فى مشهد إنسانى يحمل الكثير من المشاعر الطيبة والطمأنينة، جلس الحاج محمد الفقى إلى جوار زوجته الحاجة نظيمة داخل مقر إقامة حجاج بعثة القرعة بمكة المكرمة، يتبادلان نظرات يغلب عليها الامتنان والفرحة، بعدما كتب الله لهما زيارة بيت الله الحرام هذا العام، عقب رحلة زواج امتدت لأكثر من نصف قرن جمعتهما فى السراء والضراء.
المفارقة التى أضفت على الرحلة طابعًا أكثر تأثيرًا، أن الزوجين تقدما هذا العام لأول مرة فى حياتهما لقرعة الحج، لتأتى البشرى سريعًا بفوزهما معًا، وكأن القدر أراد أن يكلل رحلة عمر كاملة من الصبر والكفاح بهذه الهدية الربانية.
فالحاجان القادمان من مدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية، لم يتوقعا أن تتحقق أمنية العمر، من المرة الأولى إلا أن اسميهما خرجا معًا ضمن الفائزين بحج القرعة هذا العام، ليشعر الزوجان بأن الله قد اختار لهما أجمل تتويج لسنوات طويلة من الكفاح والمودة.
الحاج محمد الفقى قال والدموع تلمع فى عينيه: " طول عمرنا نتمنى زيارة بيت الله، لكن الظروف كانت تؤجل الحلم عامًا بعد آخر، وفجأة ربنا كرمنا أنا وزوجتى معًا.
وكأنها هدية من الله بعد عمر كامل قضيناه سويًا".
أما الحاجة نظيمة، فلم تستطع إخفاء تأثرها وهى تتحدث عن لحظة رؤية الكعبة لأول مرة، مؤكدة أنها شعرت براحة وطمأنينة لا توصف، وأنها دعت الله أن يديم المحبة والترابط داخل أسرتها كما جمعها بزوجها فى رحلة الحج.
وأضافت أن أبناءهما وأحفادهما عاشوا حالة فرح كبيرة فور إعلان نتيجة القرعة، معتبرين فوز والديهم معا بالحج" بركة ودعوة مستجابة"، خاصة بعد سنوات طويلة كرساها لتربية الأبناء وتحمل مسئوليات الحياة.
وقال الحاج الفقى إن أبناءه كانوا فى سعادة بالغة وفرحة لا توصف أثناء توصيلهما إلى المطار، وكان متأثرًا وهو يودعهم وتمنى لو اصطحبهم معه فى رحلة الحج المباركةوقالت الحاجة نظيمة إن أبناءها اعتبروا رحلة الحج ليست سفر لأداء المناسك، بل تتويج لمشوار طويل من الصبر والعطاء، مما ضاعف فرحتهم وهم يشاهدون الأب والأم يحققان حلم العمر يدًا بيد.
أشاد الزوجان بما لمساه من تنظيم ورعاية داخل بعثة حج القرعة، موجهين الشكر لرجال البعثة على جهودهم المستمرة فى خدمة الحجاج وتوفير سبل الراحة لهم منذ لحظة السفر وحتى الوصول إلى الأراضى المقدسة.
مؤكدين أن حسن المعاملة والاهتمام خففا عنهما مشقة الرحلة وجعلهما يتفرغان للأجواء الروحانية وأداء المناسك فى طمأنينة كاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك