يشهد العراق تحركات متسارعة لإعادة تفعيل دوره ممراً تجارياً إقليمياً، بعد إعلان هيئة المنافذ الحدودية عبور أول قافلة ترانزيت قادمة من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية، مروراً بمنفذ ربيعة الحدودي في محافظة نينوى، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات.
وقال رئيس هيئة المنافذ الحدودية، عمر الوائلي، في تصريح صحافي، يوم أمس، إن شاحنات تركية محمّلة بمواد غذائية متنوعة دخلت الأراضي العراقية عبر منفذ ربيعة بعد عبورها من منفذ تل أبيض شمالي سورية، مؤكداً أن العملية تأتي ضمن توجهات الحكومة لتنشيط حركة الترانزيت وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار.
وأضاف الوائلي أن عمليات الترانزيت الجديدة تنسجم مع المنهاج الحكومي الهادف إلى تنويع الاقتصاد وتفعيل النقل العابر عبر الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن العراق" مرشح ليكون حلقة وصل تجارية بين دول المنطقة خلال المرحلة المقبلة"، متوقعاً زيادة عمليات العبور مستقبلاً بالتزامن مع مشاريع النقل الإقليمي وطريق التنمية.
في المقابل، قال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، إن عبور القافلة يمثل خطوة مهمة لإعادة تنشيط ممرات الترانزيت الدولية عبر الأراضي السورية، معتبراً أن العملية تعزز موقع سورية محوراً لوجستياً يربط أسواق المنطقة.
وأضاف علوش، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية، اليوم، أن السلطات السورية تعمل على تسهيل إجراءات العبور والتخليص الجمركي، ورفع الجاهزية التشغيلية في المنافذ الحدودية لضمان انسيابية حركة الشاحنات والبضائع.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوع من إعلان هيئة الجمارك العراقية استقبال أول شحنة نقل بري قادمة من سورية عبر منفذ الوليد الحدودي باتجاه الكويت، في مؤشر على تنامي نشاط النقل التجاري البري عبر العراق.
وكان العراق قد أعاد افتتاح منفذ الوليد الحدودي مع سورية في إبريل/نيسان الماضي بعد إغلاق استمر 11 عاماً، كما أعاد افتتاح منفذ ربيعة الحدودي في محافظة نينوى خلال الشهر نفسه، ضمن مساعٍ حكومية لإعادة تنشيط حركة التجارة والنقل مع دول الجوار.
استعادة العراق دوره التجاريفي السياق، قالت عضو مجلس النواب، منى العبيدي، إن إعادة تنشيط خطوط الترانزيت عبر الأراضي العراقية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة البلاد على الدخول في مشاريع اقتصادية إقليمية بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط.
وأضافت العبيدي، لـ" العربي الجديد"، أن التحركات الحالية قد تمنح العراق فرصة لاستعادة دوره التجاري التاريخي ممراً يربط بين آسيا وأوروبا، خصوصاً مع عودة بعض المنافذ الحدودية إلى العمل بعد سنوات من التوقف.
وأشارت إلى أن البرلمان يدفع باتجاه دعم مشاريع النقل والتبادل التجاري، لما لها من تأثير في تنشيط الأسواق المحلية وتحريك الاستثمارات في قطاعات النقل والخزن والخدمات، مؤكدة أن نجاح هذا التوجه يتطلب رقابة على المنافذ ومنع أي تعقيدات إدارية قد تعرقل حركة العبور التجاري.
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي علي عواد إن تفعيل خط الترانزيت بين تركيا والعراق عبر الأراضي السورية يمثل خطوة مهمة لتنويع مسارات التجارة الإقليمية، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى بدائل لخطوط النقل التقليدية.
وأضاف عواد في حديث لـ" العربي الجديد"، أن المسار الجديد عبر سورية لا يلغي أهمية منفذ إبراهيم الخليل بين إقليم كردستان وتركيا، لكنه يخلق ممراً إضافياً يمكن أن يخفف الضغط على المنفذ الحالي ويمنح حركة التجارة مرونة أكبر.
وأوضح أن تعدد المنافذ التجارية يعزز قدرة العراق على التحول إلى عقدة ربط إقليمية، خصوصاً مع مشاريع النقل وطريق التنمية، مبيناً أن محافظات مثل نينوى والأنبار قد تستفيد اقتصادياً من تنشيط حركة الشاحنات والخدمات المرتبطة بالنقل البري.
وأشار إلى أن العراق يمكن أن يستفيد من هذا المسار في تحسين نشاطه التجاري وزيادة حركة التبادل الإقليمي، بما ينعكس على الميزان التجاري عبر تنشيط قطاع النقل والخدمات اللوجستية ورفع حجم الحركة التجارية العابرة للأراضي العراقية.
وأكد أن نجاح هذا المسار يعتمد على الاستقرار الأمني وتطوير البنية التحتية للمنافذ والطرق الدولية، فضلاً عن وجود تنسيق لوجستي وجمركي بين العراق وسورية وتركيا لضمان استمرارية حركة العبور التجاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك