفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب من قبل الولايات المتحدة لأغراض إعادة الإعمارإنهاء كافة العقوبات أحادية الجانب وقرارات مجلس الأمن الدوليوانسحاب القوات الأميركية من المحيط الإقليمي لإيران.
وشهدت الجلسة البرلمانية نقاشات وتبادلاً للآراء حول آخر أخبار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وتطوراتها، بالإضافة إلى استعراض نتائج اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة" بريكس"، الذي عقد مؤخراً في الهند بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي، فضلاً عن مناقشة أهداف زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قد قال، أمس الاثنين، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إنّ المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرة من خلال قناة الوساطة الباكستانية.
وأضاف أنه رغم إعلان الأطراف الأميركية رفض المقترح الإيراني الأخير، فإن إيران تلقت عبر الوسيط الباكستاني مجموعة من الملاحظات والتعديلات من الجانب الأميركي.
ولفت إلى أنه منذ اليوم التالي لإرسال مقترح طهران قبل أكثر من أسبوع، تسلّمت إيران عبر باكستان، الأسبوع الماضي، حزمة التعديلات والملاحظات من الطرف الآخر، وتمت دراستها خلال الأيام الماضية، قبل أن تقدم طهران بدورها ردّها وملاحظاتها إلى الجانب الأميركي.
وفي ما يتعلق بمضمون المقترحات الأميركية، شدد بقائي على أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم" ثابت وغير قابل للتفاوض أو المساومة"، موضحاً أن هذا الحق معترف به بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ولا يحتاج إلى اعتراف من أي طرف آخر.
وأضاف أن مواقف إيران بشأن بقية القضايا واضحة أيضاً، لكنه أشار إلى أن طهران لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام، وستواصل في كل خطوة الدفاع عن مواقفها ومبادئها.
من جهة أخرى، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، اليوم الثلاثاء، الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه" أداة تأثير" شاملة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ستظل تحت إدارة إيران وسيطرتها بشكل دائم.
وفي تصريحات أدلى بها لوكالة" إيسنا" الإيرانية الطلابية، حذر عزيزي دولاً قال إنها تسعى لاستعراض قوتها في مضيق هرمز، مؤكداً: " إننا نمضي قدماً بكل اقتدار لتأمين الحقوق القانونية للشعب الإيراني في هذا الممر المائي الحيوي، ولن نتهاون مع أحد في هذا الشأن".
وتحدث عزيزي عن المكانة الاستراتيجية للمضيق ودوره في المعادلات الوطنية والإقليمية، مضيفاً أنّ" مضيق هرمز يمثل موقعاً استراتيجياً دائماً يلعب دوراً مؤثراً في المعادلات الدولية".
وشدد رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية، في تصريحاته، على أن التحكم في هذا الممر المائي وإدارته" يعد جزءاً من الحقوق المسلمة لإيران".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، إنّ دخول طهران في المسار الدبلوماسي جاء" انطلاقاً من رؤية مسؤولة رغم الشكوك تجاه الإدارة الأميركية"، معتبراً أن تناقض المواقف الأميركية ومطالبها المفرطة يشكلان عقبة أمام المسار الدبلوماسي.
وجاءت تصريحات عراقجي خلال استقباله، أمس الاثنين في طهران، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، لا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي، وفق ما أوردته" إرنا".
كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن آخر التطورات الأمنية في المنطقة، والجهود المبذولة لإنهاء الحرب.
وأشاد عراقجي بجهود باكستان في تعزيز الدبلوماسية ومنع تصعيد التوترات، معتبراً أن" تصرفات أميركا ومواقفها المتناقضة والمفرطة" تمثل عقبة جدية أمام مسار الدبلوماسية.
وأشار إلى ما وصفها بتجارب سابقة لخرق الولايات المتحدة وعودها و" خيانة الدبلوماسية"، مؤكداً أن دخول إيران في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب جاء رغم" الشكوك الكبيرة تجاه النظام الأميركي".
وفي حديثه عن تداعيات" العدوان العسكري الأميركي والصهيوني" على إيران، شدد عراقجي على" ضرورة محاسبة المجتمع الدولي للمعتدين ومعاقبتهم على ارتكابهم جريمة العدوان وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية".
من جانبه، أشاد وزير الداخلية الباكستاني بالمحادثات التي أجراها مع رئيس مجلس الشورى الإسلامي ونظيره الإيراني، واصفاً إياها بالبناءة والمثمرة، ومؤكداً حرص الحكومة الباكستانية على مواصلة تعزيز العلاقات مع إيران بشكل شامل.
كما أعرب نقوي عن أمله في أن تسهم المساعي التي تبذلها بلاده في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.
مؤكداً أن أي إجراء عدائي أو محاولة لتقويض السيادة الإيرانية في المنطقة" ستواجه برد حازم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك